الحل الجدي للبنان، سقوط قطعة من الشمس أو طوفان!!

10/29/2015 - 14:00 PM

 

إميل خاطر *

لم تعد الحلول تجدي نفعاً في لبنان، فالثقوب كثرت وكبرت ولم يعد ترقيعها ممكناً ولا مقبولاً أو مفيداً، وطالما أن الشعب والمسؤولين على حد السواء، لا لون لهم ولا طعم ولا رائحة ولا أمل يُرتجى، لذا فإن أفضل الحلول للعالم وللبشرية هو سقوط قطعة من الشمس على هذه البقعة الجغرافية، ربما يتجدّد الأمل بإعادة تكوينها من قبل شعب متحدّر من آدم وحواء يقدّر قيمة العيش في الجنة ويعرف كيف يحافظ عليها والاحتفاظ بها.

باب المراوغة والنفاق الاجتماعي؟

اعتدنا على التحذير والانتقاد والشرح وعلى محاولات التوعية، ولكن جميعها باءت بالفشل ولم تلقَ آذان صاغية ولا تجاوب، البعض يثني ويوافق على صحة وصدقية الكلام، وإنما على الطريقة اللبنانية من باب المراوغة والنفاق الاجتماعي عملاً بالمثل العامي (أجر بالبور وأجر بالفلاحة) انطلاقاً من ذهنية ارضاء الجميع، يرفع الصوت وينتقد داخل الغرف المغلقة أما خارجها وأمام الملأ يوزّع مواقفه المرحبة بالجميع وبحسب الحضور وانتماءاتهم، يهلل للحرامي، ويصفق للكاذب رغم معرفته على أنه يكذب، شعب همّه الوحيد حب الظهور رغم أنه فارغ الجيب وجائع، يتغنى بالذكاء والعلم والثقافة وهو براء من كل ذلك، يفاخر بحبه لوطنه وهو غير آبه لما يحصل ولما ينتظره وينتظر الوطن ويتصرّف بمنطق (من بعد حماري ما ينبت حشيش).

قطعة من الشمس تحرق الأخضر واليابس؟

كل ذلك، إضافة إلى الممارسات التي عايشناها طويلاً والتي لا تبشّر باحتمال ولو ضئيل بأي تصحيح أو تغيير لا بالنهج ولا بالممارسة، وعدم ظهور آية بوادر أو نوايا تبعث فينا أي أمل بالحاضر أو المستقبل، كل ذلك دفع بنا لأن نستعين بالله ونتضرع إليه لأن يقذف هذا البلد بقطعة من الشمس تحرق الأخضر واليابس والأحياء والأموات وتمحوه عن وجه الأرض رحمة بالمخلوقات البشرية.

تشبهوا بالأفضل ولو كان عدوكم؟

لا شيء على الأطلاق يمنع الإنسان أن يتشبه ولو بعدوه إذا كان ذلك يوصل للأفضل. فلينظر كل واحد منا إلى وضعه ووضع جاليته وحال التشتت والضياع اللذين نعيشهما في الشتات والاغتراب، يبدو أن الحديث عن لبنان اصبح مضيعة للوقت، فلماذا لا نحاول الاستفادة من الدول العظمى التي نتواجد فيها والتي تحترم وتقدر قدراتنا العقلية والاقتصادية علماً أن لدينا الكثير من هذه القدرات والتي تفوق في بعضٍ منها قدرات اليهود وذلك باعترافهم، باستثناء بعض الفوارق ومنها:

أولاً: يتمتعون بالعزم والحسم والجدية والإقدام، وليس بالسفسطة وكثرة الكلام والشعارات.

ثانياً: الوحدة والاتحاد والعمل الجماعي من أجل اسرائيل واسرائيل وحدها وليس للمصالح الخاصة.

ثالثاً: عدم حب الظهور والعنجهية الفارغة لمجرّد التقاط الصور فحسب.

رابعاً: اجتماعات عمل واتخاذ قرارات جدية للخروج بنتائج عملية، وليس مؤتمرات واجتماعات على موائد الطعام لمجرّد الأكل وملء الكروش والبطون.

خامساً: لا يقتلون بعضهم البعض من أجل الأخرين أو من أجل مباراة رياضية بين ألمانيا والبرازيل، لأنهم يعتبرون أن ما يعنيهم هو اسرائيل واسرائيل وحدها.

سادساً والأهم: متشبثون بيهوديتهم وتقاليدهم ويرضعونها مع الحليب ويطعمونها لأولادهم وأجيالهم الناشئة ويحصنونهم ضد الزوبان في المجتمعات الأخرى، يجبرون قدراتهم في خدمة أينما حلّوا وفي أي موقع كانوا.

في الخلاصة، نحن لا ندعوكم لأن تكونوا يهوداً ولا أن تتحولوا إلى يهود أو اسرائيليين، وإنما لا شيء يمنع من أن تتشبهوا بحسنات وإيجابيات غيركم حتى ولو كان عدوكم، طبعاً إذا كان ذلك يوصل للأفضل، لا شك أن لديهم من السيئات ما يكفي، ولكن لديهم أيضاً الكثير الكثير من الإيجابيات وأفضل منا بكثير، وإلا لما كانوا على ما هم عليه، وما كنا نحن على ما نحن عليه، أليس الاعتراف بالخطأ فضيلة.

العقرب وطبيعة اللسع؟

سوف أختم مقالتي هذه بقصة صغيرة من دون أي شرح وكثرة كلام، فكما ذكرت آنفاً أننا سئمنا من كثرة الكلام والشرح، تاركاً للقراء والأحباء مهمة ايجاد الجواب والعبرة.

ضفدعاً كان يجلس على ضفة النهر، فاقترب منه عقرب وقال له: أريد العبور إلى الضفة الأخرى من النهر ولا أجيد السباحة، أرجوك أن تحملني على ظهرك وتعبر بي إلى الضفة الأخرى. فأجابه الضفدع: هل أنا غبي إلى هذا الحد لأفعل ذلك؟ ماذا لو لسعتني؟ فأجابه العقرب: أنا أيضاً لست غبياً لأنني لو فعلت هذا سوف نغرق سوياً. فاقتنع الضفدع وحمل العقرب على ظهره عابراً النهر، وفي منتصف النهر اقدم العقرب على لسع الضفدع، وفيما كان هذا الأخير يحتضر ويغرق، سأل العقرب: كيف تفعل هذا؟ فأجابه العقرب قائلاً: هذه هي طبيعتي!

فكم من عقارب وضفادع واغبياء في مجتمعنا الذي يغرق!

* كاتب لبناني

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment