القانون انصفهم

10/31/2017 - 01:28 AM

BeiruttimesSling

 

اميرة العسلي

 أخيرا تمت الموافقة بتصويت بنسبة ١-٤ لتمرير قانون يسمح للموظف او العامل الحفاظ على سرّية ماضيه وذلك من حقه امتناعه اعطاء ملفه الشخصي حول الجنحة الجنائية للتحقيق بها من قبل ارباب العمل. حيث ان الكثير من الاشخاص الذين كانت لديهم جنحة جنائية سابقة ابعدوا عن العمل، ومنهم من اصبح غير مؤهل لممارسة حقه بالعمل هذا القانون يحوي ٥٥ صفحة مضمونها يشمل البنود التي لا تمنح لصاحب العمل الحق بالاطلاع الى ماضي المؤهل للوظيفة او العامل لدى الشركة بغض النظر عن كفاءة الموظف اوالموظفة لتأدية العمل. وهذا القانون يتعلق بـ Equal Employment Opportunity Commission, EEIC

 عندما يتكلم القانون يصمت المواطن، وعندما يدلي القانون بأقواله يصغي المواطن، وعندما ينفذ القانون احكامه يلتزم المواطن بها، ولكن إذا ذهب القانون الى ابعد من حدود الرحمة والرأفة بحق المواطن نتوقف لحظة علّنا نجد المبرر لذلك او نتكلم. القانون لا تحكمه المشاعر ولا الاهواء انما هو الحد الفاصل ما بين الحق والباطل، والصح والخطأ. من هذا المنطلق ومن خلال هذه الرؤيا وجدت نفسي اتوقف للحظة اكثر من مرة وسط الشارع. التقيت بها على مدخل محل ٧١١، شابة يانعه تبدو في العشرين من العمر، تحمل معها حقيبة يد فارغة من المحتوى. لفت انتباهي نظرتها التي; كانت توحي بألف سؤال وسؤال، اقتربت مني ومدت يدها نحوي تسألني المساعدة. وبما اني لم اتعود ان اتحاور مع المتسولين ولكن هناك البعض منهم ما تستوقفني سمات وجوههم، والبعض الآخر منهم يبكيني. لكن مجرد النظر اليهم والى كيفية ممارسة حياتهم اليومية يثير بداخلي نزعة حقد وغيظ من هذا الزمن، إذ انه نسي هؤلاء الناس على حافة الطرقات ولم يترك لهم المتسع لاحتوائهم. سألت تلك الفتاة مالذي يدعوها للتسول وهي شابة صغيرة، حيث بأمكانها العمل او البحث عن شاب يناسب عمرها قد يساعدها في تكفل معيشتها. أجابتني حينذاك ان القانون يمنعها من هذا الحق. اخبرتني بعد ذلك انها قامت بأعمال شغب وسرقة، ومن ثم قضت فترة العقوبة في السجن. ثم تابعت القول بأنها كانت فتاة مستهترة ولم تفكر بعواقب الامور، لكن ملف الجنحة الجنائية لماضيها تلاحقها في كل الاماكن. وانها كلما ذهبت لطلب العمل او الوظيفة سرعان ما تواجه الرفض والاستنكار. لا ينظرون اليها سوى بالجانية دون النظر الى كفاءتها او اعتدال سلوكها ومهارتها في تأدية الوظيفة، او شغفها وحبها للعمل. ثم تابعت القول انها مرفوضة من المجتمع وحتى من اي شاب يلتقي بها صدفة، كذلك انها مرفوضة من قبل جميع افراد عائلتها…

رعاية الشباب والشابات 

استوقفتني تلك الفتاة للحظات، ثم تصدقت عليها ببعض المال وتابعت طريقي وانا افكر اين ضاعت احلام تلك الشابة، وكيف فقدت الامل بمستقبل مشرق.

رعاية الشباب والشابات واجب انساني، ومن حقهم نشر التوعية كي يتجنبوا ارتكاب الاخطاء وعدم تجاوز الخط الاحمر في الممنوعات. واول دافع للوقوع في تلك الاعمال العبثية الا وهي” الحشيشة “ او الميروانا التي هي بمتناول الجميع، واذا كان الشاب او الشابة يتعاطى كل منهما الحشيشة في بداية الامر بدافع التسلية، ولكن سرعان ما يصبح الادمان عادة يومية ومن ثم يكتسب الجسم التكيف مع هذه المادة ويفقد المتعاطي شغف اللذة أو” هاي “. مما يؤدي بعد ذلك بالمتعاطي للبحث عن مادة اكثر فعالية بزيادة الجرعة، ومن ثم اللجوء لتعاطي المخدرات بمختلف اصنافها. ثم تبدأ بعد ذلك رحلة البحث عن مصدر مالي لتأمين حاجته لجرعة المخدرات مهما كان الثمن. قد يسرق، قد ينضم الى مجموعة اجرامية او ممارسة الشغب في الشارع، ولا حدود له بعد ذلك إلا السجن، وهذا الامر يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار…

 اما الشاب الآخر الذي التقيت به على حافة الرصيف وهو يغطي نفسه بصحيفة يومية وياخذ من الجدار مخبئا منظورا... اضحكني وتأثرت بنفس الوقت وكأنه اذا أغمض جفنيه اختفى عن الرؤيا. كان يبدو عليه انه هبط من زمن لا اعرفه الى زمن لا يعرف عنه شيء! شكله نظيف ولطيف التقاسيم، فأثار فضولي حين رايته يطالع تلك الصحيفة التي كان يلتحف بها فناديته وتصدقت عليه بمبلغ من المال فشكرني ثم نظر الي متعجبا وقال لي انت من أصل عربي فكيف تتصدقين عليّ بهذا المبلغ الجيد من المال؟ فقلت له انا لبنانية، فأشار اليّ بالقول :” سوف اقرأ عن لبنان والشعب اللبناني في الكتب، ثم اخبرني انه مطلع ويحب قراءة التاريخ والأديان وانه وجد كلمة لبنان في الكتاب المقدس…

هذا القانون يعتبر تحت قائمة الحق المدني للموظف او العامل من التمييز العنصري لدي اماكن العمل…

تنص هذه المادة التالي: ” عندما تقوم بقرار شخصي يتضمن توظيف، او تثبيت الموظف لدى الادارة او الشركة، او انك تعيد تنظيم الادارة، فإن الموظفين او الاشياء تكون بحاجة للأخذ بعين الاعتبار لمراجعة ما سبق، او ماضي الطلبات او الملفات المختصة بها، كذلك بالنسبة للموضوع الذي تود ان تهتم به وبذلك يتضمن ملفات الموظفين. ولعلك كصاحب عمل تطلع الى ماضي الموظف، وقد تعمد لاستخدام التواصل الاجتماعي او الانترنت للاطلاع الى الاعمال السابقة لطالب الوظيفة في مؤسستك، اوانك تبحث لمعرفة مدى ثقافة ذلك الشخص، اوتعمد للحصول على السجل العدلي الخاص به، كذلك قد تذهب لمراجعة ملفاتّه الشخصية المتعلقة باي محكمة او حكم قضائي عليه، ولعلك تبحث في ملفاته المصرفية السرّية، وملفاته الصحية باستثناء انتمائه الجنسي لأن هذا الملف شخصي وخاص جدا. بعد ذلك من هنا اصبح اليوم هذا كله خارج القانون، وممنوع لصاحب العمل ان يسأل اسئلة عن ماضي الموظف او لطالب الوظيفة اي كان نوعها …

اما اذا كان السؤال عن ماضي الاشخاص الذين يقومون بتقديم الاستمارات لطلب العمل كي تقرر حكمك عليهم. اي انك تستند على تاريخ الشخص بغض النظر كيف حصلت على تلك المعلومات فأنك حينها تكون تصرفت ضدّ القانون

ويعتبر هذا التصرف تحت قائمة الاضطهاد والتمييز العنصري مثل لون الشخص، جنسيته الاصلية، هويته الجنسية، دينه، اعاقته الصحية، بالاضافة الى سيرة العائلة الصحية، او العمر اذا ما كان في الاربعين سنة او اكثر، هذا كله يعتبر نوعا من التمييز العنصري وعدم انصاف الموظف في اعطائه الفرصة للعمل.

هذا بالاضافة الى انك إذا كنت صاحب عمل وبحثت عن ملفات الموظفين للتدقيق بها، والاطلاع الى تاريخهم الشخصي وحصرت معلومات عنهم من اجل مصلحة العمل، بذلك يكون عليك اولا الامتثال لقانون التقارير الائتمانية العادلة FCRA  في كاليفورنيا. لذا من الافضل الاطلاع على القانون كي تتجنب مخالفته في مجال التعامل مع الموظفين او العمال في مجال العمل. قبل ان تلجآ للاطلاع على الملف الخاص بالموظفين عليك ان تتأكد انك تتعامل مع الجميع بالتساوي والعدل وان تكون صاحب عمل منصف وتعطي لكل حقه في مجال العمل. عندما يكون قرارك ناتجا عن تحيزّ او تمييز اكان عنصريا، او دينيا او جنسيا او اعاقة صحية بالاضافة الى اطلاعك على سيرة الموظف الذاتية والصحية، او تأخذ العمر بعين الاعتبار، كما انك بمجرد أن تسأل شخصا عن تاريخ ماله او عن سجلاته الجنائية هذا دليل على التمييز… لا تسأل عن السيرة الصحية للموظف ما لم يتوقف عن العمل لاسباب صحية، او بغاية حماية الموظف من الخطر على صحته اثناء القيام بعمله. اذا كانت الشركة تعطيك ملفا حول شخصية الموظف، او طباعه، او اسلوب حياته، عليك اولا ان تعلم الموظف او الموظفة بالامر “…

 بالطبع ان هذا القانون الجديد يساهم في حلّ مشاكل الكثير من الناس المهملين، خاصة ذوي جنحات سابقة. وبالتالي يحميهم من التسكع بالشوارع والشعور بالاضطهاد. كذلك يحميهم من الشعور بانهم مرفوضون من قبل المجتمع، فيصبح لديهم الحاجة للأنزواء وكأنهم نكرة وعالة على من حولهم. علما بأن هؤلاء الاشخاص الذين لديهم شعور الاضطهاد او التمييز يتولد لديهم في غالب الاحيان العدوانية حسب علم النفس، وتنقسم العدوانية الى قسمين اما تجاه النفس وهذا ما يدفع بعض الاشخاص اما للآنتحار او لكره نفسه وتأنيب الضمير بشكل مقلق ومدمر مما يجعله فريسة للأنغلاق على ذاته والانزواء. كما انه من المحتمل ان يشعر بعقدة الذنب تجاه نفسه او ذويه، وهذا ما يمنعه ممارسة حياته اليومية الطبيعية الى ما هنالك من مضاعفات مؤذية. والقسم الآخر من العدوانية وهي تجاه الآخرين ومن هنا تكمن المشكلة الاكبر حيث يعمد هذا الشخص في كثير من الاحيان من الانتقام بعدة وساءل. وربما هذا الانتقام يتطور ليصبح تحرشا جنسيا خاصة اذا كان لديه الشعور بأنه كان ضحية امرأة. لذا فان هذا القانون الجديد الذي اراه في غاية الحضارة بل ومن العدل ان ينصف هؤلاء الاشخاص ذوي ماضي غير سوي ان يعطوا الفرصة لتصحيح مسار حياتهم، وبالتالي ان يحتفظوا بسجلاتهم ولا ينشروها على سطوح ارباب العمل عملا بالقول: ” وإذا بليتم بالمعصية فاستتروا “.حيث انه من الحقوق المدنية ان يمنح لطالب الوظيفة او العمل المهني الحق بالتحفظ على ماضيه وسيرته الذاتية وهذا من حقه الشخصي. بنظري الشخصي ان هذا القانون بغاية الاهمية لحماية المجتمع من زيادة نسبة الاجرام والقتل، والسرقة. حيث ان الفرد الذي كان يشعر انه يثقل كاهله جنحة او لدخوله السجن لسبب ما، اصبح يشعر انه ازاح عنه هذا الحمل الثقيل واصبح لديه الخيار للبحث عن عمل شريف ويتابع حياته بشكل طبيعي، لا بد انها فرصة عليه ان يستغلها لتحسين وضعه الاجتماعي والمادي ايضا. كما انه لم يعد من المقبول ان يّستبعد توظيف الاشخاص بناء على ماضيهم والذي قد يكون دافع احراج والشعور بالاهانه بالنسبة اليهم، وجلّ من لا يخطىء

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment