دفاعات الجو السورية غيّرت قواعد اللعبة وأجّلت الحرب الإسرائيلية

10/20/2017 - 12:12 PM

Ibcap

 

ادمون ساسين

قبل أيام قليلة كاد البعض أن يفهم من التصعيد الأميركي ضد حزب الله وايران والذي ترافق مع تهويل اسرائيلي بجعل لبنان وسوريا جبهة واحدة من دون تحييد الجيش اللبناني، على أنه تصعيد يسبق حرباً اسرائيلية سريعة وقريبة على البلدين. التصعيد الذي تجلى بوضع جائزة مالية قدرها 12 مليون دولار لمعرفة معلومات عن قياديين اثنين من حزب الله والذي تجلى أيضاً بتهديدات لوزير الحرب الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان وقبلها بمناورات عسكرية اسرائيلية عدة تحاكي حرباً ضد حزب الله، ترافق مع مخاوف جدية من حرب اسرائيلية توقع المراقبون المتفائلون ببعض المعطيات أنها ستحصل ولكن ليس هذا العام أو على المدى المنظور. ثمة حادث وقع يوم الاثنين الماضي بدد المخاوف من حرب قريبة وجعل توقعات المراقبين المتفائلين بأن الحرب لن تحدث على المدى المنظور مدعَّمَة بوقائع ميدانية.

الإشتباك الإسرائيلي السوري في سماء لبنان

يوم الإثنين الفائت ولأول مرة منذ سنوات طويلة، قامت الدفاعات الجوية السورية بإطلاق صاروخ أرض جو ضد طائرة اسرائيلية كانت في الأجواء اللبنانية. احتاجت اسرائيل الى ساعتين وأكثر نسقت خلالها مع الروس للرد بضرب موقع سوري يُقال انه لم يصب أهدافاً مباشرة بل كان رداً محدوداً لا يجرّ الى توتر إضافي. هذا الحادث مهما كانت أبعاده ورسائله كان دليلاً قاطعاً على أن اسرائيل لم تتخذ قراراً في الحرب ضد حزب الله ولبنان وسوريا في الوقت الراهن والاّ لكان ما جرى على خطورته سبباً واضحاً وذريعة لإسرائيل لشن حربها التي على ما يبدو وبحسب مراقبين لن تجري في الأشهر القليلة المقبلة على الرغم من أن الظروف المتجمعة فوق المنطقة توحي بأن هذه الحرب حاصلة حتماً.

تغيير قواعد اللعبة

قصفت اسرائيل مواقع في العمق السوري انطلاقاً من الأجواء اللبنانية أربع مرات على الأقل خلال الأزمة السورية من دون أن يجري رد على الإنتهاكات الإسرائيلية للسيادتين اللبنانية والسورية. هذه المرة بادرت سوريا ومعها ايران وحزب الله الى قصف الطائرة الإسرائيلية من دون إصابتها وهي في الأجواء اللبنانية. هذه المبادرة السورية مع حلفائها توحي برسالة واضحة وهي أنه من الآن وصاعداً هناك منحى مختلف في التعامل مع الإنتهاكات الجوية الإسرائيلية وبالتالي فإن قواعد اللعبة التي كانت سائدة سابقاً بسبب الأزمة السورية ستتبدل. فالمحور السوري الإيراني مع حزب الله طبعاً حقق بحكم المعطيات الميدانية انتصاراً في سوريا سيتوَّج عند الإنتهاء من معركة دير الزور حيث سيُطرَد تنظيم داعش من ثاني أكبر معقل له في سوريا بعد محافظة الرقة وبالتالي أصبحت الحكومة السورية مسيطرة على المساحة الأكبر من الأراضي السورية. من هنا، فإن اطلاق الصاروخ على الطائرة الإسرائيلية يقول صراحة ان هذا المحور لن يفرّط بالنصر الذي حققه وأصبح اليوم أكثر راحة من سنوات الأزمة السابقة وهو مستعد للإشتباك مع اسرائيل اذا انتهكت الأجواء السورية وحتى الأجواء اللبنانية التي تستخدم من قبل اسرائيل أحياناً لضرب المواقع في سوريا. في الرسالة السورية قواعد اللعبة تطاول سماء لبنان ومنطقة متداخلة في الأجواء تبدأ من الحدود السورية نحو عمق محدَّد لبنانياً سيكون من الصعب على اسرائيل أن تستخدمه بسهولة لضرب الأهداف في سوريا كما كانت تفعل سابقاً. في القراءة العسكرية، فإن هذه المبادرة تشير الى أنَّ سوريا رمّمت مع الروس منظومتها الدفاعية التي دُمرت في بداية الأزمة السورية. وتشير المعلومات في هذا الإطار الى أن الصاروخ الذي أطلق هو من طراز سام المطور، علماً أن سوريا وايران وحزب الله يخفون اذا كانوا يملكون منظومات دفاعية جوية روسية متطورة تغطي سماء سوريا ولبنان في أي حرب مقبلة مع اسرائيل التي أعربت مراراً عن قلقها من هذه المسألة ومن وصول هذه المنظومة الى حزب الله. هذه الرسالة جاءت بالتزامن مع زيارة وزير الدفاع الروسي الى اسرائيل، وهو توقيت لا يمكن تخيّل أنه صدفة أمام التنسيق الكبير القائم بين روسيا وايران وسوريا وحزب الله في الحرب السورية وتطورات المنطقة الإقليمية.

الحادث مرشح للتكرار ولكن

يقول المحللون إنَّ هذا الصاروخ رسالة للولايات المتحدة الأميركية واسرائيل بأن هذا المحور لا يخشى أي حرب يتم التهويل بها. وبحسب هؤلاء، فإنَّ هذا الحادث مرشح للتكرار بأشكال مختلفة بين المحورين وأحياناً في شكل قوي من دون أن يصل الى حد دحرجة الكرة نحو نار الحرب أقلّه في المدى المنظور. فالإحتكاكات بين الطرفين ستتكرر لكنها ستكون مضبوطة في الوقت الحاضر خصوصاً أن المنطقة تعيش مخاضاً على جبهات عدة وعلى مساحات مختلفة قد تفرض حتى الآن على الطرفين عدم الذهاب الى مغامرة يعرف كيف تبدأ ولا يعرف كيف تنتهي.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment