لعنة ان تولد وتترعرع في بلاد العرب!

01/04/2016 - 12:41 PM

 

بقلم فاديا فهد

يطلّ علينا عام جديد، يدسّ فيه أولادنا أحلاماً صغيرة للغد، رغم مشاهد الموت والقتل والهجرة القسرية ومأساة النزوح. منظّمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" رصدت مقتل وإصابة آلاف الأطفال السوريين ونزوح نحو ٥،٥ ملايين طفل، ولجوء أكثر من مليون ونصف المليون منهم. أرقام تنذر بكارثة طفولية وشيكة. أطفال فقدوا ضحكات الطفولة، وهُجّروا من مقاعد الدارسة، وحُرموا دفء البيت والعائلة واللهو مع الأصدقاء والأتراب، وأُرغموا على دخول سوق العمل باكراً، أو التسوّل في الشوارع. وتؤكد اليونيسيف ان أكثر من نصف الأطفال في سورية ممن هم في مرحلة الدراسة غير قادرين على الالتحاق بمدرسة، وان الملايين منهم مهددون بأن يكونوا جيلاً ضائعاً.

وتُظهر الأرقام ان طفلة سورية من خمس أُرغمت عل الزواج المبكر، والإرتباط برجل من عمر جدّها يؤمن للعائلة مبلغاً من المال ينقذها من جوع وعوز. والمخيف أكثر وضع الأطفال الذين جُنّدوا لدعم القتال، والمشاركة في معارك فعلية أو العمل كمرشدين ومخبرين وحراس ومهربي أسلحة. وقد طالعتنا صور من الدولة الداعشية عن أطفال يمارسون قطع الرؤوس. فضلاً عن العنف الذي يتعرّض له أطفال فلسطين كلّ يوم ويغزّي فيهم الشعور بالضياع واليأس، والرغبة في الإنتقام.  

الطفولة هي السعادة الأولى، نافذة على الحياة والمستقبل. "تحتاج الى قرية كي تربي طفلاً"، تقول هيلاري كلينتون في كتابها الشهير عن الطفولة الذي صدر عام 1996، مؤكدة على تأثير المحيط في صحة الطفل الجسدية والعقلية والنفسية والمجتمعية والأخلاقية. وتصرّ على أهمية تأهيل المجتمع لتلبية حاجات الطفل الضرورية لنموّه بطريقة سليمة.

هذا في أميركا. أما عندنا، فمنذ أكثر من خمسين عاماً، ونحن نمطر أطفالنا رسائل عنف وقلق وعدم استقرار على كلّ الأصعدة، الأمنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية، في ظلّ غياب الحريات والديمقراطيات وكلّ وسائل التعبير عن الذات. منذ أكثر من خمسين عاماً ونحن نكبّر أطفالاً بائسين لا يؤمنون بالحياة، ولا يتوقون إليها. مضطربين، متشائمين، يائسين. أجيال تنمو على الخوف من أيّ شيء، وكلّ شيء. تخطّط للهجرة بعيداً، الى أبعد أرض، أو تستعجل الموت على جبهة مشتعلة، فتخلص. فكيف لنا ان نحلم بعد بغد أفضل، وسنوات أجمل، ومستقبل مزهر لأولادنا، أسوة بأطفال العالم؟... إنها لعنة ان تولد وتترعرع في بلاد العرب!.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment