عالم الكهف

12/28/2015 - 12:57 PM

 

 

بقلم فاديا فهد

كان ينقص عام 2015، في آخر أيامه، فتوى داعشية تجيز استئصال أعضاء الأسرى حتى لو أدى ذلك الى موتهم، كي يتوَّجَ عام العودة الى الكهف بامتياز وكأن أعمال الذبح والشنق والحرق والغرق وأنواع القتل الوحشي والتعذيب الهمجي الأخرى التي كرّسها الداعشيون خلال عام كامل، وأطلقت العنان للأيدي السوداء في سوريا والعراق وليبيا ولبنان وفرنسا وغيرها، لم تكن كافية كي تعيدنا الى عالم الكهف، فكانت هذه الفتوى!.

مخيف هذا التحوّل الإنساني نحو الإجرام، في قرن كان يتوقّع ان يحمل معجزات طبيّة وعلمية كبرى للإنسانية. ففي مقابل التطوّر العلمي الحثيث، والأبحاث الطبّية الهادفة الى إطالة عمر الإنسان وتأمين العلاجات والشفاءات من الأمراض المستعصية، تمتلئ شاشاتنا ومواقعنا الإخبارية بقصص ظلاميين يبحثون عن تنفيذ الموت بأبخس الأسعار وأشنع الطرق.

لقد ظلّ الجدل لسنوات طويلة حول جواز القتل الرحيم لإنهاء عذاب مريض ميؤوس من شفائه، إلى ان أجازت داعش القتل بلا رحمة، ورمي الجثث في الأنهار والصحارى ليحملها الطمي وتأكلها الوحوش. فما قيمة الحياة الإنسانية في القرن الحادي والعشرين؟ وما قيمة الإتفاقات الدولية وشرعة حقوق الإنسان؟.

مشاهد الإرهاب تنمو وتطرد وقد طالعتنا أخيراً صور مستوطنين يحتفلون بحرق منزل الطفل الفلسطيني علي دوابشة (5 سنوات) ويطعنون صورته، وقبلها شريط فيديو لمحققين إسرائيليين يُرهبون الطفل الفلسطيني أحمد مناصرة (13 عاماً) حتى الإنهيار، وتضاف إليها مشاهد موت أطفال اللاجئين السوريين في بحر، أو عند شاطئ بعيد. صورة الطفل إيلان (ثلاث سنوات) تستحق ان تكون صورة العام، لرمزيتها وتمثيلها الطفولة الهاربة الى الأمن والسلام.

ليس ما نعيشه حرباً توسّعية بين امبراطوريتين حول مستعمرة أو جزيرة، ولا هي صراع بين قبائل تتقاتل من أجل واحة مياه ونخيل. إنها أوكار الشياطين فُتحت على مصاريعها وراحت تعيث خراباً في الأرض. والسؤال: من يمكنه ان يوقف هذا التقهقر الإنساني والتاريخي والإجتماعي والأخلاقي؟ وكيف؟.

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment