الرئيس الاوحد

01/17/2016 - 10:45 AM

 

جوزف أبو خليل

اذا صحّ ان الدكتور سمير جعجع عازم على ترشيح العماد ميشال عون للرئاسة ، فدلالة على ان ما كان يقال لنا منذ شهور لم يكن تهويلا ً: " إمّا ميشال عون وإمّا الفراغ ... أو إمّا الشغور، كما قيل تلطيفا ً وتخفيفا ً من وقع اللفظة على الآذان. 
وهذا ما تبلّغه اللبنانيون منذ شهور، تماما ً كما قيل لهم في الامس البعيد "إمّا مخايل الضاهر وإمّا الفراغ " ، ثم في مرة لاحقة : "إمّا اميل لحود وإمّا تكسير لبنان على رؤؤس الجميع".

انّه ذات الاستبداد ولكن بطريقة آقل غلاظة . وأمّا المحزن المبكي فهو ان يصبح العماد عون مع هذا الاسلوب بعدما كان اول الثائرين عليه في ما مضى. لقد اقام الارض واقعدها يومذاك ، وبالتحديد في العام 1988 ، احتجاجا على ما كان توصيفه في ذلك الحين بالتسلط الموروث عن زمن بني عثمان، مرّة مع قائد القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع ، ومرّة ضدّه او بالاستقلال عنه، أمّا اليوم فالموقف مختلف. لقد تغيرت الظروف ، طبعا ً، لكن الهدف لا يزال اياه وهو المضي في تسخير لبنان لحروب ليست حروبه ، مع ما يعني الامر من تعطيل للدولة ومؤسساتها، ومنها رئاسة الجمهورية بطبيعة الحال بل الجمهورية نفسها.

ولا رئيس للجمهورية إلاّ اذا كان ملتزما ّ هذا الاتجاه، او على الاقل غير معترض عليه.

او بكلام آخر: إمّا ميشال عون رئيسا ً وإمّا الشغور المتواصل في رئاسة الجمهورية المرادف للفراغ والمؤدّي ـ اذا لم يتم ّ ملؤه في المستقبل القريب ـ الى سقوط الجمهورية نفسها. ووجه الغرابة هنا هو ان يصبح رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع من انصار هذه البدعة . فماذا لو تذكرنا التطبيع المتواصل على غياب الدولة الذي يتم ّ بوعينا الكامل احيانا ً او من دون وعي ؟

والحق يقال ان المنتفعين من غياب الدولة ومؤسساتها هم كثر ، منهم القتلة واللصوص وقطاع الطرق طبعا ً، ولكن هناك ايضا ً، وفي صورة تبعث على القلق الشديد، ابطال السطو على الاموال العامة والذين يجنون الثروات من تعطيل اجهزة الرقابة والمحاسبة ، وينعمون ايضا ً بحماية بعض اهل السلطة ويتقاسمون معهم الارباح والعمولات على انواعها . حتى ليصح القول ان هناك "مافيات" مالية تقف هي ايضا ً ضد عودة الدولة وحكم القانون وسلطة القضاء وتفضل لبنان سوقا ً مستباحة على لبنان الوطن والدولة والكيان . أفما قيل مرّة ان لبنان يجب ان يكون هونغ كونغ الشرق الاوسط؟

ويقال ايضا ً ان ضبط الاوضاع في الجمارك والمرافئ البحرية والجوية يعود بالضرر البالغ على احزاب وقوى سياسية عديدة، فيما السكوت عن هذا الفلتان هو من مقتضيات الامن والاستقرار.

وماذا ينتظر بعد اربعين عاما ً من الزبائنية المفرطة التي تكاد تصبح هي النظام ومصدر السلطة على كل المستويات؟

بلى، الجمهورية في خطر، ليس فقط لانها تتعرّض لاعتداءات خارجية موصوفة، بل ايضا ً وفي المقام الاول لأن السلطة عينها تكاد تصبح كلها في قبضة المنتفعين من غياب الدولة سواء كان في صورة مباشرة او غير مباشرة.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment