هل هؤلاء هم السياح العرب والخليجيين الذين تبحثون عنهم؟!

10/29/2015 - 14:03 PM

 

إميل خاطر *

الحديث طبعاً موجّه إلى المسؤولين في لبنان. إن أسلافكم في الحكم أثبتوا على أنهم كانوا في قمة الغباوة وأنتم اليوم على النهج سائرون للوصول إلى نفس القمة.

ألم تدركوا بعد أن المساعدات والهبات المالية التي يمنحكم إياها أهل الخليج وهي بمثابة معجون لتسهيل إدخال الخوازيق على شتى أنواعها؟ وبعد تمرير كل خازوق يمنحوكم الهبات الإنسانية من أجل بلسمة الجرح الذي افتعلوه بكم ولتخفيف الألم الناتج عن هذا الجرح.

هل هؤلاء هم السياح العرب والخليجيين الذين تتحسر الدولة اللبنانية ويتحسر أصحاب الفنادق لعدم مجيئهم إلى لبنان؟

هل هؤلاء هم السياح العرب والخليجيين من فئة انتحاري الذين ترجونهم للمجيئ إلى لبنان ودعم السياحة؟

ندرك جيداً أن هناك من سينتطح ويعلّمنا أن ليس كل العرب والخليجيون هم إرهابيون وانتحاريون، هذا صحيح، ولكن الأصح والثابت أن دولهم وحكوماتهم هي التي تمول وتدعم أولئك الإرهابيين، فما هو الفرق بين المموّل والمخطط والمدبر وبين المنفذ؟ وعلى الرغم من أن هذا الأخير هو مأجور ومستعبد ولكنه يبقى مجرماً.

هل هؤلاء المنحدرين من سلالة قايين هم الذين تصفونهم بالأشقاء والأصدقاء؟ عندما يكون للبنان أشقاء وأصدقاء مثل هؤلاء، فهو لم يعد بحاجة لأعداء، فإسرائيل التي نعتبرها العدو الرئيسي والأساسي والمزمن للبنان لم يصل بها الحقد والكراهية إلى هذا الحد من الضرر والخراب كالذي أنزلوه وينزلوه بلبنان من يدّعون كذباً ونفاقاً أنهم أشقاء وأصدقاء.

يا حكام الخليج المنغمسون والغارقون بالزنى والفساد، اسمعوا جيداً ما لم تسمعوه من الحكام اللبنانيين الذين اعتادوا التسول على أبوابكم وما زالوا، وفروا أموالكم وأوقفوا مساعداتكم للبنان ونكون لكم من الشاكرين إذا ما كفيتم شركم عنا.

مهما حاولتم ابعاد النار عنكم فإنها قادمة إليكم لا محالة.

يا طويلي العمر، نصيحة من دون مقابل لوجه الله، وفروا جهدكم وأموالكم التي تنفقوها لإشعال المحيط في محاولة لإبعاد النيران عنكم، يجب عليكم أن تعلموا أن هذا الشيطان الذي أيقظتموه لن يغمض له جفن بعد اليوم وهو في طريقه إليكم وقد أصبح على بُعد خطوات منكم وسوف يدق أبوابكم قريباً، وذلك المارد الذي أخرجتموه من القمقم ودعمتوه وسلمتوه وأطلقتم ايديه سوف تكونون عاجزين عن إعادته إلى القمقم وسوف تمتد يداه إلى عروشكم قريباً، وذلك السحر الذي تمارسونه سوف ينقلب عليكم، والعرس الذي تعيشونه اليوم سوف ينقلب غداً إلى مأتم، وهناك البكاء وصرير الأسنان، وهذا الغد لناظره قريب.

طالما بعضهم يبقى، وبعضهم يعود.. فما الذي يتحول دون عودة الأسير وشاكر العبسي.

مئة واثنين وثمانون شهيداً من الجيش اللبناني في حربه ضد فتح الإسلام ومازالت عناصره التي قاتلت الجيش تسرح وتمرح على الأراضي اللبنانية ومن هرب منهم قد عاد، فما يمنع العبسي من العودة؟

شهداء بالجملة من الجيش والأمن العام والدرك يسقطون كل يوم على يد الانتحاريين من داعش والنصرة وغيرهم وتبقي هذه التنظيمات داخل لبنان ويجندون غيرهم، ومن يغيب عن الأنظار لفترة زمنية قصيرة يعود وبرفقته مجموعة أخرى ليمارس وظيفته بإطمئنان وأمان.

حوالي مئة شهيد من الجيش اللبناني قضوا كالعصافير في معركتهم ضد أحمد الأسير ومن شارك من أنصاره في القتال ضد الجيش ما زال في صيدا ومحيط عبرا يغرّد بصوت عالٍ تأييداً للأسير، وهذا الأخير ما زال طليقاً حراً يوزع تهديداته ضد الجيش ويدعوا إلى الجهاد ضده.

أمام هذا الواقع المرير وأمام المشهد المثير للإشمئزاز، ونتيجة عدم استئصال المرض، وفي ظل عدم رفض بعض السنة لهذه الظاهرة لا بل تأييدهم ودعمهم لها كتلك المسيرة التي انطلقت في طرابلس تأييداً لداعش، فأمام كل هذا الواقع ما الذي يحول دون عودة الأسير والعبسي إلى لبنان لممارسة نشاطهما هذا إن لم يكونا ما زالا في لبنان وفي ضيافة أحد المشايخ أو في احدى القرى السنية المتعاطفة معهما والمؤيدة لهما او في احد المخيمات الفلسطينية؟

عزيزي القاريء السني المتفهّم والواعي والمعتدل والملتزم بأخلاقية الإسلام، أرجو المعذرة فلست أنت المستهدف ولا إسلامك الذي يدعوا الى السلام والتعايش، إنما واقع الحال وارتباط أولئك التكفيريين بالإسلام وبالسنة تحديداً يضطرنا للحديث ولذكر الإسلام والسنة رغم إدراكنا الكامل بأن الشواذ ليس قاعدة، نحن لا نتهم ولا نعمم ولا نشكك، بل نظهر الواقع المرئي والمسموع ونتحدث عما نراه ويراه العالم، ولا نعرف أيضاً إذا كان الذي يحصل هو قدر الإسلام أم من عمل الشيطان، ولكي أكون صادقاً معكم وصديقك من صدقك، اتساءل مراراً وتكراراً أية صدفة هي هذه غير العادية والاستثنائية والخارجة عن المألوف والشاذة التي جعلت كل التنظيمات التكفيرية والإرهابية التي تضرب العالم ذات هوية وبصمة سنية.

سنة وشيعة وموارنة، ارحموا لبنان؟

لم يفت الأوان بعد لأن يتحرك سنة وشيعة لبنان لإنقاذ هذا الوطن، ولم يفت الأوان أيضاً لأن يعود الموارنة إلى رشدهم وينقذوا الجمهورية.

لم يفت الأوان لأن يقوم أهل السنة في لبنان عملياً برفض أولئك الذين ينشرون ثقافة الموت والدمار بإسم الإسلام وذلك بالتعدي لهم ومنعهم من التواجد بينهم من خلال تبليغ القوى الأمنية عن أماكن وجودهم في قراكم واحياءكم، وبذلك تنفذون لبنان وسمعة الإسلام وتسطرون صفحة بطولة ووطنية في تاريخ هذا الوطن وتاريخكم.

كما وأن حزب الله ليس بريئاً من دم هذا الصديق، وقد بات عليه الانسحاب من سوريا حيث قتاله هناك تمت ذريعة الأمن الاستباقي لمنع وصول التكفيريين من الوصول إلى لبنان قد اثبتت فشلها، ولن ننسى أن انسحابه هذا سوف يلغي الذريعة التي يستعملها السنة لتبرير وجود التكفيريين والانتحاريين في لبنان، ومن جهة أخرى، لقد بات على الموارنة أن يعودوا إلى رشدهم لإنقاذ الجمهورية من الفراغ الرئاسي الذي تسببوا به. ومن هنا نجد أنفسنا مرغمين على دعوة السنة والشيعة والموارنة لأن يكفوا شرهم عن لبنان ويرحموا هذا الوطن.

* كاتب لبناني

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment