رئيسة البرازيل تنتظر مصيرها في المحكمة العليا قبل انقضاض نائبها ميشال تامر على منصب الرئاسة

12/17/2015 - 13:01 PM

 

تنتظر البرازيل اليوم أن تفصل المحكمة العليا في ما إذا كان يحق للبرلمان إقالة رئيسة البلاد، أو أن ذلك من حق مجلس الشيوخ حصراً. وفيما يبدو الموقف الدستوري للرئيسة، ديلما روسيف، قوياً جداً، إلا أن تحالف المصلحة بين نائب الرئيسة والمعارضة يطمح إلى أن يأتي قرار المحكمة لمصلحة الانقلاب. 
ولم يكن صوم نائب الرئيسة البرازيلي اللبناني الاصل، ميشال تامر، عن المواقف طوال الأشهر الماضية تعبداً، بل انتظاراً للفرصة المناسبة التي ينقض فيها على روسيف، في أكثر الأوقات حساسية وخلطاً للأوراق. قرأ تامر المرحلة بدقة: سقوط مدوٍّ لليسار في الأرجنتين وفنزويلا، وارتباك حكومي حال دون معالجة أسوأ تضخم تعيشه البرازيل منذ عام 1992، وإتمام الصفقة بين الحزب الاجتماعي الديموقراطي اليميني المعارض، وبين رئيس البرلمان، إدواردو كونيا، عضو حزب الحركة الديموقراطية الذي يرأسه تامر، الحليف الرئيسي ل حزب العمال الحاكم. 
وحاول كونيا مقايضة روسيف على حمايته من قضايا الفساد التي أثبتت التحقيقات تورطه فيها، مقابل رفض طلب المعارضة عقد جلسة تشريعية استثنائية تفضي إلى تأليف لجنة برلمانية للبدء بعملية إقالة الرئيسة، لترفض الأخيرة العرض، وتطالب بتسريع التحقيقات ومحاكمة الفاسدين، حتى لو كانوا من أقرب المقربين. وأعطى ذلك المعارضة سلاحاً حاسماً لبدء المسار القانوني لإقالة الرئيسة، بعد ضمانات لكونيا بتوفير الحماية له، مقابل عقد الجلسة المنتظرة. ولم يكتف رئيس البرلمان بتلبية طلب المعارضة، بل لجأ إلى إجراء تصويت سري على إنشاء اللجنة الخاصة بالإقالة، في مخالفة للدستور الذي يلزم النواب بالتصويت العلني حين يتعلق الأمر بإقالة الرؤساء. 



ومخالفة كونيا جاءت لترتيب الانقلاب الذي قام به عدد من نواب الحركة الديموقراطية، الشريكة في السلطة، بأوامر من تامر نفسه، ما أفضى إلى موافقة 272 نائباً، مقابل اعتراض 199، على إقالة روسيف بتهمة الانتفاع من اختلاسات قام بها مقربون منها. انقلاب تامر لم يرحم حتى رئيس الكتلة البرلمانية لحزبه، جورج بيساني، الذي أُقيل بعد اعتراضه على ما سمّاه المسرحية الهزلية التي قام بها الثنائي كونيا - تامر، بالشراكة مع المعارضة، لترتيب انقلاب غير دستوري ومخالف للقوانين والأنظمة البرازيلية، التي تنص بوضوح على أن إقالة الرئيس تكون إذا ما ثبت تورطه في الخيانة العظمى أو سوء الأمانة، وهو ما لم يتحقق في الرئيسة الحالية. 
وترتيب المعارضة للانقلاب جوبه بتدخل مجلس القضاء الأعلى، الذي التفت إلى أن عملية الإقالة تأتي على خلفيات سياسية، وتشوبها الكثير من المخالفات، فأوقف العملية البرلمانية حتى اليوم، لدراسة الملف بخلفياته القانونية، خصوصاً بعد رفع الحزب الاشتراكي البرازيلي، أبرز حلفاء حزب العمال، مطالعة قانونية إلى المحكمة العليا، مفادها أن عملية الإقالة تنحصر في مجلس الشيوخ، بحسب التعديل الدستوري لعام 1988، الذي جرى تطبيقه عام 1992، حين أقرّ مجلس الشيوخ إقالة الرئيس فرناندو كولور. 
وقررت لجنة الأخلاق لمجلس النواب البرازيلي مواصلة تحقيق الفساد ضد ادواردو كونيا، رئيس المجلس. 
ويتعين على كونيا، الذي يحقق معه نظام العدل البرازيلي، تقديم دفاعه خلال عشرة أيام. ووفقا للتهم الموجهة الى كونيا فإنه أخفى 2.4 مليون دولار أميركي في حسابات سرية في سويسرا، الشيء الذي يتناقض مع ما قاله في مجلس النواب في شهر آذار عندما أقسم أنه لا يمتلك مدخرات في الخارج. 
وأثبتت الوثائق التي أرسلتها السلطات السويسرية الشكوك حول مشاركة كونيا في فضيحة رشى واسعة النطاق تتعلق بشركة بتروبراس. 
وداهم ضباط من الشرطة الفدرالية صباح امس مقر الإقامة الرسمي لكونيا في برازيليا وممتلكاته في ريو دي جانيرو للبحث عن أدلة على فساده. 
غير أن كونيا تمسك بموقفه وأقسم يوم الثلاثاء الماضي أنه لن يقدم استقالته على الرغم من الضغط المتزايد عليه. ووصف التحقيق الذي يتم في أمواله بأنه انتقام شنته حكومة الرئيسة ديلما روسيف ضده بعد أن بدأ إجراءات لتوجيه اتهامات ضدها منذ أسبوعين. 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment