لقاء الحريري - فرنجية يعطي انطباعا بوجود رغبة بين الطرفين لإخراج البلاد من حالة الجمود السياسي

11/23/2015 - 20:50 PM

 

كتبت ميشلين أبي سلوم*

المناخات الايجابية السائدة في لبنان اليوم، تطرح التساؤلات حول المدى الذي يمكن أن تبلغه السياسة الانفتاحية المتبادلة بين فريقي الصراع الأساسيين، الى جانب الوقت الذي يمكن أن تستهلكه لعبة التسوية الشاملة، التي تحدث عنها أمين عام حزب الله حسن نصرالله بجدية ملحوظة، قبل ان تبلغ خط النهاية الميمون!

وقد ساهمت أخبار اللقاءات الثنائية والإتصالات السياسية على أكثر من صعيد لا سيّما لقاء زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري والنائب سليمان فرنجية وبعده اللقاء بين الحريري وجنبلاط، في إعادة إحياء الآمال بإمكانية التوصّل إلى تفاهمات معيّنة لإخراج البلاد من حالة الجمود السياسي الناجم عن التعطيل المتعمَّد لتحالف «حزب الله» و«التيار العوني» لانتخابات رئاسة الجمهورية منذ ما يقارب العام والنصف، بالرغم من صعوبة تحقيق هذا الهدف بفعل استمرار الخلافات الحادّة بين الأطراف السياسيين من كِلا تحالف قوى 14 آذار والثامن من آذار ومواصلة «حزب الله» التمسّك بالنائب ميشال عون كمرشح محسوب عليه وسعيه المتواصل لتعطيل هذا الاستحقاق تحت هذا العنوان ظاهرياً، ولكنه بالواقع يربط الإفراج عن الانتخابات الرئاسية بمصالح إيران في الصراع العسكري الدائر في سوريا أو المواجهة القائمة بينها وبين الدول العربية بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن والعراق وغيرهما.

ويقول مصدر سياسي بارز أن ما كُشف عنه من لقاءات وخصوصاً لقاء الحريري - فرنجية بالرغم من كل محاولات التكتّم والنفي بشأنه، أعطى انطباعاً لدى الرأي العام بوجود رغبة بين الطرفين للإنفتاح على بعضهما البعض بالرغم من الخلافات السياسية القائمة والتحدّث عن كل المواضيع المطروحة بصراحة، في محاولة لتقريب وجهات النظر مستفيدين من الأجواء الإيجابية التي صدرت مؤخراً، إن كان من طرف الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وطرحه بشأن الاستعداد لإجراء تسوية متكاملة وردّ الرئيس الحريري الإيجابي عليه، في حين أن الاسترسال في الحديث عمّا دار في اللقاء واعتباره بمثابة قبول بترشيح فرنجية لرئاسة الجمهورية أمر مبالغ فيه، لأن مسألة الانتخابات الرئاسية تحتاج إلى إتصالات ولقاءات عديدة ومتنوعة لتذليل العقبات والصعوبات وتضييق شقة الخلافات القائمة بين مختلف الأطراف وليست بالسهولة التي يروّج لها البعض.

وفي اعتقاد المصدر، فإن اللقاء بحدّ ذاته كان بمثابة طرح أفكار متقابلة لكيفية إخراج البلاد من حالة الجمود والشلل السياسي الناجم عن تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية انطلاقاً من موقع كل طرف وتحالفاته، وتبيّن أن هناك أفكاراً وطروحات تشكّل أساساً لاستكمال البحث والتواصل ويمكن البناء عليها في حال كان هناك استعداد فعلي من قبل الحلف الذي ينتمي إليه النائب فرنجية لإجراء تسوية معقولة ومقبولة من «تيار المستقبل» وتحالف قوى 14 آذار، إلا أن ذلك يتطلب قبل كل شيء إعلان الحزب تخليه عن ترشيح النائب عون لرئاسة الجمهورية، وبعدها يمكن بالفعل البحث عن المخرج وبقية التفاصيل المطلوبة والتي تشكّل بداية الحل المطلوب، وهذا الأمر لم يحدث حتى الآن، وكل ما قاله نصر الله عن التسوية الشاملة لا يتعدى هذه العبارة المقتضبة والتي تتطلب الكثير من التفاصيل والاستفسارات والفحوى وهو لم يحدث حتى الآن، في حين صدرت بعض المواقف من بعض قياديي الحزب وفي أكثر من مناسبة تنسف مضمون هذه الدعوى للتسوية في طياتها.

ويشير المصدر إلى ان أهم ما تمّ الاتفاق عليه في اللقاء هو ان بداية حل الأزمة السياسية القائمة يبدأ بانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وليس أي طرح آخر كما يطالب بعض الأطراف المتحالفين مع فرنجية، كالنائب ميشال عون وغيره والمطالب باجراء الانتخابات النيابية قبل اجراء الانتخابات الرئاسية، وكان هناك نقاش في خصوص العديد من القضايا والملفات والمسائل، والاهم بينها ان هناك تفاهماً على التمسك بدستور الطائف والالتزام بتطبيقه باعتباره الاتفاق المناسب للبنان وللعيش المشترك بين جميع مكونات الشعب اللبناني خلافاً لما يدعيه البعض الذي يسعى للالتفاف عليه أو طرح صيغ اتفاقات مغايرة تزيد من تعقيد الأزمة وتبشر باستجرار خلافات وحروب داخلية لا تنتهي وتهدد لبنان بكيانه.

ولا يُخفي المصدر القول ان هناك تباينات وخلافات عديدة ظهرت لدى طرح العديد من القضايا والمسائل، خصوصاً ما يتعلق بمسألة سلاح «حزب الله» وقد بقي كل طرف متمسكاً بموقفه منها والمحكمة الدولية وضرورة استمراره بمهماتها حتى النهاية، والمشكلة السورية والموقف من النظام السوري وغيرها، وهذا يؤشر إلى ان اللقاء بحد ذاته لا يمكن ان يكون بديلاً للحوار الجاري أو ان يؤدي إلى تذليل العقبات والخلافات القائمة، بل يمكن ان يُشكّل عاملاً مساعداً ومهماً لتسريع حلحلة المشاكل القائمة من خلال طرح الحلول المطلوبة لها والخوض فيها انطلاقاً من السعي لحلها، وليس لتعقيدها أو توظيفها لمصلحة هذا الطرف أو ذاك بل للمصلحة العامة لكل اللبنانيين دون استثناء وهو ما حرص الرئيس الحريري على تأكيده مراراً وإشارته إلى ان ما قام به مؤخراً من مساعٍ لتسهيل انعقاد جلسة المجلس النيابي إنما يصب في هذا الهدف دون سواه.

ويعتبر المصدر ان تسارع عقد اللقاءات بعد لقاء الحريري فرنجية وخصوصاً اللقاء مع النائب جنبلاط وتوسيع مروحة الاتصالات باتجاه الآخرين، يعطي انطباعاً بأن هناك ما طرح في اللقاء الأوّل يستدعي المتابعة والتواصل مع باقي الأطراف السياسيين في كلا التحالفين لتظهيره وترجمته عملياً في المخارج المطروحة لحل الأزمة القائمة وقد يكون من بين الأفكار المطروحة مواصفات الشخصية المقبولة للترشح لرئاسة الجمهورية من أكثرية الأطراف السياسيين في التحالفين المذكورين، وهذا ليس مستبعداً ابداً ويؤشر إليه التكتم والالتزام بالصمت من قبل المشاركين في اللقاءين المذكورين انطلاقاً من ان الكشف عنه قد يؤدي إلى افشاله قبل الإعلان عنه رسمياً.

ومن وجهة نظر المصدر فإنه من المبكر التكهن بما سيؤول إليه اللقاء بين الحريري وفرنجية بالرغم من الإشارات الإيجابية والمشجعة التي يتحدث عنها البعض، لأن هناك مطبات وتعقيدات كثيرة ما زالت تعوق الوصول إلى تفاهم مقبول لحل الأزمة الرئاسية والأزمات التي تفرعت عنها وفي مقدمتها إقناع حلفاء كل طرف بصوابية الطروحات والأفكار المعروضة لحل الأزمة القائمة، والتفلت من ارتباطات «حزب الله» بالمصالح الإيرانية ووقف كل محاولات ربط الاستحقاق الرئاسي بنتائج الحرب الدائرة بسوريا أو غيرها.

ويبقى ان اللقاء المشار إليه وما تبعه من لقاءات موسعة وثنائية قد حركت الوضع السياسي العام في البلاد، بعد طول سبات، والاهم انها أثارت مخاوف وخلقت وساوس لدى حلفاء الطرفين من إمكانية إعادة خارطة التحالفات السياسية من جديد بعد زوبعة خلافات الجلسة النيابية المأزومة وإن كان هذا أمراً صعباً، في حين ان خريطة الترشيحات الرئاسية هي التي تطالها التغييرات المرتقبة وهذا عنوان اللقاء الأساس بين الزعيمين ونتائجه عكسية على المرشح الذي يعطل الانتخابات دون غيره.

***

من نافل القول التأكيد بأن تحقيق التسوية الشاملة من شأنه أن ينتشل لبنان من مستنقع الأزمات ومشارف الإنهيار، ويُعيده إلى رحاب واسعة من الأمن والإستقرار، ويجعله أكثر قدرة على مواكبة تطوّرات المنطقة: سلماً أم حرباً.

غير أن ثمّة من يعتقد أن دعوة حزب الله للتسوية الشاملة، تُحاول استباق جهود التسويات الكبيرة في المنطقة، والتي قد تؤدي إلى تبدّل في المشهد الإقليمي الحالي.

الواقع أن اللحظة المتاحة لالتقاط الإنفاس، وإطلاق ورشة الحوار وصولاً إلى التسوية المتكاملة دفعة واحدة، يجب الإمساك بها بالأسنان، وعدم تضييع الفرص المفصلية القادرة على اختصار مآسي اللبنانيين، وإنهاء معاناتهم المستدامة مع مسلسل الإنقسامات والصراعات والأزمات.

والواضح، أنّ السرعة مطلوبة وليس التسرُّع.. والهدف الواحد دائماً وأبداً هو مصلحة لبنان واللبنانيين الوطنية العليا.

*صحافية لبنانية

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment