ماذا لو أفاقت " زان ونليان" العودة إلى الحياة وما له من آثار قانونية / انْقطاع الشخصية القانونية

11/11/2017 - 13:01 PM

BeiruttimesSling

الجزء الأول

 

 المحقق فهيم عبدالإله الشايع

تنويه " تخبرنا الأديان السماوية بأن الله قادر على إعادة الحياة لمن يموت بشكل عام, كذلك وعلى وجه الاستثناء فقد تم إعادة بعض الأشخاص إلى الحياة بقدرة الله", والباحث يسلط الضوء على هذا الحدث لمناقشة آثاره القانونية فقط, دون الدخول بجدلية شرعية أو علمية.

ذكرت مؤسسة فينغ لعلوم الحياة أن أول اجراءات لحفظ الجسم كاملًا بتقنية التبريد قد بدأت في مقاطعة شاندونغ, في الثاني من شهر آيار لهذا العام, إذ وضعت المدعوة زان - بعد أن توقف قلبها بخمس دقائق - على أجهزة نظام حفظ الحياة, الذي يتضمن الدعم القلبي والرئوي والتغذية, تم إنشاؤ من قبل مؤسسة "Alcor Life Extension", وهذا النظام مجهز لتبريد الجسد لا تجميده, ويذكر السيد كونغ عضو مجلس إدارة المؤسسة أن التكاليف عالية جدًا للاستمرار بالحفظ, ويتوقع أن يستمر ذلك لعقود, قبل أن تجرى محاولات ناجحة لإعادتها إلى الحياة.

قد يمثل الأمر قفزة ناجحة على المستوى الطبي الذي طالما أدهش العالم بإنجازاته, وقد تحصل جدلية ليست باليسيرة حول شرعيته, سواء كان على مستوى رجال الدين أو على مستوى مدى تقبل المجتمعات له, إلا أن ما يهم مقالنا الآثار القانونية التي تتركها نجاح هذه التجربة, خصوصًا على مستوى الشخصية القانونية.

هل ستشكل العودة ولادة جديدة وبالتالي شخصية جديدة؟ أم إنها ستكون عبارة عن مدة استئناف للحياة لا أكثر؟

الفرض الأول ليس مقبولًا كون الحقائق العلمية تتحدث عن إمكانية استعادة الذاكرة وكل شي, وزان ستعود بعمرها وملامحها التي كانت عليها لحظة مفارقتها للحياة.

لم يبق لدينا إلا الفرض الثاني, وأنه لا مشاكل تواجهنا من الناحية الاجتماعية, إذ من الممكن أن يُعدّها من حولها أنها كانت في رحلة, وعادت منها, إلا أن الوضع سيزداد صعوبة, عند توزيع تركتها, فهل تستطيع أن تُعيد ما استلمه ورثتها؟ ولو فرضنا أن زوجها قد توفي فهل ترثه وهي في هذه الحالة؟ ماذا لو وجدت زوجها  قد تزوج أختها؟ وماذا لو كان الزوج هو من تم تبريده, وعاد وزوجته متزوجة؟ هل تستطيع العودة إلى عملها؟ الاسئلة كثيرة بهذا الوضع.

ليست المرة الأولى الذي نجد فيه القانون وجهًا لوجه أمام التطورات العلمية, خصوصًا الطبية منها, فقد اعتاد الفقهاء القانونين أن يخضعوا التطورات العلمية للقواعد القانونية العامة قبل البحث عن حلول تشريعية أخرى, وهنا نجد أن شخصية الانسان تبدأ بتمام ولادته حيًا وتنتهي بموته, وإسقاطًا على حالة موضوع المقال, شخصية زان انْتهت يوم توقف قلبها وتم تبريدها, وهذا يعني أنها بنظر القانون ميتة, توزع تركتها, وتعامل على هذا الأساس, كذلك وفقًا للقاعدة أعلاه فإن يوم إعادتها – فرضًا- إلى الحياة هو يوم ميلادها, لكن هل تمنح شخصية جديدة؟ وهنا تُكمن الإشكالية, أم تعود إلى شخصيتها؟ نجد استحالة منحها شخصية جديدة, والاستحالة اجتماعية أكثر منها قانونية.

العودة بنفس الشخصية تحدث كثيرًا من المشاكلات, وقد تم طرح بعض منها عن طريق الأسئلة السالفة الذكر, لكن قبل كل هذا, وحتى لا يضيع منا الترتيب الذي يجب أن نتحدث به, إذا كانت شخصية زان سنتنهي يوم توقف قلبها, فنحن سائرون إلى أن يملك ذووها – زوجها وورثتها- حق التصرف بالجثة من تبرع أو غير ذلك, ومن باب أولى سيملكون تعديل قرارها بالعودة إلى الحياة, بمعنى آخر إن زان كانت راغبة لخوض هذه التجربة, وساعدها زوجها كثيرًا, وبعد أن توقف قلبها, فهل من العدل أن يعدل زوجها عن رأيه, ويخرجها من حوض التبريد ويقوم بدفنها؟ أو أن يقوم أحد من ورثة زوجها بعد موته بذلك؟

ماذا عن العقد الذي أبرمته زان مع المؤسسة التي إلتزمت بالقيام بالامور الطبية من العناية وحتى محاولة الإعادة ؟ هل يوجد ممثل قانوني عن زان وهي في هذه الحالة ؟ يستطيع أن يجري تعديلات على إلتزاماتها؟

للمقال بقية.... والبقية فيها تسأولات أكثر..... سيحاول الكاتب أن يجد حلولًا على الأقل تخرجنا من الصدمة إلى التفكير, إذ كنا اليوم أمام مجرد محاولات للإعادة, فليس بالبعيد سنرى المجلات الصحفية والمواقع الإخبارية  تتحدث عن أقوى مراكز الإعادة في هذه العالم.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment