مأساة البحث عن وطن

12/20/2015 - 11:13 AM

 

بقلم فاديا فهد

"عندما تغدو نازحاً، هناك شعور مختلف ينتابك ولا يمكن لأشخاص آخرين ان يشعروا به، أو حتى يختبروه. إنه ذاك الشعور بأنه لا منزل لك، ولا حتى سقف يحميك"، يقول علاء، شاب سوري في الخامسة عشرة من العمر، وهو يكفكف دموعه، بعدما اضطر الى ترك بيته في الحرب السورية، والنزوح وعائلته ثماني مرات. منذ بدء الصراع في سورية قبل خمس سنوات، والشعور بالقلق وعدم الأمان يتصاعد ويتنامى باطراد لدى ملايين النازحين السوريين في سورية والجوار، وهو ما دفع الى انفجار ازمة اللاجئين السوريين الذين راحوا يبحثون في أوروبا عن أوطان بديلة تكسو عريهم الإنساني، وتعدهم بسقف.

لم تعد تعرف أيّ قصّة تمثل أكثر بؤس النازحين واللاجئين السوريين، ومعاناتهم الإنسانية. ولا يمكنك ان تحدّد من منهم الأكثر بؤساً: علاء الذي بقي على قيد الحياة يصارع وعائلته العوز والتشرّد، أم الطفل محمد إيلان الذي قضى على شواطئ تركيا، في محاولة يائسة للهرب في البحر الى أوروبا؟ هل الحياة أفضل في هذ الحالة، أم الموت؟ الخيار صعب. من يريد ان يستبدل دفء بيته، أيّا يكن هذا البيت، بصقيع أوطان غريبة؟ من يقدر ان ينسلخ عن قريته وعائلته وأترابه وأصدقاء المدرسة والطفولة بسهولة واستسهال، ويدّعي السعادة والطمأنينة؟

الحرب ليست ناراً ولا باروداً ولا شهداء فحسب. إنها أيضاً لعنة للأحياء الناجين يتوارثون دفع ثمنها جيلاً بعد جيل. لقد توارث اللبنانيون الكآبة والخوف والقلق لأجيال، وما زالوا. وكشفت دراسة ميدانية أجراها أطباء نفسيون فرنسيون بعد انتهاء الحرب اللبنانية، ان ٦٥ في المئة من اللبنانيين يعانون كآبة مقنّعة خطيرة في مراحل متقدّمة، ولا يتلقون أيّ علاج، لأنهم ببساطة لا يعرفون ما بهم. وستكشف الحرب السورية، بعد ان تنتهي، حجم الدمار الإنساني المخيف الذي أصاب الإنسان السوري والعائلات والأطفال. وسيذكر العالم عام ٢٠١٥، على انه عام انفجار مأساة اللجوء السوري اللاشرعي. فهل تعي الأيدي الملوّثة بالدماء السورية، والأطراف الداعمة لها، والمشارِكة في تأجيج نارها سياسياً وعسكرياً، شناعة ما اقترفته؟ ويل لها ان لم تفقه!

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment