ميونيخ مدينة ألمانية وفيه لماضيها الملكي زوروها ولو مرة!

11/29/2015 - 18:05 PM

ساحة "مارين بلاتس" الشهيرةDisplaying Marienplatz Munich 1.jpg

 

ميونيخ – لوسي حبيب

على مقربة من جبال الآلب الشامخة وغير بعيد عن النمسا وجمهورية التشيك ترقد مدينة ميونيخ عاصمة ولاية بافاريا الألمانية. في حناياها يسكن التاريخ ويرخي بظلاله على مبانيها العتيقة الغارقة في حكايات الماضي وأسراره. فبين تلك التحف المعمارية التي دقت بالحجر، هناك طبيعة غناء تبدل صورتها مع إطلالة كل فصل، وخاصة خلال الخريف حين تتلون حدائقها وجبالها بألوان ذلك الفصل الترابية، لتغدو وكأنها مرسومة بريشة فنان. هذه هي ميونيخ المدينة التي نجحت بأن تتوج نفسها كمدينة سياحية من الدرجة الأولى لكثرة ما تختزن من معالم سياحية، ونشاطات ترفيهية ترضي أذواق كافة أفراد العائلة.

                                                         

                   هوفبراوهاوس" المميز بأجواءه البافارية التقليدية

معالم سياحية!

تعتبر ساحة "مارين بلاتس" Marienplatz بحسب كل المقاييس قلب المدينة النابض بالحياة والحركة. فما من سائح يصل المدينة إلا ويجعل منها نقطة إنطلاقته إلى المعالم السياحية الأخرى. تتكىء روائع الهندسة القوطية على دار البلدية الجديد، فتحوله إلى معلماً سياحياً يبهج القلب والروح. يربض في وسط الساحة تمثالاً مطلياً بالذهب للسيدة العذراء مريم شفيعة المدينة، شيد عام 1638 للإحتفال بإجلاء الجيوش السويدية عن ميونيخ. عند زاواياه أربعة تماثيل صغيرة تعرض كيف تغلبت المدينة على الحروب والأوبئة والمجاعة والمعتقدات الخرافية. أثناء زيارتكم لميونيخ ستسمعون كثيراً عن اسرة "فيتلسباخ" الملكية التي حكمت مملكة بافاريا على مدى 700 عام – أي لغاية تاريخ إنضمام بافاريا رسمياً لجمهورية ألمانيا الإتحادية عام 1918. فتلك الأسرة تركت ورائها سلسلة من القصور والمعالم الفخمة التي تحافظ عليها المدينة حتى يومنا هذا. فهنا قصر "نيمفنبورغ" Nymphenburg Palace الذي كان المقر الصيفي لملوك بافاريا، وفيه ينبرز الفن الباروكي على أجنحتة الضخمة وصالاته التي تعرض مظاهر الثراء والترف المستريحة على الجدران والنوافذ والأبواب والأسقف المشغولة بنقوشات رائعة الشكل. ومآثر "فيتلسباخ" المعمارية تمتد إلى قصر "ميونيخ ريزيدانس" Munich Residenz الذي يسرد الكثير من التفاصيل الدقيقة عن حياة تلك الأسرة الثرية والتي سيلمسها الزورا من خلال باحاته العشرة، وغرفه التي يصل عددها إلى 130 غرفة. ومن قصور ميونيخ العريقة ينتقل السائح إلى كاتدرائية السيدة العذراء "فراونكيرشه" Frauenkirche التي طبعت صورتها على الكثيرة من البطاقات البريدية القادمة من المدينة. تتربع الكاتدرائية بين ساحتي "مارين بلاتس" و"اوديون بلاتس" وتشتهر ببرجيها ذات الشكل البصلي، الذين يقفان بكل شموخ ليداعبا سماء ميونيخ الصافية.

فندق "سوفتيل" الذي كان مقر مكاتب البريد الملكي

وقت التبضع!

جولة في شارع "ماكسيميليان شتراسيه" Maximilianstrasse تجعلكم تتوقفون أمام أهم دور الأزياء العالمية ومتاجر الصاغة حيث الذهب والماس والأحجار الكريمة تشع وتتألق في إطار مفعم بالرقي. ولذلك لا عجب أن تكون "الفخامة ثم الفخامة ثم المزيد من الفخامة والترف" شعار الشارع. ليس التبضع من مميزات هذا الشارع فقط، فللمعالم السياحية والمراكز الثقافية والسياسية دورها أيضاً، إذ فيه المسرح الوطني، ومجلس الشيوخ في ولاية بافاريا، ومبنى البرلمان. وتضم ميونيخ شارع  "نويهوزيرشتراسيه"  Neuhauserstrasse الذي يلتقي في وسطه بشارع "كوفينغرشتراسيه" Kaufingerstrasse وينتهي الأخير عند أطراف ساحة "مارين بلاتس" الشهيرة. فجميع الماركات المعروفة، ومراكز التسوق الضخمة تتناثر على جانبي كلا الشارعين الذين يعتبران من أقدم شوارع المشاة في ميونيخ ومن أكثرهم إستقطاباً للزبائن والسياح. محبي الساعات السويسرية، والمجوهرات المميزة بتصاميمها الفريدة سيجدون مطلبهم عند مجوهرات "هيلشر" Hilscher Juwelier. ففي أحد أحياء ميونيخ الهادئة، يقع متجر "هيلشر" الذي سيدهشكم بما يعرضه من قطع باهظة الثمن أكثرها تميزاً ساعة سويسرية من ماركة "زينيث" يفوق سعرها ال200 ألف يورو. إلى جانب ذلك هناك المجوهرات المرصعة بالأحجار الكريمة، ومجموعة غنية من الساعات المتنوعة، والتي من الممكن أن يحملوها إلى زبائنهم لإختيار ما يناسبهم وهم في أي من فنادق المدينة. وخدمات المتجر الشخصية لا تتوقف هنا، إذ بالإمكان مساعدة الزبائن في إسترداد الضريبة المضافة على المشتريات من خلال فرعهم في مطار ميونيخ. كما سيحظى الزبائن برعاية فردية وبالأخص ركاب الطائرات الخاصة الذين يسافرون من جناح الطائرات الخاصة في مطار ميونيخ.

مطار ميونيخ الذي يستقبل الملايين سنوياً

أفضل المطاعم!

 

Displaying Ratskeller restaurant Munich 6.jpg
مطعم "راتسكيلير" أحد أهم وأفضل مطاعم المدينة

لا زال أهل ميونيخ يتمسكون بالمثل البافاري القائل أن الطعام والشراب يجمعان بين الجسد والروح. ولذلك يولي الجميع إهتماماً كبيراً للإستمتاع بالأطباق المحلية والعالمية في أماكن يعرف بعضها ب"حدائق البيرة" Beergardens المنتشرة بكثرة في المدينة منذ زمن بعيد. يمكن تذوق الأطباق البافارية وأنتم على أرض مطار ميونيخ الدولي. ففي إحدى باحاته الخارجية ستجدون مطعم "ايربراو" Airbräu الذي تفوح منه رائحة الأطباق البافارية التي يطيب تذوقها في مكان سيمنحكم الشعور وكأنكم في وسط المدينة القديم. لا يختلف إثنان بأن مطعم "راتسكيلير" Ratskeller الذي يحتل الطابق السفلي من مبنى البلدية في ساحة "مارين بلاتس" بأنه من أفضل وأهم مطاعم ميونيخ التقليدية. فمنذ عام 1874 وأسرة "فيزار" تدير المطعم الذي لا يزال يستقطب منذ ذلك العام كثيرون ممن تستقطبهم ميونيخ، والعديد من أهل البلاد الذي ينظرون إليه وكأنه المطعم الوطني في العاصمة البافارية. قد يتعجب زوار "راتسكيلير" للمرة الأولى بمساحة المطعم الهائلة التي تستوعب حوالي 1200 شخص. فكل زاية فيه تختلف عن الأخرى من حيث الديكور المزين بالقناطر،

إلى الرسومات التي ترتاح على جدارنه الملونة لتترك المكان ينبض بالحياة والألوان البهية. وبالرغم من مقدرته على إستيعاب المئات دفعة واحدة، فإن ذلك لا يؤثر على السرعة والحرفية العالية في تلبية طلباتكم، لتتذوقوها على إيقاع الموسيقى والهتافات والأغاني المستوحاة من الفولكلور المحلي. في حال أحببتم زيارة أحد أقدم مصانع إنتاج البيرة في ميونيخ فندعوكم لزيارة "هوفبراوهاوس" Hofbräuhaus الذي أسسه دوق بافاريا "وليام الخامس" عام 1589 ليكون في تلك الفترة مصنع البيرة الخاص لأسرة "فيتلسباخ" الملكية. وبمرور الزمن تحول المصنع إلى أحد أهم مطاعم حدائق البيرة في ميونيخ. ولا تزال تحتفظ اسرة "فيتلبساخ" بطاولتها الخاصة، ويمكن للوافدين إليه الجلوس على الطاولة الملكية في حال عدم وجودهم هناك. ومن المعروف أن بعض العائلات المرموقة في ميونيخ، تملك خزائن حديدية صغيرة داخل المطعم لتخزين أواني مشروباتهم الفخارية فيها. فعندما تقرر تلك الأسر زيارة المطعم، تأخذ تلك الأواني إلى النادل ليملائها بالبيرة. والطاولة التي يكون عليها ذلك الإناء الفخاري المميز، تكون منحدرة من أصول نبيلة.

فندق "بايريشرهوف" ملتقى الشخصيات العالمية

أفخم الفنادق!

لا تبخل ميونيخ بتقديم زوارها مجموعة من الفنادق الفخمة لتتماشى مع متطلبات ورغبات الطبقة المخملية. وينبرز بين تلك الفنادق "سوفيتيل ميونيخ بايربوست" Sofitel Munich Bayerpost الذي يجمع بين سحر الأبنية التاريخية والتصاميم المعاصرة ذات السمات الفرنسية. وفي حال تسائلتم عن سبب تسمية الفندق بإسمه الحالي، فسيأتيك الجواب من جميع العاملين فيه بأن مكاتب البريد الملكي البافاري كانت مكان الفندق الحالي لغاية عام 1993. فبعد ذلك التاريخ بدأت عملية  تطوير المبنى على طراز عصر النهضة الإيطالي من قبل فنادق "سوفيتيل"، فوسع هيكله الحالي ليضم قاعات فسيحة، وأسقف عالية، و396 غرفة، بينها 57 جناحاً ينعم بعضها بإطلالة خلابة على جبال الآلب. ومن فنادق العاصمة البافارية المميزة فندق "بايريشرهوف" Hotel Bayerischer Hof الذي خلق بينه وبين المدينة حكاية طويلة ترجع إلى ما يقارب ال175 عاماً.

يتولد الحب من النظرة الأولى لهذا المكان الذي يشمل على 350 غرفة بينها أجنحة في غاية الذوق والأناقة. في الطابق العلوي المعروف بطابق بانوراما، تنتشر مجموعة من الأجنحة التي إستقبلت لائحة طويلة من شخصيات العالم ومشاهيره. تتألق في بهو الفندق الفسيح قبة زجاجية ضخمة يتسلل منها النور ليغمر المكان بالدفء والجمال. ومع إشراقة الصباح ستكونون في طابقه العلوي وفي مطعمة المعروف بإسم "روف غاردن" Roof Garden حيث يقدم الإفطار سواء في الداخل أو على شرفته المطلة على منظر شامل للمدينة ومبانيها المعتمرة القرميد الملون الذي يرسم في فضاء المدينة لوحات بانورامية تبهج القلوب والنفوس.Displaying Hilscher_Facade Munich 5.jpg

locations-hilscher
مجوهرات "هيلشر" عنوان الساعات السويسرية 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment