دكانة علي بابا

10/24/2017 - 13:11 PM

BeiruttimesSling

 

بقلم: محمد زريق

أثبتَ علم النفس أنَّ الإنسان يمكنهُ أن يكتسب العادات والتقاليد وحتى الخوف؛ ووفقاً لتجربة أُجريت على مجموعة من الأشخاص تبيَّن أنَّ بعض الأفعال المتوارثة لا يمكن تفسيرها سوى أنها مرتبطة بمسألة التقاليد أو الميراث العائلي والوطني.

أن تكتسب الأفعال والعادات المفيدة فهذا أمرٌ جيد ويجب الثناء عليه، أما أن تكتسب العادات والأعراف المتوارثة التي تؤثر سلباً على المجتمع ولا يوجد لها أي تفسير أو مبرر، فمن الواجب حينها الإشارة إلى الخطأ ودق ناقوس الخطر لأنَّ الساكت عن الخطأ كفاعله.

يعتبر المجتمع اللبناني مجتمعاً تقليدياً مُطعَّم بالحداثة والعصرية، ولكن أساسات وبنية هذا المجتمع قائمة على التقاليد والعادات المتوارثة عامودياً وأفقياً. وليس من الصعب عليكَ ملاحظة هذهِ البنية، يكفيكَ النزول إلى أرض الواقع ورؤية التخلف والرجعية بأم العين.

وعند الحديث عن أرض الواقع، لا أعني القطاع الخاص ومؤسساته إنما عنيتُ مؤسسات القطاع العام. فالفرق شاسع جداً، فما بين القطاعين تباعد واختلاف بمقدار سنوات ضوئية، فالأول تحكمهُ عقول إلكترونية لا يمكن التلاعب معها أو تمرير نقطة من تحت الطاولة، أما الثاني وللأسف تحكمهُ عقول روبوتية مبرمجة على العمل بشكل آلي وتتقن فن التحقير والتبجيل.

دولتنا لا تشبه المغارة إنما "الدكانة"، لأنها مكشوفة أمام الجميع وليست بحاجة إلى مشعوذين لفك طلاسمها وتفسير أعمالها، إنهُ ليس بقطاع عام إنما "قطاع شخصي" قائم على مصالح الفرد والموظف، وكاذب من يقول العكس.

إنني أتحدث بلسان آلاف اللبنانيين الذين يرفضون الوقوف "بالطابور" واتباع خُطى الآباء والأجداد. إنَّ الشباب اللبناني الحر والواعي والمثقف والمنفتح الذي جال العالم ورأى الفرق الكبير ما بين بلده وبلدان الغير، ليس مكانهُ الطابور وليس هو من يقدم الطاعة والولاء. "الدول المتطورة" تقوم بتقديس شبابها ومثقفيها والتعويل عليهم من أجل مستقبل أفضل قائم على عقلية تغيرية جديدة. أما في بلادي فالتقديس هو للزعيم والتعويل على حاشيته التي لا يمكنها إلا أن ترضخ للأمر الواقع والسير حسب تعليمات زعيم الحزب أو الطائفة أو العشيرة.

لبنانكم وليس لبناننا، كذبة أنتم أخترعتموها، وبما أنَّ حبل الكذب قصير وأمده ليس بالطويل، فأقول لكم: "حذاري من مستقبل أسود ينتظركم وجيش جرار من الشعب اللبناني الهائج الذي لا يمكن ترويضه".

على منظومة الدولة الفاشية تغيير النهج المتبع بصورة عاجلة، وإعادة الكرامة المهدورة والمسلوبة إلى المواطن. الجيل الجديد ليس هو المسؤول عن دينكم العام وهو ليس مستعداً على تحمل أعباء العيش بقهر خدمة لكم، إلا إذا أُعيدت الثقة بهذا البلد وهذه الدولة، عندها فقط "الوطنية" ستكون الدافع من أجل نهضة هذا الوطن من جديد.

الدكانة فشلت وآن الأوان للإتيان بإدارة جديدة تحسن التصرف والخدمة. وإلى حينها أمامنا خياران إما البقاء والإصرار على التغيير أو ترك هذا الوطن للذئاب والهجرة، أما خيارنا الدائم فهو النضال حتى ولو كان الطريق معبّداً بالأشواك.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment