اقتصر على الخلايا الإرهابية والأمن الخليجي والتحديات الاقتصادية الكويت: خطاب أميري مغاير لمواجهة المخاطر

10/30/2015 - 14:35 PM

 

الحادث الإرهابي الذي تعرضت له دولة الكويت في شهر رمضان الماضي عندما أقدم إرهابي ينتمي إلى تنظيم داعش على تفجير نفسه في مسجد الإمام الصادق أثناء أداء المصلين صلاة الجمعة، فرض نفسه على كلمة أمير الكويت الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح في افتتاح دور الانعقاد الرابع لمجلس الأمة (البرلمان)، إلى جانب التأكيد على الأمن الخليجي والتحديات الاقتصادية التي فرضها تراجع أسعار النفط، ما خلق ضغوطاً على الموازنة العامة.

وعلى عكس خطابات أمير الكويت في مثل هذه المناسبات، التي كان يعتاد فيها الحديث عن مختلف القضايا والموضوعات التي تهم الوطن والمواطنين..

جاءت كلمته في افتتاح دور الانعقاد الرابع لمجلس الأمة صباح الثلاثاء الماضي، إذ اقتصرت على «أكبر هموم الكويت الداخلية والتحديات والأخطار التي تهدد مسيرتها ومستقبلها»، التي تناول فيها خطر الإرهاب على الدولة في ضوء الخلايا التي تم الكشف عنها أخيراً، وأهمية الاستمرار في الوحدة الخليجية والتحديات الاقتصادية التي تواجه الكويت.

وكانت البداية لحديث أمير الكويت عن الحادث الإرهابي الذي تعرضت له الكويت في شهر رمضان الماضي، وأودى بحياة 29 شخصاً وإصابة نحو 229 آخرين، لكنه لم يتوقف عند ذلك بل أشار صراحة إلى الخلايا الإرهابية التي تم ضبطها، إضافة إلى الخلية التي ضبطت وبحوزتها ترسانة كبيرة من الأسلحة والذخائر واتهمتها النيابة العامة الكويتية بالتخابر مع حزب الله وإيران.

وعن ذلك قال الشيخ صباح الأحمد: «وإنه لخطير حقاً أن وباء الإرهاب وجد طريقه إلينا واقترف جريمته الشنعاء بتفجيره مسجد الإمام الصادق رضي الله عنه وأرضاه في شهر الصيام والقيام»...

مشيراً إلى أنّ هذه الجريمة النكراء والخلايا الإرهابية ومخازن الأسلحة والمعدات الإرهابية التي كشفتها أخيراً العيون الساهرة على أمن الوطن، والتي نسجل لها الشكر والتقدير، تدق عالياً أجراس الخطر تحذيراً وإنذاراً وتوجب علينا المزيد من اليقظة والانتباه».

ودقّ أمير الكويت ناقوس الخطر بعد اكتشاف هذه الخلايا الإرهابية ومخازن الأسلحة، الأمر الذي يستوجب معه جعل أمن الوطن وسلامة المواطنين همنا الأول وشغلنا الشاغل الذي يتقدم كل ما سواه.

وقطع الأمير الطريق على من ينفخون في النار ويتخذون من قضية «الخلايا الإرهابية» ذريعة للإساءة إلى المكون الشيعي أو القبائل الكويتية أو غيرهم، عبر قول سموه «وإذا حدث أن أخطأ فرد في حق الوطن أو المجتمع أو خان الأمانة وفرط بشرف الانتماء الوطني فلا يجوز أبداً التعميم على طائفته أو قبيلته بغير سند أو دليل».

وكما بدأ أمير الكويت كلمته بعدم السماح أبدا بإثارة الفتنة والبغضاء أو العزف على أوتار الطائفية البغيضة أو استغلال النزعات القبلية والفئوية والعرقية والطبقية، انتهى فيها بتأكيد أن الولاء للوطن فوق كل ولاء ومصلحة، مطالبا الجميع بالحرص على حماية أمن الوطن ووحدته الوطنية.

أمنٌ واحدٌ

كلمة أمير الكويت التي أكد أنها ستقتصر على التحديات الداخلية تناولت الأمن الخليجي، وهي رسالة واضحة بأن أمن دول مجلس التعاون الخليجي من أمن الكويت، وأفرد في كلمته جزءا كبيرا منها لتأكيد ذلك. وقالها صراحة: إنّ «أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية..

وكل تهديد يستهدف أمن إحدى دول المجلس إنما هو تهديد لأمن الكويت وسائر دول المجلس نرفضه ونتداعى لدفعه ونتعاون لدحره». وجدد تمسك بلاده بمسيرة مجلس التعاون الخليجي وما حققته دوله من إنجازات مشهودة ومنزلة رفيعة على الصعيدين الإقليمي والدولي..

وذلك انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير بينها وروابط القربى والأخوة، مشدداً على ضرورة العمل على تعزيزها ودفعها لتكون هذه المسيرة المباركة أملاً في الوصول إليها نحو توافق عربي ينقذ الأمة من عثرتها ويوقظها.

شكر إلى سلمان

وحرص الأمير على تقديم الشكر إلى قائد عاصفة الحزم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، التي «أطلقها وقادها بكل شجاعة وإقدام، حماية لأمن المملكة الشقيقة ودفاعاً عن الشرعية في اليمن الشقيق، التي اتسع نطاقها في تحالف داعم للمملكة العربية السعودية الشقيقة».

تصحيح اقتصادي

كلمة الأمير انتقلت بعد ذلك إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه الكويت، وفيما يراه مراقبون بأنه ضوء أخضر نحو تصحيح المسار ومعالجة العجز الموجود في الميزانية من خلال وقف الهدر ومنح الدعم فقط لمستحقيه..

، وذكّر الشيخ صباح الأحمد السلطتين بكلمته خلال دور الانعقاد السابق، التي حذر فيها من تزايد الإنفاق الحكومي الاستهلاكي الذي لا طائل منه ولا عائد، وذلك على حساب مجالات التنمية والاستثمار في الإنسان الكويتي.

وكان إعلان أمير الكويت بأن انخفاض أسعار النفط عالميا قد أدى إلى تراجع في إيرادات الدولة بحوالي ستين في المئة، المدخل لمطالبة السلطتين بتصحيح المسار الاقتصادي للدولة واتخاذ إجراء وتدابير عاجلة.

كما دعا سموه المواطنين إلى إدراك أهمية وجدوى تلك الإصلاحات وتفهم تدابير الإصلاح وتبعاته، والتعامل المسؤول مع متطلباته ومقومات نجاحه، كما حرص سموه على تجديد التأكيد على أهمية التعاون بين السلطتين.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment