يداً بيد لقرع أجراس توحيد الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم

02/17/2018 - 11:59 AM

 

بقلم: محمد زريق

إنَّ الدموع التي ذرفها اللبناني في المهجر قد أنبتت وطناً طالما حلمنا به، هذا الوطن الجميل الذي صوره لنا جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وميشال نعمان معلوف وفوزي معلوف وشكر الله الجر، والأهم أنَّ اللبناني والمتحدر من أصل لبناني في المهجر قد آمن بهذا الوطن ولم يتركه يوماً رغم كل الصعاب.

إنَّ الاغتراب هو جوهرة لبنان وأغلى ما يملك هذا الوطن، ولسخرية القدر فقد تغلغلت يد الانقسام والسياسة والطائفية إلى هذا العنصر النقي والجميل، فبدل أن تكون "الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم" بالفعل جامعة لكل لبناني في المهجر ورابط ثقافي وحضاري وإنساني بوطنه الأم، فقد قُسِمت الجامعة إلى جامعات والجالية إلى جاليات والوطن تمَّ تقسيمه إلى أوطان.

لبنان لا يحتاج إلى المزيد من الانقسام والتقسيم، كفوا عن هذا الوطن لأنَّهُ لا مكان لألعابكم الصبيانية على برنامج لبنان الثقافي، وهذه الجامعة هي ليست المكان المناسب لتصفية الحسابات الشخصية والسياسية. وقد أحسن الوصف السفير اللبناني فؤاد الخوري حين قال "نحن شعب مميز لا تنقصنا الا الوحدة، ونتمنى أن تظهروا لبنان كما أظهره أجدادنا"؛ هذه الكلمات كفيلة باختصار المشهد اللبناني الداخلي وانعكاسه على الاغتراب، فكلما تقدم بنا الزمن كلما زادت انقساماتنا وزاد جفائنا، وزادت الوتيرة في ربط الخطابات السياسية الشخصية وتصفية المصالح بالاغتراب اللبناني.

إنَّ العمل على تسوية ملف الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم وتوحيدها لم ينتهي بعد منذ سنوات وهذه القضية أصبحت وسيلة سياسية لاستقطاب الجماهير ورفع المشاعر الوطنية، ولكن للأسف إنها كلمات وشعارات زائفة ليس إلا، فالسياسي أو المسؤول يشبعنا كلمات ليست كالكلمات عند فتح ملف توحيد الجامعة اللبنانية الثقافية، وتتفجر المشاعر الوطنية وتكثر المزايدات على حساب هذا الملف، وعند الوصول إلى مرحلة الجدية والتنفيذ يصطدم ملف التوحيد بحائط الطائفية والمحسوبيات السياسية والحزبية.

إنَّ الحق يقال وكلمة الحق تجرح، فالجامعة اللبنانية الثقافية قد قُسِمت إلى ثلاث جامعات إرضاءاً لمطامع ومصالح وشهوات هذا الزعيم أو ذاك، والملف الاغترابي اليوم في حال يرثى لها، ولكن مهما كانت الظروف صعبة نقول: "إنَّ الاغراب اللبناني خط أحمر وهو من المقدسات، وسنكون دائماً حراس لبنان المغترب". فإليكم يا عشاق الكراسي المخملية ويا أصحاب الفخامة والسعادة، إذا جرت العادة على تقسيم كافة عناصر هذا الوطن الداخلية وفق برنامج طائفي وحزبي معروف، فهذه المرة محاولتكم لن تنجح ومصيرها الحتمي هو الفشل لأنَّ الثقافة اللبنانية واحدة وعصيّة على التقسيم، والاغتراب اللبناني مهما حاولتم تدجينه ووضعه في الطوابير فهو عصّي على التقسيم، لأنَّ اللبناني في المهجر يخلع ثوب الطائفة والحزب ويرتدي ثوبه الوطني، ليصبح الـ DNA اللبناني هو الهوية المشتركة لكافة أفراد الجالية.

إنَّ اللبناني المتحدر من أصول لبنانية، لن يهتم لسياساتكم ولا لطوائفكم ولا لأحزابكم، إنَّ همه الوحيد هو وطنه لبنان وكيفية المحافظة على هذا الارث الثقافي والحضاري الذي ورثه عن الآباء والأجداد. اليوم وفي هذا الجو الوطني، أدعو كافة الأحزاب والقوى السياسية التي تعدنا خيراً في برامجها الانتخابية أن تُسرع في توحيد الجامعة قبل حصول الانتخابات النيابية، وأدعو فخامة رئيس الجمورية اللبنانية العماد ميشال عون ومن خلفه معالي وزير الخارجية والمغتربين المهندس جبران باسيل العمل على حل هذه القضية وإتمام هذا التوحيد المرتقب ببركتكم وفي عهدكم، لتكون نقطعة مشعّة في كافة العصور وعمل وطني بامتياز.

أما آن لأجراس توحيد الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم أن تُقرع يا سادة، إنَّ هذا الوطن الذي مرت عليه الشعوب الفينيقية والآشورية والمصرية والفارسية والرومانية والبزنطية والعربية والتركية والفرنسية، هذا الوطن الذي أحبه وعشقه الجميع فلُقِبَ "بسويسرا الشرق" ولُقِبَت بيروت "بباريس الشرق"، هذا الوطن الجميل والخلاب الذي قصده السياح العرب والأجانب، لبنان مهد الحرف والكلمة الذي أصبح منارة للابداع والثقافة وأوجدت به أول مطبعة وبيروت التي تعتبر أم الشرائع؛ هذا الوطن الغني بحضارته وثقافته يستحق جامعة لبنانية ثقافية موحّدة، لأنَّ الاغتراب اللبناني أولوية، وفي الختام إليكم هذه الأبيات للشاعر أسعد السبعلي:

قولـك بتروق الأحـوال 
وبرجعلـك، يا لبنانـي 
وارجع انصبلي عرزال 
بفيّــات السـنديانــــي..

الغربـه طالـت يا دلّــي 
قولـك برجــع للتلّـــي، 
وشوف جدّي عم بيصلّي 
بهاك القبـوه الخربانــي..

ما قدرت دموعي خبّـي 
حقّـق حلمـي يـا ربّــي .. 
من تراب الضيعه حبّـي 
بتسـوى كنوز المليانــي...

قولـك بتـروح الحرقــه 
وبمرق عالضيعه مرقه 
وبتنشّـف بعـد الفرقـــه 
دمعـة أمّـي الشعلانــي ..

قولـك عالضيعه رح طـلّ، 
لملـم ورق، وقطّـف فــلْ..
وبرجع بعـد الغربـه بغـلّ 
بجنـح البيــت الربّانـــي...

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment