الفنانة جاكلين "أرزة لبنان" الخالدة

11/25/2017 - 11:32 AM

 

بقلم: محمد زريق

صَدَقَ الفيلسوف الإسكتلندي توماس كارليل عندما قال "طموحي أن أموت من الإرهاق لا من الملل". ولكن عذراً أستاذ توماس فهناك سيدة من بلادي (أطال الله بعمرها) تمتلك عزيمة صلبة كالصخر، عاشت حياة صاخبة مفعمة بالفرح والسعادة حتى أصبحت مثلاً يحتذى به في الإرادة وحب الحياة.

الفتاة الصغيرة التي غنَّت "أنا اسمي جاكلين وعمري سبع سنين"، تطل اليوم من جديد بأغنية "عيد يا وطن". وما بين البارحة واليوم قلب لم يتغير ورحلة مليئة بالفرح والنجاح ومحبة الناس، إنها بكل بساطة "جاكلين بازلكيان".

صدحت حنجرة جاكلين وكان عمرها لا يناهز الخمس سنوات، فأبدعت وتألقت إلى أن أصبحت نجمة مشعَّة في سماء الفن والإبداع اللبناني، حالها كحال السيدة فيروز وصباح ووديع الصافي. إنها سيدة من الطراز الرفيع ومن عمالقة لبنان وبأمثالها كتبت الثقافة اللبنانية وتوج الإبداع اللبناني.

جاكلين التي دخلت البيوت عبر الشاشة الصغيرة ومن خلالها سكنت قلوب الناس وأصبحت الحلم الجميل الذي رافق كل لبناني ولبنانية، ففي أيام الحرب الأهلية والدمار والحزن كانت "هي" التي ترسم البسمة وتخلق الأمل في قلب كل لبناني، "هي" أهم من كل سياسي جلب الويلات لهذا البلد وأهم من كل حاقد وصاحب ضغينة.

لقد رأى الأستاذ سعيد فريحة الجمال في هذه الشابة عندما أطلق عليها لقب "جاكلين مونرو". أما أنا فقد رأى قلبي قبل عيناي، لذلك سوف أطلق على هذه السيدة إسم "أرزة لبنان". إنها تشبه الأرزة  بشموخها الدائم ونضارتها مهما مرَّ عليها الزمن وكلما كبرت زاد جمالها وعظمتها، "هي" الأرزة التي سكنت قلب كل لبناني وأصبحت رمز عابر لكل ما يفرقنا.

لن تفي الكلمات حق سيدة عظيمة أفنت حياتها مع أناس عظماء أمثال الأخوين رحباني وعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش، ولأن الملحن عفيف رضوان "ما بيرضى بشو ما كان"، لم يرضى إلا أن تكون جاكلين زوجة له وأن يمنحها لقب "أم رضوان"، ومع رضوان تذوقت جاكلين طعم الأمومة.

إنها السيدة المتألقة دوماً والمواكبة لصيحات الموضة التي لم يغب وجهها الأنثوي أبداً عن غلاف مجلات "الموعد" و"الحوادث" و"الكواكب"، و"هي" من غنَّت اللبناني والمصري والخليجي والبدوي. وقد نجحت بجني محبة اللبنانيين والمصريين والسوريين بحكم العمل، أما محبة الجمهور فلم تُحد بمكان ولا زمان.

إلى "أرزة لبنان" أجمل تحية والعمر المديد، وأدامكِ الله نجماً مشعاً في سماء لبنان.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment