قمة روحية مسيحية في ختام سينودوس السريان الكاثوليك الراعي: نعمل داخليا وخارجيا لحل الأزمة يونان: صلينا ومازلنا من أجل ا

10/29/2015 - 19:46 PM

 

وطنية - عقدت قمة روحية مسيحية في ختام سينودوس أساقفة السريان الكاثوليك الذي انعقد في دير سيدة النجاة البطريركي في الشرفة، في حضور السفير البابوي غابريال كاتشيا وعدد من بطاركة الكنائس الشرقية أو ممثلين عنهم، وهم: بطريرك انطاكية وسائر المشرق للموارنة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، كاثوليكوس الكنيسة السريانية الكاثوليكية الملانكارية في الهند الكاردينال باسيلوس كليميس، كاثوليكوس بيت كيليكيا الكبير للارمن الارثوذكس آرام الاول كشيشيان، بطريرك ساليق قطسيفون لكنيسة المشرق الاشورية مار كيوركيس الثالث صليوا، مطران جبل لبنان وطرابلس للسريان الارثوذكس المطران مار ثيوفيلوس جورج صليبا ممثلا البطريرك مار اغناطيوس افرام الثاني، رئيس أساقفة بيروت وجبيل للروم الملكيين الكاثوليك المطران كيرلس سليم بسترس ممثلا البطريرك غريغوريوس الثالث لحام، متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الارثوذكس المطران الياس عوده ممثلا البطريرك يوحنا العاشر اليازجي والاسقف جورج اسادوريان والمونسنيور كابريال موراديان ممثلين بطريرك الارمن الكاثوليك غريغوار العشرون كبرويان.

يونان 
وألقى بطريرك السريان الكاثوليك الانطاكي مار أغناطيوس يوسف الثالث يونان كلمة الافتتاح وقال فيها: "لقد صلينا ومازلنا نصلي من أجل انتخاب رئيس للجمهورية اللبناني يفعل المصالحة الصادقة والشاملة في لبنان الغالي على قلوبنا. فلا أحد يقبل باستمرار الفراغ في سدة الرئاسة، مع ما يتسبب به من تفكك في المؤسسات الدستورية والعامة، ومن خراب وفقر وفوضى، وشعور بالخيبة العميقة من قبل المواطنين. لذلك جئنا نناشد مع المخلصين، جميع الأحزاب اللبنانية والمرجعيات الدينية، أن يبغوا أولا وآخرا خير لبنان ويسعوا لتطويق النزاعات، فينتخب رئيس للبلاد ويعدل قانون الانتخابات، دعما للدستور وحفاظا على الصيغة الفريدة التي توصل اليها أسلافهم، فيشع لبنان حضارة وازدهارا، ويبقى رغم الهفوات والنفائص، منارة لمحيطه في شرق مهدد بهويته وكيانه".

اضاف: "إن التاريخ خير شاهد على المجازر المتكررة التي ارتكبها حكام ظالمون بحق شعبنا السرياني الأعزل، وكانت أكثرها ظلما وهو ما جرى التعارف على تسميتها "مجازر سيفو- السوقيات"، عام 1915. لذا أردنا أن نحيي الذكرى المئوية لهذه المجزرة ـ الإبادة، لكي نبرهن عن فخرنا واعتزازنا بشهدائنا الأبرار الذين سفكوا دماءهم ذبائح محرقة ذودا على إيمانهم وتراثهم والقيم التي حملها لهم إنجيل المحبة والسلام. لقد أضحوا بخورا عطرا على مذبح الشهادة، وكواكب مضيئة في عتمة الليل الطويل، حيث شاءت العناية الإلهية أن نبقى صامدين ومتجذرين. فمن شهادتهم نستقي العبر ومن شفاعتهم ننال المعونة من الرب، كي نجابه أمواج الشر والتكفير والأحقاد بنعمة من الرب فادينا يسوع المسيح الذي وعدنا أن يبقى معنا حتى انقضاء الدهر".

وتابع: "من لبنان وسوريا والعراق وتركيا، من الأراضي المقدسة والأردن ومصر، من شرقنا الحبيب، إلى أبنائنا في أوروبا وأميركا وأستراليا وبلدان الإنتشار كافة، يا من حملوا مشعل الشهادة ووديعة الإيمان، أجمل تحية أنقلها لكم. ما أشبه اليوم بالأمس، فها هو شرقنا ينزف دما ودمارا وخرابا، وها نحن نعيش مجددا في زمن المحن والنكبات، في العراق منذ أكثر من عقدين، وفي سوريا منذ أربعة أعوام. لكن رغم الآلام التي تحل بنا، نحن على ثقة بأن الله "يوجد من المحنة خلاصا"، فهو الراعي الصالح الذي يسهر على القطيع ويشجعه للإنطلاق في جدة الحياة بإيمان ثابت لا تزعزعه الأنواء ولا تنال منه الشدائد.

ليس بوسعنا بعد أن نتغافل عن هول ما أصابنا من نكبات هددت وجودنا في أرض الأجداد، وفي كنيسة أنطاكية التي شاءت العناية الإلهية أن تكون كنيسة شاهدة وشهيدة منذ قديم الأزمان، ليس لأننا نريد أن نتميز عن غيرنا من الكنائس، ولكن إن النكبة التي حلت بأبرشية الموصل وتوابعها منذ أكثر من عام، هي حدث مخيف بل مروع إلى أقصى حد. زلزال رهيب ضرب كنيستنا، إذ في أيام بل ساعات، تم اقتلاع عشرات الآلاف من المؤمنين مع مطرانهم وإكليروسهم والعديد من الراهبات والمكرسين، من بيوتهم ورعاياهم. وإذا أجرينا إحصاءات موضوعية، نستطيع القول بأن أكثر من ثلث طائفتنا الموجودة في الشرق قد تشرد، ولا أحد يعلم سوى الله، أين تاهوا في بلدان مجاورة وما وراء البحار، ومتى يعودون، إذ كانت هناك عودة. أليست هذه الجرائم مشروع إبادة لشعب بريء مسالم؟".

واردف: "ماذا نقول عن مآسي القتل والخطف والتشريد التي عرفتها سوريا منذ ما يقرب من أربعة أعوام؟ وهل هناك من يجهل أو يتجاهل النتائج الوخيمة لتلك الصراعات الدامية، من دمار مرعب لبنى هذا البلد، ومن قتل مئات الآلاف ونزوح الملايين؟ وكما في بلاد الرافدين، من له المصداقية، داخل الوطن وخارجه، كي يطمئن شعب سوريا، بما فيه أهلنا، أن السلام سيعود يوما، سلام المصالحة الحقيقية وقبول الآخر، فتزول الأحقاد، وتدفن الضغائن، ويعود المواطنون للتآلف والتآخي بروح المواطنة الحقة؟، وهلا يستفيق العالم فيطالب بأن يطلق سراح المخطوفين، وفي مقدمتهم المطرانان يوحنا ابراهيم وبولس اليازجي والكهنة. نقولها وقلوبنا مدماة، فكما حصل بعيد نكبة السيفو، سنواتٌ معدودةٌ تمر، ثم ندرك هول ما جرى لنا من تشريد لأبنائنا وبناتنا في أقطار المسكونة الأربعة، إنها خسارةٌ وللأسف الشديد لن تعوض، لأننا عارفون بنتائج الهجرة إلى ما وراء البحار.

وقال: "وصلينا ونصلي من أجل إنهاء الصراعات المفجعة في سوريا والعراق بالطرق الديبلوماسية، لإيجاد الحلول السياسية التي تنبذ كل أنواع العنف. ونحن، كمسيحيين يتبعون إنجيلهم، رسالة الحب والسلام، مدعوون الى عيش المحبة نحوالجميع، ولسنا من هواة العنف والانتقام، ولكن من الغباء أن نظن، كالمنظرين الذين يطالعوننا من حين الى آخر بآرائهم ومقولاتهم الخيالية، بأن داعش وغيرها من العصابات التكفيرية الهمجية، تنتظر من يأتيها للتحاور العقلاني أوالتواصل الإنساني. نحن، الذين عانوا ويعانون من نكبات وإبادة واقتلاع من ارضنا على أيدي تلك العصابات. ولسنا من الذين "يعدون العصي" صاغرين. نرى من حقنا بل واجبنا أن ندعو جميع المقتدرين الشرفاء أن يدحروا عن اهلنا وشعبنا قوى الظلامة والظلم، ويمنعوا برابرة الشر والهمجية في عصرنا هذا، من الاستمرار بالقتل والتنكيل والسبي والتهجير والهدم والتدمير في سوريا والعراق. فليس من واجب أقدس من أن يدافع الإنسان بكل الوسائل المتاحة عن نفسه وعرضه، عن أرضه وموطنه، عن إيمانه، هبة السماء لكل المتكلين عليه تعالى.
فالصلاة تبقى الوسيلة الأقدر التي نستحق بها تدخل الله في تاريخنا الملطخ بالدم والحرب والعنف والإرهاب. له المجد إلى الأبد".

اضاف: "ولا يفوتنا أن نحيي لبنان، موئل الحضارات والحريات، هذا البلد الغالي الذي فتح قلبه وذراعيه فاستقبل أولئك الذين قست عليهم ظروف الحياة، بالرغم من صغر المساحة وضآلة الموارد. ندعو له بالإستقرار والإزدهار، وبتضامن جميع مكوناته لتفعيل المحبة والألفة والعدالة، فيبقى نبراسا حضاريا لبلدان الشرق. ونأسف بشدة لتهاون المسؤولين بمقدراته، واستخفاف ذوي الشأن بدستوره وقوانينه، بإحجامهم عن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، وهو رمز وحدة الوطن، وندعوهم إلى تحمل مسؤولياتهم الوطنية أمام الله والشعب والتاريخ، مثمنين التضحيات الجسام التي يبذلها الجيش اللبناني وجميع القوى الأمنية، قيادات وأفراد، في سبيل حماية هذا الوطن الأبي من خطر العنف والتطرف والإرهاب الذي يتربص به".

وسأل: "ما هو موقفنا من هذه النكبات والمآسي التي حلت بنا؟ من الواجب أن نقتنع ونقنع الآخرين بأننا لسنا من الذين يلجأون إلى النوح والتباكي كما قد يتهمنا البعض! ولسنا من هواة الإنتفاع من المآسي التي حلت بمواكب الجدود والجدات فنطالب بتعويض مادي، ولن نكون أبدا من الذين يسوقون التشاؤم. بل من واجبنا أن نستطلع "علامات الأزمنة"، ونكتشف تدبير العناية الإلهية في زمن الضيق، كي نحوله إلى زمن النعمة. وفي الوقت ذاته نطالب حكام دولة لم تعرف أن تحافظ على حقوق مواطنيها في الماضي، أن يحكموا بالعدل والحق ويعيدوا لنا ما اغتصب في زمن لم يسمح لأهلنا أن يطالبوا بحقوقهم ليحموا كنائسهم وأديرتهم وممتلكاتهم في المقاطعات الوسطى والشرقية من الدولة العثمانية.

الكل يعلم بأننا، نحن السريان، إنطلاقا من هذا المشرق المعذب عبر تاريخه القديم والحديث والمعاصر، أنرنا العالم بالعلم والمعرفة، ونثرنا مواهبنا شعرا وفكرا وترجمة. ولقد جاءت شهادتنا لإنجيل المحبة والسلام، معمدة بالدم ومكللة بغار الإستشهاد... أهدينا الشعوب حضارة ورقيا، ولم نسلب أحدا، ولم نعتد على غيرنا، ولا طمعنا بسلطة وحكم، ولا اغتصبنا أرضا، ولا شردنا شعبا، وستبقى حضارتنا الآرامية الأم نبراسا لتلاقي الأمم والأعراق والديانات. ألا يحق لنا أن نتساءل: أين الضمير العالمي؟ أين أصحاب النوايا الصالحة؟ أين دعاة الحفاظ على حقوق الإنسان والمتبجحون بالدفاع عن قضايا الشعوب المستضعفة؟ ألم يحن الوقت بعد ما نقرأ ونسمع ونشاهد من الفظائع التي ترتكب باسم الدين، أن نقف معا لنرفض تسييسه، ونمدن خطابه، ولا نميز بين مذهب وعرق ولون، نفوسا ونصوصا؟".

وختم: "نحن لسنا دعاة عنف أو انتقام، إنما دعاة سلام ومحبة وتسامح. نستذكر شهداءنا للعبرة والصلاة والتشجيع على التمسك بالإيمان، وعلى المضي نحو المستقبل برجاء ثابت بالرب إله السلام، آملين أن يقتنع جميع المواطنين في بلدان الشرق الأوسط بهذه المقولة التي ترددها غالبيتهم: "الدين لله والوطن للجميع".
اليكم نتوجه يا أحباءنا في بلاد الشرق وعالم الإنتشار، أنتم أولاد الشهداء والشهيدات وأحفادهم، حافظوا على معين الرجاء تستقونه من إيمانكم. وتمسكوا بكنيستكم الأم ولغتها السريانية العظيمة، لا تنسوا جذوركم في أرض شرقنا ذي الحضارة العريقة. عهدنا لكم أننا معكم سنحافظ على الأمانة لهويتنا ورسالتنا".

الراعي 
وكانت كلمة للراعي اعتبر فيها أن "منطقة الشرق الاوسط ولبنان يعيشان هموما كبيرة"، وقال: "تحدثت عن هذه الهموم في خلال مشاركتي في مؤتمر كراكوفيا وفي روما وميلانو، وقلت امام كل من التقيتهم، ألا يتحدث أحد أن المسيحيين موجودون في هذا الشرق كمجموعات صغيرة وأفراد، فنحن كنيسة المسيح الموجودة في الشرق، هذه الكنيسة ليست أقلية ولا أحد يجب أن ينظر الينا كأقليات، بل كيف يجب المحافظة على كنيسة المسيح في هذا الشرق وهي خميرته".

واسف لأن "لغة هذا الشرق هي لغة الحرب والدمار وانتهاك قدسية الحياة البشرية، في وقت هو بحاجة الى انجيل يسوع المسيح، انجيل السلام والأخوة الحرية وكرامة الشخص البشري".

اضاف الراعي: "الفكرة الثانية التي ركزت عليها هي ان الدول الاوروبية لا تخدمنا عندما تحاول تقاسم النازحين، فقلت لهم انتم تبحثون كيف تحافظون على هويتكم الاوروبية من خلال اتحاد الدول الاوروبية وهذا موضوع شائك عندكم. ونحن نقدر الشعور الانساني ولم نقفل ابوابنا، بل نقف الى جانبهم من الناحية الانسانية، ولكن عليكم الانتباه اذا ان الأبواب مفتوحة لمجيء المسيحيين والمسلمين المعتدلين. فالحرب لم لم تدمر فقط الحجر انما الهوية، ونحن هويتنا عشناها مع المسلمين 1400 سنة في ظروف صعبة وسهلة، ولكن خلقنا هوية مشتركة وخلقنا الاعتدال من خلال حياتنا المشتركة".
وتابع:"قلت لهم اذا كنتم تريدون مساعدتنا، طالبوا بانهاء الحرب، فصوت واحد هو صوت البابا فرنسيس ينادي بوقف الحرب من خلال ايجاد الحلول الديبلوماسية والسياسية والكف عن الاتجار بالسلاح، فيعود الأهالي الى اراضيهم ونساعدهم اينما هم، لأنهم اذا تركوا ارض الشرق لن يعودوا، فنحن أبناء هذه الأوطان ووضعنا الأساس المسيحي لكل بلدان الشرق الأوسط ولسنا دخلاء انما نحن اصيلون".
وتطرق الراعي الى الداخل اللبناني فقال: "في قلبنا جرح بليغ، ونأسف كيف أن الكتل السياسية والنيابية تتصرف، ونحن نعمل مع البطاركة والسفير البابوي داخليا وخارجيا لحل الأزمة، والمؤسف ان اللبنانيين سلموا القضية كليا الى السعودية وايران". 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment