زار مجدليون وافتتح مسجدا في صور المفتي دريان: مسؤوليتنا رفع الصوت ضد التطرف والارهاب

12/19/2015 - 11:59 AM

 
 
زار مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان الجنوب امس، وافتتح مسجد الامام الرفاعي في صور معلناً أن مسؤوليتنا جميعاً هي ان نرفع صوتنا عالياً ضد التطرف والغلو وضد العنف والارهاب والتكفير. 
استهل المفتي دريان زيارته للجنوب من عاصمته مدينة صيدا حيث اقامت النائبة بهية الحريري استقبالاً له في مجدليون تخلله فطور تكريمي وشارك فيه عدد كبير من علماء المدينة وفاعلياتها الرسمية والأمنية والقضائية والإقتصادية والأهلية. 
شارك في الاستقبال، مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان، مفتي مرجعيون وحاصبيا الشيخ حسن دلي، ممثل الرئيس فؤاد السنيورة طارق بعاصيري، محافظ الجنوب منصور ضو، رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي، النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان، القاضي اياد البردان، قائد منطقة الجنوب الاقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد سمير شحادة، رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب العميد خضر حمود، المدير الاقليمي لأمن الدولة في الجنوب العميد نواف الحسن، آمر مفرزة الجنوب القضائية العميد حسين صالح، رئيس فرع المعلومات في الجنوب المقدم زاهر عاصي. 



ورحبت النائب الحريري بالمفتي دريان معتبرة أن صيدا والجنوب يعتزان بهذه الزيارة المباركة لصاحب السماحة كما نثمن مواقفه في الاعتدال والتسامح والتآلف واللقاء بين جميع اللبنانيين وبالدور الوطني والروحي الجامع الي تمثله دار الفتوى. 
من جهته قال المفتي دريان: طبعا من الطبيعي جدا عندما نأتي لزيارة صور ان نمر على بوابة الدخول الى الجنوب، الى صيدا وبخاصة الى هذه الدار السياسية العامرة العريقة، وبالطبع زيارتنا للسيدة معالي الوزيرة بهية الحريري هي طبيعية وضرورية. واطلعنا منها على احوال وأوضاع صيدا واطمأنينا منها على ان الوضع الأمني في صيدا مستقر وان فاعليات صيدا تعمل على نشر المحبة والعيش الواحد والعمل لما فيه مصلحة هذه المدينة. صيدا قلب الجنوب النابض، صيدا يهمنا دائما ان تكون بأمن واستقرار وامان وازدهار بفضل تكاتف جميع فاعلياتها الذين التقيت بهم اليوم صباحا. ونتمنى ان تعمم صورة صيدا وصورة صور على كل لبنان ليكون لبنان وطن الأمن والاستقرار والعيش الواحد بين جميع ابنائه بكافة طوائفهم ومذاهبهم. 
في صور 
وفي صور افتتح المفتي دريان مسجد الإمام أحمد الرفاعي، ودشن مركز افتاء صور ومنطقتها، بحضور ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي خريس، ممثل كتلة المستقبل النيابية منسق التيار في الجنوب الدكتور ناصر حمود. 
وبعد إزاحة الستارة عن اللوحة التذكارية للمسجد، أقيم الحفل الخطابي في قاعة دار الفتوى حيث قدم الخطباء نبيل بواب، ثم القى رئيس بلدية صور المهندس حسن دبوق كلمة رحب فيها بالمفتي دريان والحضور، مؤكدا ان صور مدينة نموذجية للعيش المشترك. 
ثم ألقى مفتي صور ومنطقتها الشيخ مدرار حبال كلمة رحب فيها بالحضور، مؤكدا المضي في مسيرة العلماء الأبرار في صور ومنطقتها، معتبرا ان حضور المفتي دريان الى صور نعمة من نعم الله وسيرة حسنة للبنان ووحدته وتعايشه. 
دريان 
بعدها القى المفتي دريان كلمة قال فيها: في هذا اليوم المبارك الميمون، يسعدني جدا أن ألتقي بأهلي وأحبائي في مدينة صور الأبية الوفية. ومع حفاوة هذا الاستقبال، أشعر بالاعتزاز والسعادة والأمل، في مدينة صور التي اعتبرها مدينة مميزة من مدن وطننا الحبيب لبنان، لأنها ليست مجرد زائد واحد، إلى عدد المدن اللبنانية، بل لأن صور هي منارة العلم والمعرفة، وهي مدرسة النضال الوطني والقومي، وهي مدينة العيش الواحد المميز، ومدينة الأئمة والعلماء، ومدينة الإمامين شرف الدين والصدر، ومدينة الأبطال والمقاومين، وعاصمة ومدخل الجنوب المقاوم. 
في أجواء المولد النبوي الشريف وعيد الميلاد المجيد، تأتي زيارتنا إلى هذه المدينة العظيمة، التي حافظت على هويتها وانتمائها الوطني والعربي، لتكون مدينة حاضنة للعيش الواحد بين جميع طوائفها ومذاهبها، ومدينة مؤتمنة على تاريخها النضالي المقاوم للعدو الصهيوني الغاشم، ومؤتمنة ونحن معها على قضية العرب والمسلمين المركزية، القضية الفلسطينية، واحتضان أهلنا الفلسطينيين في ربوع هذه المدينة، ومؤتمنة أيضا ونحن معها على قضية الإمام الغائب الحاضر، موسى الصدر حتى تبيان الحقيقة. 
حضوري إلى صور اليوم، ليس لتفقد أحوال السنة فقط، وإنما حضوري إلى هنا اليوم، هو لتفقد أحوال أهل هذه المدينة بجميع طوائفهم ومذاهبهم، الذين عاشوا معا بفقه عيش متميز، أصل لثقافة احترام التعدد الديني والمذهبي، وأرسى ثقافة العيش المشترك، على قواعد الحرية والمحبة والاحترام، حتى أصبحت هذه الثقافة، أساسا من أسس شخصية هذه المدينة، وركنا من أركان هويتها. ولذلك، فإن صور مختلفة ومميزة بأهلها وبعائلاتها. 
يقول المولى تعالى: في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب النور: 36 - 38. 
وهذا بيت جديد من بيوت الله، التي يذكر فيه اسمه، ويسبح له فيه بالغدو والآصال. 
بيت للمسلمين جميعا، الذين يجمعهم الإيمان بالله الواحد، وبرسوله محمد عليه الصلاة والسلام، وبكتاب الله الواحد، القرآن الكريم. 
ومن هذا البيت، نتوجه جميعا باتجاه واحد، إلى الكعبة المشرفة، حيث أول بيت رفعت مداميكه لعبادة الله الواحد الأحد. وفي بيوت الله هذه، يجمعنا شعارنا ومبدأنا التوحيدي الخالد: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون. الحجرات: 10. 
وفيها نعيش أخوتنا الإيمانية، على قاعدة احترام اجتهاداتنا الفقهية المختلفة، والتي يشكل الاختلاف فيها وبينها، رحمة للمؤمنين، ويشكل في الوقت ذاته تعبيرا عن حرية الإنسان المؤمن الملتزم في الاجتهاد والتفسير، انطلاقا من الالتزام المطلق بالثوابت الإيمانية. 
وأستذكر هنا قولا مأثورا للامام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه، يقول فيه: رب من أعطيته العقل ماذا حرمته؟ ومن حرمته العقل ماذا أعطيته. 
إننا بالعقل نرفع أركان اجتهاداتنا الفقهية، لتواكب العصر، ولتتعامل مع تحدياته بالإيمان والعلم والمنطق، احتراما للإنسان الذي كرمه الله، وفضله على كثير ممن خلق، واستخلفه في الأرض. وهذه الكرامة الإلهية للإنسان، تواجه اليوم انتهاكات خطيرة ترتكب باسم الإسلام نفسه، مما يحتم أن نرفع صوتنا عاليا ومدويا في وجه هذه الانتهاكات التي أساءت إلى الإسلام، وإلى صورته النبيلة والمشرفة. 
إن تعدد الاجتهادات الفقهية، لا يمنعنا أبدا من أن نؤدي صلاتنا معا، وتحت سقف واحد. وكما نفعل في الحرمين الشريفين في مكة المكرمة، وفي المسجد النبوي الشريف، كذلك نصلي معا هنا، في كل مساجدنا في صور، كما في بيروت وطرابلس والنبطية، وبعلبك وصيدا. 
إنها كلها بيوت يذكر فيها اسم الله، ويسبح له. وبقيام هذا المسجد، مسجد الإمام أحمد الرفاعي، تعمر صور الحبيبة ببيت جديد من هذه البيوت التي نريدها أن تكون جامعا للمسلمين جميعا، في هذه المدينة الحبيبة. 
مواجهة التطرف 
إننا بهذا السلوك الإيماني الموحد، نستطيع أن نقف صفا واحدا، وقلبا واحدا، في مجابهة التطرف والغلو، وأن نستأصل الأورام الخبيثة المتمثلة في التحريض على الإلغاء والتكفير، وممارسة الإرهاب الذي يتناقض مع مبادئنا وقيمنا ومع تعاليمنا الدينية. إننا مدعوون، بل نحن مكلفون بالعمل معا على الذود عن حياض الإسلام، والعمل على رفع رايته، والتمسك بمبادئه. وراية الإسلام هي السلام، ومبادؤه هي الإيمان بجميع رسل الله وكتبه ورسالاته، لأن رحمة الله وسعت كل شيء، ولأن كرامة الله شملت بني آدم جميعا دون استثناء. 
إن مسؤوليتنا جميعا، هي أن نرفع صوتنا عاليا ضد التطرف والغلو، وضد العنف والإرهاب، وضد احتكار الحقيقة والحق، وضد التكفير العشوائي، وضد استباحة الحقوق والكرامات وضد انتهاك القيم والمقدسات. 
مسؤوليتنا هي أن نرفع صوتنا ضد المذهبية المقيتة، وضد الطائفية الفتنوية، وضد العنصرية البغيضة، وأن نرتفع في سلوكنا الفردي والعائلي والوطني، إلى المستوى الذي أراده لنا رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، حتى نكون فعلا خير أمة أخرجت للناس، نأمر بالمعروف، وننهى عن المنكر. نأمر بالمحبة والسماحة، وننهى عن الغلو والتطرف. 
وبالتكامل مع بناء المسجد، يسرني كذلك افتتاح المقر الجديد لدار الفتوى في هذه المدينة، التي نعتز بها وبتاريخها الحضاري الغني. ودار الفتوى هي دار اللبنانيين جميعا، شأنها في ذلك شأن المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وبكركي، ومشيخة عقل الموحدين الدروز، وسواها من مقار الطوائف والمذاهب التي تشكل في مجموعها، العائلة اللبنانية الواحدة. 
إنني على ثقة من أن دار الفتوى هذه، سوف تكون ملتقى ومنبرا لأهل هذه المدينة الطيبة، على تعدد أديانهم ومذاهبهم، ولنؤكد من خلال ذلك، أننا وحدة في تعددنا، وأننا باحترام هذا التعدد، نقدم النموذج الصالح، لمعالجة قضايا الاختلافات التي تحولت إلى خلافات في بعض المجتمعات الشقيقة الأخرى. إنها رسالتنا التي نعتز بها، والتي تبدأ من هنا، من بيوت الله، التي يرفع فيها اسمه، ومن هذه الديار التي ترفع رايات السماحة والمحبة. 
من صور: شكرا دولة الرئيس نبيه بري على حفاوة الاستقبال، وشكرا دولة الرئيس سعد الحريري على هبتكم الكريمة ببناء هذا الصرح الإيماني. 
ومن صور: تحية للجنوب المقاوم الصامد، في وجه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، وتحية إلى قوات الطوارئ الدولية على دورها الأمني والإنساني في حفظ أمن الجنوب وأهله، وتحية لصور وأهلها وعائلاتها وفعالياتها معطرة بعبق الأقصى وكنيسة القيامة في أجواء المولد والميلاد. 
بعد الإحتفال، أقيمت صلاة الجمعة في مسجد الإمام الرفاعي. 
مأدبة تكريم 
وظهراً كرم إتحاد بلديات صور مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان لمناسبة زيارته لمدينة صور، وأقام حفل غداء على شرفه في استراحة صور السياحية حضره الى المفتي دريان ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب علي خريس، النائب عبد المجيد صالح وممثلو الطوائف الاسلامية والمسيحية وحشد من رجال الدين والشخصيات السياسية والعسكرية والامنية وممثلون عن حركة امل وحزب الله والفصائل الفلسطينية والفاعليات ورؤساء المجالس البلدية والاختيارية. 
بداية، تحدث رئيس إتحاد بلديات صور عبد المحسن الحسيني فرحب بالمفتي دريان في مدينة صور مدينة العيش الواحد، مقدرا لسماحته هذه الزيارة التي أدخلت السرور الى أبناء المدينة والمنطقة. 
وقال: يا سماحة المفتي ها نحن أبناء خط عشق الوحدة الوطنية، إذ شربنا حب الآخر والوطن مع إمامنا السيد موسى الصدر وتمرسنا بالدفاع والحفاظ على وحدة أبنائه بتوجيهات دولة الرئيس نبيه بري. ونأمل أن تستمر هذه الخطوة العزيزة لتأكيد هذا التعايش الذي يعكس صورة لبنان الحقيقية. 
وتحدث دريان فقال: أشعر بالفخر والاعتزاز في هذا اللقاء الذي هو على صورة لبنان كما نحبه وكما نريده من تآلف ومحبة وعيش واحد، مشيرا الى أن لبنان لن يبقى ولن يستمر إلا في مداميك المحبة التي تبنى بين أبنائه وبين مناطقهم. 
وقال: أنا اليوم في غاية السعادة بين أهلي في مدينة صور وبين أهلي وأحبائي العرب الفلسطينيين في منطقة صور وجوارها. 
ولفت الى أن مدينة صور كانت وفية عبر تاريخها، وهي اليوم أكثر وفاء للرجال الكبار، للامام السيد موسى الصدر ولقضيته التي ستبقى حية ولدولة الرئيس نبيه بري الذي أكد على نسيجها الاجتماعي الموحد واكد أيضا على رسالة صور الوطنية، صور خزان المقاومة ضد العدو الاسرائيلي الغاشم. 
وشكر دريان اتحاد بلديات صور وبلدية صور وأهالي المنطقة على هذه الحفاوة. 
وختاما، تسلم المفتي دريان درع الفصائل الفلسطينية من اللواء أبو أحمد زيداني، ثم أخذت صورة تذكارية. 
 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment