ماذا فعلتم بالمرأة؟

11/02/2015 - 15:59 PM

بقلم فاديا فهد

تدفن أمهاتنا يومياً فلذات أكبادهنّ في التراب، وتحزم حقائب من تبقى من أولادها، محرّضة إياه على الهجرة، الى أيّ مكان في العالم، فلا تخسره كما خسرت من رحلوا... في وقت تحتفل دولة النيبال، (من أصغر دول شبه القارة الهندية، وهي البلاد التي تأتي منها عاملات المنازل عندنا، ولولاهنّ لما عرفنا أين تقع، ولا سمعنا بها) تحتفل بتنصيب أول امرأة رئيسة منتخبة هي فيديا بهانداري، مؤكدة ان "انتخابها هو نتيجة عملية مؤسسية للديمقراطية والتنمية الشاملة لكلّ فئات المجتمع".

كلمات أكبر من أن تفهمها المرأة في منطقتنا المتّشحة بالسواد والحزن منذ وقت طويل، والبعيدة كلّ البعد عن الحراك النسائي الديمقراطي في العالم. ولا أعتقد ان هناك من داع أو معنى أن يشرح لها أيّ سياسي أو مسؤول معنى "التنمية الشاملة" ولا "الحراك النسائي الديمقراطي"، قبل ان يقدّم لها شروحاً مسهبة وحقيقية عن: لماذا كُتب على المرأة في بلادنا العربية ان تعدّ أولادها، ولداً ولداً، كلّ ليلة قبل أن يخلدوا الى النوم، كي تتأكد ان أحداً منهم لم يغب عن فراشه، وانها لن تدفن رأسها في وسادة الدمع ليلة أخرى؟

النساء العربيات على ضفّة أخرى

العالم على ضفّة، ونحن النساء العربيات على ضفّة أخرى... مرميات في غياهب ما كان يسمّى بالحضارة العربية. تلك الحضارة التي ألّف عن "عبقريتها" المؤرّخ وعالم الآثار الفرنسي- الأميركي الراحل أوليك غرابار كتاباً يمجّد علومها وآدابها وفلسفتها وتاريخها وفنون عمارتها، لم يبقَ منها اليوم سوى ذكرى حضارة. منذ تاريخ صدور الكتاب عام ١٩٧٥ وحتى اليوم، أربعون عاماً كافية كي يدمّر ديكتاتوريونا وحكّامنا حضارة عمرها آلاف السنين. دمار تدمر على أيدي داعش، ليس سوى الفصل الأخير. وقد سبقته فصول من تدمير الثقافة والفلسفة والعلوم والآداب والفكر والتطوّر والطموح والكفاح... والعزّة والكرامة. وللمرأة العربية حصّة في كلّ فصل من فصول الإنهيار الكبير. تدفع الأثمان مضاعفة: مرة من حسابها الشخصي تقوقعاً وتهميشاً وتقهقراً، ومرات من حسابها العائلي المقموع والمحطّم والمسجون والشهيد والمهجّر والمهاجر.

ماذا فعلتم بالمرأة العربية؟؟؟

تحفظ النيبال حقوق المرأة ببرلمان ثلث مقاعده للنساء، وأوصل امرأة الى سدّة الرئاسة، بعد ٧ سنوات فقط على إعلان النيبال جمهورية ديموقراطية. ونضيّع نحن السنوات في الحروب والصراعات المسلحة وغير المسلحة والفساد على أنواعه والعزلة الحضارية. أما المرأة، فقمعها تحصيل حاصل. في بلادنا العربية يقمعون المرأة كي لا تذكّرهم بإنسانيتهم المحتضِرة، وجهلهم المتفاقم، وانهيارهم الأخلاقي وعجزهم... ليس فقط في إيجاد الحلول للقدس المحتلّة، وسورية المشتعلة، والعراق المنقسِم، وليبيا الضائعة... بل حتى عن إيجاد الحلول لأكياس النفايات المتراكمة في زوايا الشوارع، بعدما طلعت ريحتها العفِنة.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment