الرئيس سعد الحريري لا ينام على حرير!

11/30/2017 - 11:30 AM

Wifyd

هكذا بدأت الالغاز ونحن لا نعلم ماذا يحصل في لبنان ! نعيش في الغربة وطنا، والوطن يعيش فينا، ونعيش في الوطن غربة والمهجر ينادينا.

الله اعلم …

استقال الرئيس سعد الحريري لاسباب سريّة، وعاد الى لبنان لاسباب سرية والجميع متفق على سرية السرّية، فيما اخذ الناس يتسائلون ماذا حدث؟ ومن ثم بدأت التكهنات التي كان صداها كوقع المفرقعات النارية، وانهالت علينا التوقعات عبر شاشات محطات الستلايت كالتراشق بكرات الثلج التي لا تلبث ان تذوب وتتلاشى. الحقيقة لا يعلمها الا الله وبعض المقربين من الرئيس الحريري. قالوا: غيمة وانزاحت وقالوا فشة خلق، وقالوا الرئيس الحريري مبعد، وقالوا موقوف بأقامة جبرية في المملكة السعودية، ومن ثم بدأت تتوسع دائرة التكهنات، والحديث يدور داخل دوامة بدءا من القصر الجمهوري وصولا الى دار الفتوى، لكننا لم نفهم شيئا على الاطلاق … لماذا استقال الرئيس الحريري ؟ ولماذا اثيرت تلك الشائعات؟ ولماذا سافر بعد ذلك الى فرنسا، ومن ثم عاد الى لبنان؟ الله اعلم …

في السابق قامت بعض التجمعات امام قصر الرئيس الراحل رفيق الحريري في شارع قريطم، حيث كنت اقطن آنذاك في العمارة المجاورة للقصر، سمعت حينها ما كانت تهتف به تلك المجموعة التي كانت اشبه بمظاهرة مصغرة بالقول: "لا نريد كرسيا هزازا" ولم افهم المغزى حينذاك، وبقي المعنى في قلب الشاعر. وبعد ذلك اهتزّ العالم واهتز قصر الحريري رحمه الله واهتزّت الارض من تحته بما حملت، وكانت الكارثة المفجعة ومؤامرة لقتل التيار السني في لبنان وكسر شوكتهم.

قصة ابريق الزيت

رفعت المحكمة الدولية العليا بهذا الصدد وتداولت الاحداث والرموز والاشارات والبحث والتدقيق والتفتيش والتحقيق الى ما لا نهاية وبقيت قصة ابريق الزيت كما هي “ان قلت نعم، احكي لك قصة ابريق الزيت. وان قلت لا، احكي لك قصة ابريق الزيت " حسب المقولة الشعبية. فلا يظنن احد ان القتل والاجرام اداة من ادوات الفوز للوصول الى هدف ما. وهنا ينطبق ذلك على قوله تعالى: ” وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا “ اي ان الله تعالى عندما يريد ان يعاقب الظالمين اذا كثر عددهم في قرية او بلدة ما فأن عقابهم يكون بأن يفسح لهم المجال ليفسدوا في الارض ويزدادوا طغيانا وعنجهية الى ما هنالك من قتل وظلم وغير ذلك. وبعد ان يشتد طغيانهم يأمر الله تعالى بتدمير تلك البلدة التي يعيشون عليها وينشرون فيها الظلم والفساد، علما بأن هذا التدمير الذي يأتي من الله تعالى العقاب الشديد على اعمالهم الشريرة، وتكون بأساليب مختلفة لا يعلمها الا الله. حينذاك يكون هذا العقاب فجأة وقد يذهب فيها الصالح مع الطالح ولله الامر كله من قبل ومن بعد، ونسأل الى ايّ مدى وصلت كثرة المجرمين والقاتلين في بلادنا، وهل حق عليها العقاب لا سمح الله ؟.

لا يتكرر سيناريو سوريا في لبنان؟

هل ستصل الارتدادات الى تدمير البلد بالكامل حسب القانون الرباني كما ورد في الآية اعلاه؟ ارجو من الله تعالى ان يترأف بلبنان وشعبه وان لا يتكرر سيناريو سوريا في لبنان. نصلي لله صلاة جميع الملل والاديان للحق ونرجو ان تدوم النعمة على لبنان وشعبه. لم اكن انوي الدخول بأمور دينية ولكن من يريد ان يتكلم عن حزب الله او حزب السلاح حتما عليه ان يدخل بالحديث عن الدين، ذلك لأن هذا الحزب مبني على قواعد دينية متطرفة وقاعدتها الاساسية الانتقام لمعركة كربلاء حسب معتقداتهم التي استسقوها من ايران الخميني …

بالأمس القريب، تجمع الشعب اللبناني يحييّ الرئيس سعد الحريري فرحا بعودته حمدا الله على السلامة، وكان ذلك بوجود بعض السياسيين المقربين من الرئيس الحريري.. هنا اتساءل لما لا يكون هذا التجمع لدعم موقف الرئيس الحريري، لاتخاذ الموقف المؤيد والموحد للشعب اللبناني لقول كلمة الحق لجميع الطوائف والملل :” لا نريد سوى وطن واحد، وجيش واحد، وشعب واحد، ومظلة واحدة. نقطة على السطر… “ولا نريد سلاحا فتاكا في لبنان ولا سلطة ثانية ولا ثالثة، ولا نريد طغاة ولا نريد تهديدا فوق روؤسنا “ كفى بالله عليكم شعارات لا تسمن ولا تغني من جوع الرئيس سعد الحريري لا ينام على حرير، ولا تبهره المظاهر ولا تغريه الكلمات المعسولة، ولا المواقف المزيفة. فهو يعرف تماما ماذا يريد، ويعرف كم عدد خطوات المسافة التي تبعده عن حزب الله، وعدد خطواط المسافة التي تقرّبه من المملكة السعودية والبلاد العربية، ويعرف تماما مدى المخاطر التي تحدّق في لبنان وشعبه، ويعرف بالتالي التحدّي الكبير الذي يتربصّ به من جميع الاتجاهات. لقد صرّح بذلك علنا وعبرّ عن مخاوفه تجاه الوطن وعن مطالبه بصراحة وهو يقول “لبنان اولا “ كلنا للبنان “  وبالفعل اشتهد والده الرئيس رفيق الحريري من اجل لبنان دون منازع …

لا نريد تسليم السلاح؟

اسمعوا ماذا يقول حزب السلاح بصوت واحد: ”ايران اولاً، ومن ثم، لا نريد ان نخرج من سوريا، لا نريد تسليم السلاح، لا نريد ان نستوعب الامر ولا نريد ان يستوعبنا احد“.. هذا مضمون حزب السلاح في لبنان. شعاره يتغير كل نصف ساعة وهو القائل وما زال يقول: ” كلنا لايران، كلنا لسوريا، كلنا فوق الوطن، كلنا للسيد حسن، كلنا للانبياء السابقين عليهم الصلاة والسلام اجمعين، كلنا للسيدة زينب عليها السلام، كلنا للإمام علي عليه السلام، كلنا للحسن والحسين عليهما السلام، وللانتقام لمعركة كربلاء التي ترمز بنظرهم للطائفة السنية، ويتجسد رمزها بالامام الخميني، علما انه في ذلك العصر اي عصر النبي محمد عليه الصلاة والسلام لم يكن هناك اي طائفة او ملة تدعى الشيعة ! إنما كان الاسلام فقط!!!

 كذلك يهتف حزب السلاح كلنا للعراق وكلنا لتحقيق هدف الوصول للهلال الاخضر والامبراطورية الفارسية كما ذكر على لسان علي يونسي، مستشار الرئيس الإيراني، حسن روحاني بقوله: ”إن إيران اليوم أصبحت امبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي“…

اما الشعارات المضادة فهي تبدأ ب لا نريد تسليم السلاح، لا نريد المملكة السعودية، لا نريد المسلمين السنة، لا نريد الانشقاق عن نصفنا التوأم سوريا، لا نريد رفض الانصياع لايران، لا نريد الخليج العربي، لا نريد ان نتكلم عربي الى ماهنالك من شعارات مضادة …

حيرة ما بين العروبة المنزوعة والفارسية المفروضة

رغم ذلك فهم يعيشون في حيرة ما بين العروبة المنزوعة منهم، وما بين الفارسية المفروضة عليهم وما بين شوق وامل، يقولون نحن جزء من لبنان وجزء من سوريا وجزء من ايران وجزء من العراق وهلم جرّ وتكاد اجزاؤهم تتشتت في كل الانحاء وهم مصرّين على تلك التجاذبات والتحديات الصعبة بالفعل هنا اسم البطولة يليق بهم… بالفعل لأنه لا يمكن لانسان ان يعيش تلك المأساة المشرذمة وما زالت اطراف اصحاب القرار في لبنان واهل الحكم لا يكفوا عن الطلب منهم بتسليم السلاح. هذا امر عقيم يشبه قصة ابريق الزيت التي لا تنتهي، وهم يعرفون تماما ان القرار ليس بيد الحزب ولا بيد السيد حسن نصر الله، انما القرار يأتي من السلطة العليا في ايران وهذا ما صرحه علنا في الايام الماضية محمد علي جعفري، قائد الحرس الثوري الإيراني يوم الخميس23  نوفمبر بقوله بصراحة: ”ان نزع سلاح “حزب الله” في لبنان غير قابل للتفاوض “… ولكن انا بنظري المسؤول الاول لوضع الحجر الاساسي للحزب هو الزعيم والرئيس نبيه بري مع شدّة على السطر…

تشاقون انفسكم ايها الحكام اللبنانيون، وانتم تعرفون تماما ان لا صدى لاصواتكم ولا اذان صاغية، والذين يزيدنني عجبا ان معظم البرامج التلفزيونية اللبنانية السياسية في الظروف الحالية غالبا ما تستدعي احد اطراف المؤيدين لحزب السلاح واطراف للتيار ومن يكون معارضا له او محايدا. ويدور الحوار بين مدّ وجزر، وعندما يصل الحديث الى احد اطراف حزب السلاح تشعر وكأن الثورة بدأت من تلك الحلقة التلفزيونية، وان الجدران حول مقدمي البرنامج باتت على وشك التصدع والتشقق لشدّة الهلع واللعنات والمزاحمات والتحديات والخ …

تحاوروا بطريقة حضارية!

صبرا صبرا ارجوكم تحاوروا بطريقة حضارية، ارجوكم نحن في الغربة بتنا نخجل من النظر الى المرآة كلبنانيين، حلمكم علينا… واصبح من المهم جدا ان يعمد مقدم او مقدمة البرنامج الى تجنيد حرس تلفزيوني مثل الحرس الثوري في ايران. والمؤسف أنه لم يخطر ببال احد مقدمي تلك البرامج ان يوجه لتيار حزب السلاح السؤال التالي: الا تشعر بالحرج وانت تنصاع لاوامر لأيران وغايتها الانقضاض على بلدك، وجعلها الطريق السالك لاطماعهم الاستراتيجية وفتوحاتهم الفارسية؟

لا تتعجب من هذا السؤال لأن هذه المخططات الايرانية الفارسية باتت معروفة لدى الجميع، وان خطتهم تبدأ من الهلال الاخضر المزعوم والامبراطورية الفارسية حسب تصريحاتهم العلنية. أما إذا كنت تجهل هذا الامر ايها المواطن “ الليبراني “ اي اللبناني الايراني، هذا المخطط الفارسي لربما يكون السيد حسن نصر الله او ان افراد الحزب وصلتهم اوامر بعدم مشاهدة الاخبار التلفزيونية ومتابعة الاحداث السياسية والعسكرية…. الا تشعر بعقدة الذنب انك تسهل هذا الطريق وتدعم هذا المخطط لالغاء وجود لبنان عن الخارطة ؟ لم اسمع هذا السؤال واتمنى ان اسمع الجواب من احد اطراف حزب السلاح… الله اكبر والعزة لله، وقال السيد عيسى المسيح عليه الصلاة والسلام كما ورد في الكتاب الانجيل : وتحقق قول المسيح: " ستأتي ساعة يظنّ فيها كلُّ من يقتلكم أنّه يقرّب لله قرباناً” ويقول ايضا: ”مكتوب إنّ بيتي بيتَ صلاة يُدعى لجميع الأمم وأنتم جعلتموه مغارة للصوص” وهنا اختم بهذا المقطع من الانجيل: استلّ بطرس سيفه وضرب عبد رئيس الكهنة فقطع أذنه. حينئذٍ قال له المسيح عليه السلام: "اجعل سيفك في غمده" (يو 18: 10) "لأن كلَّ مَن يأخذُ بالسيف، بالسيف يهلك" …

أذا كان الامر يهمكم فعلا ولا تريدون عرض العضلات فقط، فلماذا لا تجلسو على طاولة حوار مع ايران او تذهبوا لحوار مباشر مع المسؤول عن القرار في هذا الامر. ومن ثم يمكنم اللجوء الى قرارات دولية قد تضغط على ايران لفك قيود الحزب، وكفى قتلا لشعب لبنان وشبابه لحساب مخططات خارجية ودولية لبنان غني عنها. واذا كانوا يعتبرون ان الموت من اجل ايران حياة فلما لا ينسحبون للعيش في ايران، وتنتهي القصة.. وانا واثقة ان ايران لن تستقبل احدا منهم لأنهم بالنسبة لايران كبش الفدا … يا سيادة الرئيس ميشال عون ويا اصحاب المعالي واصحاب السمو ويا اساتذة ومعلمين ارجوكم تلطفوا بنا، بشعبكم قليلا لعل الله يتلطف بكم يوم الحساب والعقاب، خذونا برحابة صدركم واحكوا لنا القصة من الآخر، لماذا تستهزئون بعقولنا ؟؟؟؟

صحيح ان هناك الكثير من افراد الشعب يعيشون برعايتكم وتحت ظلّكم، وقد غاب عنهم اليوم الذي لا ظلّ فيه إلا ظلّ الله … 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment