المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة إنتخابية لا هيئة إشتراعية

11/12/2015 - 12:11 PM

 

سيمون حبيب صفير

 المادة 75 من الدستور اللبناني:  "إن المجلس الملتئم لانتخاب رئيس الجمهورية يعتبر هيئة إنتخابية لا هيئة إشتراعية ويترتّب عليه الشّروع حالاً في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أو أي عمل آخر".

أستهلُّ الكلام بما هو أقدس وأنقى وأرقى وأبقى وأبلغ من كلام أي سياسي أكان رئيس جمهورية أم رئيس مجلس نواب أم رئيس مجلس وزراء أم نائب أم وزير أم أي مسؤول آخر... ذلك لأن مواد دستورنا مكتوبة باللغة العربية الصحيحة التي لا تتطلب جهداً واجتهاداً لفهمها واستيعابها والتزام تنفيذها.. إلا إذا أراد أصحاب النوايا السيئة والذهن الغليظ التفسير والتأويل لغايات سياسية وشخصية مشبوهة!!!

أما كان من الأجدى فتح باب مجلس النواب بعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية وترك الجلسات مفتوحة حتى اكتمال نصاب الهيئة الناخبة بهدف انتخاب رئيس جديد للجمهورية خلفاً للرئيس الذي أدى قسطه للوطن للعلى للعلم؟!

إنّ كل هذه الخزعبلات والمهاترات والألاعيب السياسية لتضييع الوقت وتفويت الفرص على لبنان لدى كل استحقاق إنتخابي ليست وليدة الصدفة ولا هي عن حسن نية من قبل الأقطاب السياسيين المتخاصمين والذين ينفذون خطط دول خارجية بفلع انتماء كل فريق سياسي إلى محور خارجي وازن يتلاعب بمصير لبنان مستفيداً من سيطرته على "أصحاب القرار" في الداخل اللبناني حيث يتنافس اللاعبون الدوليون والاقليميون عبر "حلفائهم" لا سيما المتربعين على العروش النيابية...

إنّ الجلسة التشريعية التي يدعو إليها نبيه بري رئيس مجلس النواب في غياب رئيس للجمهورية على رأس المشترعين هي بحدّ ذاتها غير دستورية وغير ميثاقية وغير شرعية وهي انتقاص من مقام المنصب الأول في جمهوريتنا ذات النظام الديمقراطي البرلماني الحرّ!

من حق الحكماء العقلاء المسيحيين تحديداً والحريصين على الصيغة اللبنانية وحقوق المسيحيين صنّاع هذا الكيان اللبناني المميّز في هذا الشرق حيث الانظمة العربية المريضة، رفض عقد جلسة برلمانية تشريعية في غياب المكوّنات المسيحية الأهم والأقوى تحت قبة البرلمان، وهي المتمثلة بكتلة "التيار الوطني الحر" وكتلة "القوات اللبنانية" وكتلة "الكتائب اللبنانية"، وفي حضور نواب مسيحيين مستقلين وكتل نيابية أخرى ذات تمثيل شعبي وسياسي محصور مناطقياً وديمغرافياً ولا يرقى إلى المستوى التمثيلي الأوسع للكتل الثلاث التي جمعتها مصيبة "تشريع الضرورة" التي انتفض في وجهها عون وجعجع والجميل وتوحدوا ضد "المؤامرة" المُحاكة داخلياً-خارجياً تحت أنظار الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا وإيران وسوريا والسعودية... لفرض رئيس على قياس من يصنعه!!! وكم كنا نتمنى لو أنّ أعجوبة لبننة القرار السياسي تحدث فنفرح ونهلل ونفتخر بلبننة انتخاب رئيس جمهوريتنا فلا ينتظر غالبية النواب تلقي الأوامر من أولياء أمرهم الغرباء لانتخاب الرئيس المسخ!!!

أما كان أجدى للعماد النائب ميشال عون ونواب كتلته (ولنا جميعاً) الحضور  الى مجلس النواب لممارسة صلاحياتهم الدستورية بانتخاب رئيس منذ أولى أيام الشغور الرئاسي وبالتالي عدم التعطيل المتهمين به من الخصوم؟! ماذا عن التحالف بين "تيار المردة" برئاسة سليمان فرنجية و"التيار الوطني الحر"؟! أين الانسجام في المواقف السياسية المبدأية والمصيرية في ما يخصّ المسيحيين على وجه الخصوص؟

هل يمكننا تشبيه الاصطفاف (أو الحلف) المسيحي الماروني المستجد  بالاتفاق الثلاثي القديم: شمعون-الجميّل-إده؟! ولكن في وجه أي فؤاد شهاب جديد؟!

هل الاستجابة إلى نداء البطريرك بشارة الراعي من قبل الأقطاب الموارنة الثلاثة لتوحيد الموقف وانتخاب رئيس جمهورية صنع في لبنان سيقابل بتعنّتٍ ورفض من قبل فريق سياسي مسلم متمثل ب"حركة أمل" وعلى رأسها رئيس المجلس نبيه بري و"حزب الله" وعلى رأسه السيد حسن نصرالله وكل حلفائفهم؟! 

لقد بحّ صوت سيّد بكركي الذي لا يكفّ عن دعوة النواب لانتخاب رئيس للجمهورية خرصاً منه على استمرار الحياة المؤسساتية الدستورية في لبنان ومبدأ تداول السلطة وانطلاقاً من تحمله مسؤوليته الوطنية والدينية التاريخية التي تملي عليه واجب تصويب مسار من التوى مسارهم من أبناء الرعية وهو الراعي الصالح الذي يسهر على رعيته ويعمل على إحقاق حقوقها... وتبقى بكركي مرجعية وطنية ودينية جامعة للمسلمين والمسيحيين.. والتاريخ شاهد!

الاختلاف والتنوع في السياسة حق للجميع تحت سقف القوانين وتحت أرزة لبنان.. لا تحت النسر السوري ولا الفقه الإيراني ولا السّيف السّعودي ولا النجوم الاميركية ولا غيرها من رموز...

النائب ابراهيم كنعان ممثل العماد عون والاستاذ ملحم الرياشي ممثل الدكتور جعجع نجحا في تقريب وجهات النظر بين الفريقين بعد طول جلسات ومناقشات وحوارات إلى درجة التماهي في الموقف برعاية أبوية بطريركية.. وهذا جلّ ما نريده من زمان اقتناعاً منا بضرورة الحوار الدائم بين الجميع لمصلحة لبنان المنكوب بالديون والزبالة على اختلاف أنواعها!

قصر الرئاسة فارغ كما جيوب السواد الأعظم من شعبنا.. حتى إشعار آخر!

الحقيقة: لن يصل إلى بعبدا لا عون ولا جعجع.

الحل: رجل من خارج الاصطفافات السياسية المنتمية إلى محاور إقليمية دولية... وكم كنا نتمنى أن يصل إلى الحكم رجل لبناني مسيحي ماروني حقيقي هو جان فهد رئيس مجلس القضاء الأعلى أو أحد نظرائه (بصرف النظر عن الآلية القانونية والدستورية بحيث يستقيل من منصبه قبل سنتين من نهاية ولاية رئيس الجمهورية ليعلن ترشيحه للرئاسة الأولى) فيحمل ميزان العدل والحرية والمساواة وحقوق الإنسان!

التأخير في انتخاب رئيس سيجر علينا المزيد من الأزمات لن نقوى على تحملها لا سيما على المستوى الاقتصادي والمعيشي..

اتفقوا أيها المسيحيون في ما بينكم على المبدأ وتخاصموا في السياسة وتنافسوا بشرف ما استطعتم واتفقوا مع شركائكم المسلمين لاختيار الرجل السيد الحر المستقل الكفؤ لتبوء منصب رئاسة الجمهورية.. لتبقى الجمهورية بحمى الدستور الذي آن الأوان لاحترامه وعدم الاستمرار باستباحته وانتهاك حرمته المرة تلو الأخرى..

هل من المستحيل حسم أمرنا بأنفسنا فنقرّر ونلبنن الاستحاق الرئاسي ونفقأ عيون الحسّاد والمتآمرين علينا! فلا نذهب إلى الطائف ولا إلى الدوحة ولا إلى أي مكان وصاية خارجية تجعلنا نطأطئ الرأس؟؟؟!!!

والله عيب!

لا يسعنا إلا أن نترك الرّوح القدس يهب حيث يشاء (في بكركي وفي خارجها) ويفعل فعله المقدّس في النفوس لخلاصها وخلاص لبنان ذي الأرض المقدّسة!

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment