الأتون السوري الى جولة ثانية!

02/08/2016 - 10:55 AM

 

بقلم فاديا فهد

كان ينقص الحرب السورية إعلان السعودية ومعها البحرين والإمارات وغيرها من دول مجلس التعاون الخليجي التي ستلحق بها، نيّتها المشاركة في هجوم برّي ضد تنظيم داعش، وسط التهديد والوعيد الإيراني، كي يكتمل المشهد الأممي للأتون السوري. 

ضيّع السوريون سلطة ومعارضة، فرصة جنيف 3 بسهولة واستسهال، عن سابق تصوّر وتصميم أو عن عدم دراية بالأثمان المترتبة على ذلك، مشرّعين أبوابهم واسعةً أمام جولة جديدة من العنف والقتال المتعدّد الأطراف. كأن الأرض لم ترتوي بعد من دماء الأبرياء، ولم يشبع البحر مراكب محمّلة بالخوف الراكض خلف أمل. 

بين جنيف 2 وجنيف 3، سنتان وملايين القتلى والجرحى والإعاقات الدائمة والنازحين واللاجئين والمشردين، إضافة الى الخسائر المادية. وقد قدّر البنك الدولي، في تقريره الأخير حول الشرق الأوسط، الكلفة الإقتصادية للحرب السورية بأكثر  من 35 مليار دولار أميركي. وتشمل الأرقام خسائر الإقتصاد السوري وخمس دول مجاورة هي العراق والأردن ولبنان وتركيا ومصر.

لكنه لا يشمل طبعاً كلفة الحرب وعدّتها وعتادها وطائراتها وأساطيلها وجيوشها ومحاربيها الذين قدموا من الأقاصي الأربع. هذه الكلفة التي سيسدّدها السوريون وأولادهم، وأولاد أولادهم، من جيوبهم وميزانياتهم وأرضهم وخيرات بلادهم من بترول وغاز وغيرها. فالمشاركون الدوليون في الحرب يصرّون على القتال حتى آخر جندي، وآخر حجر في آخر مدينة وقرية وكفر، لتحقيق النصر مهما بلغت أثمانه المادية والبشرية، بعدما تورّطوا بتكاليف عسكرية باهظة ومفتوحة، لا تعوّضها غير غنائم الإنتصار.

هناك زمن للحرب، وزمن للمفاوضات. ويبدو ان زمن المفاوضات السورية لم يحن بعد. ضيّع الفلسطينيون جولات وجولات من المفاوضات مع إسرائيل برعاية أميركية، طمعاً بشروط أفضل يربحونها مع الوقت في الجولة التي تلي. وكانت القدس بيت القصيد في هذه المفاوضات، إضافة الى الإستيطان ورسم شكل الدولة الفلسطينية. انتهى الوقت، وضاعت فرص المفاوضات، بعدما غاب أبطالها وصانعوها عن الساحة. لم ترجع القدس.

وصارت الدولة الفلسطينية حلماً يصغر ويصغر، ويبتعد. على الأجندة الدولية صراعات ساخنة لها الأولوية على القضية الفلسطينية. واقتصرت المساعدات المتدفّقة على الفلسطينيين من الدول المانحة على الأساسي والضروري، بعدما جدّت صراعات أخرى تستوجب المساعدة. وبقي الجرح الفلسطيني ينزف بصمت. واسرائيل تزيد في التنكيل والتعذيب والأسر والمطاردات. والمستوطنات تنمو كسرطان مستفحل لا دواء له... أيها السوريون، اتعظوا!.

twitter: fadiafahed

Email: fadiafahd@gmail.com

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment