سورية... ولعبة الموت العالمية

11/30/2015 - 17:01 PM

 

بقلم فاديا فهد

يشبه اسقاط تركيا الطائرة الحربية الروسية، عن سابق تصوّر وتصميم، حادثة اغتيال وليّ عهد النمسا فرانز فرديناند التي كانت السبب المباشر لاندلاع الحرب العالمية الأولى. وقد أسقطت حادثة الطائرة الأقنعة، وعزّزت الإصطفافات ورفعت وتيرة التصعيد في الحرب العالمية الثالثة هذه. وهو ما قد يكون قَصده الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان الذي أراد ان يصيب بفعلته هذه،عصفورين في حجر واحد: أولاً، التأكيد على الدور التركي كرأس حربة في المعسكر الآخر الذي تتزعمه أميركا، وكلاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه في إعادة تقسيم سورية والمنطقة مستقبلاً، وخصوصاً في تحديد مصير الدولة الكردية المنشودة. وثانياً، زجّ قوات حلف شمال الأطلسي“الناتو” في الصراع العسكري تحت ذريعة الدفاع عن تركيا، وجرّها الى معسكره، قبل ان تقنع روسيا دولاً أوروبية مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا وغيرها، خصوصاً بعد أحداث ١٣ تشرين الثاني/ نوفمبر التي ضربت باريس، بالإنضمام الى تحالف يحارب دولة داعش وأذرعها الممتدة في أوروبا وأفريقيا.

مخطئ من توهّم ان الحرب الباردة انتهت بانهيار الإتحاد السوفياتي عام ١٩٩١، وسيطرة الولايات المتحدة الأميركية، القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادي القطب، فخلت الساحة الدولية لأميركا. الحرب الباردة لم تنتهِ يوماً، بل كانت تستكين وتخفت، وتلبس أقنعة مختلفة في كارنفال تنكّري دولي خبيث. وقد لفتني قول للسفير الروسي في باريس الكسندر أورلوف، في محاضرة ألقاها أخيراً في العاصمة الفرنسية، ان “شركاءنا الغربيين لم يسقطوا حائط برلين، بل نقلوه الى الحدود الروسية”.

سورية، ساحة الحرب العالمية الثالثة وأتونها ووقودها، هنا تتقاطع مصالح أكثر من دولة عظمى وقوى اقليمية كبرى، وتستخدم الأطراف المحلية كأحجار للعبة الشطرنج القاتلة هذه. صراع لا بدّ ان ينتهي بإعادة تقسيم المنطقة في اتفاقية توزيع حصص على الأطراف المتفوّقة ميدانياً، على غرار اتفاقية سايكس- بيكو الشهيرة... وإنشاء نظام عالمي جديد يفرضه المنتصرون وحلفاؤهم. حتى الآن توازن القوى واضح، ولا بشائر لنهاية قريبة لهذه الحرب. فهل تنتظر الأطراف هيروشيما ثانية كي تنهي هذه المهزلة الإنسانية الدموية؟

حتى الحديث عن هيروشيما ببدو أمراً مبكراً، لأن النهاية لم تقترب بعد، يطمئن صديق صحافي. فالأطراف المتنازعة مستمتعة بلعبة حروبها الصغيرة، بغضّ النظر عن كلفتها البشرية والمادية والإقتصادية الباهظة. ولعبة الموت لا قلب لها، ولا تعرف رحمةً.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment