شتوتغارت عاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ المترامية في جنوب ألمانيا

11/17/2015 - 18:28 PM

شتوتغارت – لوسي حبيب

شتوتغارت... فرساي الثانية!

إنها عاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ المترامية في جنوب ألمانيا، والمدينة التي أهدت العالم سيارتي "مرسيدس بينز" و"بورش" الفاخرة. إنها شتوتغارت المدينة التي شهدت في السنوات الأخيرة حركة ناشطة للسياح العرب، ولذلك وقع الطيران الألماني "اير برلين" Air Berlin إتفاقية تعاون مشترك مع طيران الإتحاد الإماراتي Etihad Airways لتسيير رحلات يومية بين العاصمة الإماراتية وعاصمة ولاية بادن فورتمبيرغ التي تتمادى وسط طبيعة مشبعة بالجمال العذري. سيكون مطار شتوتغارت الدولي بوابة عبوركم إلى مدينة ستعشقونها من النظرة الأولى، لأنها بكل تأكيد، ستبهركم بكل ما فيها. ولذلك حصدت المركز الأعلى في المعيار العام للإزدهار بين كل مدن ألمانيا.

Displaying _____ ______  ________ 1.jpg

مدينة القصور البديعة

شتوتغارت هي من أكثر المدن أناقة في ألمانيا. ومن المعروف أن "كارل اويغن" دوق "فورتمبيرغ" كان مولعاً بمظاهر الترف وتبذير المال، وكان يحلم بجعل شتوتغارت "فرساي الثانية". فقرر بناء القصور الشبيهة بالقصور الفرنسية. ولذلك شيد عام 1764 قصر العزلة "شلوس ساليتود"Schloss Solitude  الذي يزيح الستار عن آخر روائع المباني الباروكية الملكية المشيدة على الأراضي الألمانية. في القصر يغوص الزائر في حياة القصور في القرن الثامن عشر، وكيف كانت تعيش الأسر المالكة. إذا كنتم من محبي زيارة القصور التاريخية، توجهوا إلى شمال المدينة، وبالتحديد إلى بلدة "لودفيغسبيرغ" الشهيرة بقصرها الذي يحمل إسمها - قصر "لودفيغسبيرغ" Ludwigsburg Palace الذي بدأ بتشييده الدوق "إيبرهارلد لودفيع فورتمبيرغ" عام 1704 وهو بعمر السابعة والعشرين، ولم ينتهي من بناءه إلا بحلول عام 1733. وقد شرع كل من تعاقب على القصر في إضافة المباني الجديدة عليه، ليصل عددها اليوم إلى ثمانية عشرة مبنى، تضم 452 غرفة. وهذا ما يجعله  أكبر وأجمل قصر باروكي في ألمانيا. وتحتضن شتوتغارت سلسلة من المباني الفخمة والقصور البديعة والساحات الفسيحة التي منها يبدأ السياح رحلتهم في عبابها. وتستقطب ساحة القصر "شلوسبلاتز" Schlossplatz أكبر ساحات المدينة جميع السياح والوافدين إلى تلك البقعة الخضراء المزنرة بأبهى المناظر الطبيعية. فعلى الطرف الجنوبي منها يربض القصر الجديد "نويس شلوس" Neues Schloss المليء بالتفاصيل المعمارية الفخمة التي ترقى إلى عام 1746. وهذا البناء الضخم كان في الماضي المقر الرئيسي لملوك مملكة فورتمبيرغ التي قامت بين عامي 1806-1918 أي مكان تواجد ولاية بادن فورتمبيرغ اليوم. لم تقلل السنوات الطوال من أهمية هذا المبنى، ولذلك بقي مركزاً للنفوذ والسلطة بحيث أن العديد من الوزارات والإدارات الحكومية لولاية بادن فورتمبيرغ موجودة فيه. مسافة قصيرة تفصل الساحة عن ساحة أخرى لا تقل أهمية عنها. إنها ساحة "شيلربلاتز"Schillerplatz  التي تحمل إسمها تخليداً لذكرى الفيلسوف والشاعر والكاتب والمؤرخ الألماني "فريديرك شيلير" الذي رحل عن تلك البلاد عام 1805، تاركاً وراءه إرثاً أدبياً وثقافياً ضخماً أغنى المكتبة الألمانية والعالمية. ويقال أن العرض المسرحي الأول لمسرحية "شيلر" "اللصوص" في مدينة "مانهايم" القريبة من شتوتغارت عام 1782، جعلت منه بين ليلة وضحاها أحد ألمع الشخصيات الأدبية في ألمانيا. وكيف لا. فهو إلى جانب "غوته" من مؤسسي الحركة الكلاسيكية في الأدب الألماني. ومن الممكن أن يستذكر كل من أحب قصيدته "نشيد الفرح" التي لحنها "بيتهوفن"، عندما يجد نفسه أمام تمثاله الذي يتوسط الساحة.

Displaying ____ ________ ______  5.jpgDisplaying ____ ________ ______  5.jpg Displaying _____ ______  ________ 1.jpg

تبضعوا في شتوتغارت

يتفاخر أهل شتوتغارت بأن مدينتهم تضم  أول شارع تجاري للمشاة في ألمانيا والمعروف بإسم "شولشتراسيه" . Schulstrasse وهو لا يزال يستقطب آلاف الزوار يومياً منذ عام 1953. ويبقى شارع الملك "كونيغشتراسيه" Königstrasse الذي تأسس في بداية القرن التاسع عشر أحد أهم وأطول الشوارع التجارية في ألمانيا، ويزدحم بالمتاجر، والمراكز التجارية، والمقاهي، والمطاعم التي تمتد على مساحة تفوق الكيلومتر. ومن الطبيعي أنكم ستمرون فيه، وستتبضعون من متاجره التي تمتلىء واجهاتها بأفخر الماركات العالمية والمحلية. في حال مررتم أمام مركز "بروينينغر" Breuninger التجاري، لا تترددوا من الدخول إليه. فبالرغم من هندسته الخارجية التي ترمز إلى البساطة، فإنه يفيض في الداخل بأرقى الماركات العالمية والسلع الفاخرة. والجولة في أروقته التي تعرض كل ما يخطر على بالكم، ستكون شبيهة بزيارة لمتجر "هارودز" اللندني، أو "مايسيز" النيويوركي. في شارع "كالفير شتراسيه" Calwer Strasse ستتمتعون بهندسة مبانيه التي زخرفت واجهاتها بالخشب القادم من الغابة السوداء، وإعتمرت القرميد الملون، ليستقبل في طوابقه الأرضية الموازية لشارع المشاة متاجر عديدة تمتلىء واجهاتها بالمنتجات العالمية وتلك المنتجة محلياً، وبالمجوهرات التي تشع وتتألق لتغوي المارة بشرائها.

 

       

مدينة السيارات

ولأن شتوتغارت هي مهد صناعة السيارات، لا بد من زيارة متحف "مرسيدس بينز" Mercedes-Benz Museum الذي يعرض تاريخ سيارة المرسيدس الطويل الذي يرقى لعام 1886. ففي صالاته الفسيحة المنتشرة على مساحة 16500 متر مربع، وعبر مستوياته التسعة، سيكون الزوار أمام 160 سيارة من هذه الماركة الرائدة في صناعة السيارات. وتتنوع المعروضات من سيارات قديمة الطراز إلى آخر الإبتكارات العصرية التي تغزو الأسواق العالمية بنجاح باهر. ومن عالم المرسيدس ينتقل السائح إلى عالم البورش حيث بالإمكان زيارة متحف "بورش" Porsche Museum الذي يمتلك 80 سيارة، بداءً من أولى منتجات الشركة عام 1948، إلى الجيل الجديد من البورش المتوفر بفئات متعددة، تختلف في تجهيزاتها، ولكنها تتشارك نفس المفهوم العام والشخصية الفريدة التي تخاطب الفئة الشابة.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment