العماد إبراهيم طنوس: هناك فرق..

10/18/2017 - 11:23 AM

 

د. وائل كرامه كرامه

زينة إبراهيم طنّوس كانت زميلة صفي، كان وقتها والدها قائداً للجيش اللبناني وشخصية ذائعةالصيت في لبنان خلال الحرب. لم تكن تلك الفتاة الشقراء الجميلة ذات العينين الملونتين تأتي

بـ مرافقة او بمواكبة أحد الى الجامعة، 

ولم تكن تشعرنا أن "على رأسها ريشة" أي أنها مهمة أوإبنة رجل مهم ؛ كان تواضعها جلياً للجميع، والظاهر أنها أخذت التواضع والنبل عن والدها؛أتذكرها اليوم، وأنا أرى جشع المسؤولين الى السلطة والمال وقيامهم هم وأولادهم وأقاربهم وحواشيهم بالسرقة والفساد وبالعراضات البذخية على أنواعها ؛ أتذكرها وفِي قلبي حسرة على المؤسسات والوطن.

تحية لزينة التي لم أرها منذ أيام الجامعة أينما كانت اليوم فوق هذه الأرض، وتحية لروح والدها القائد العماد إبراهيم طنوس الذي رحل عام ٢٠١٢ ولكنه تصرّف كالشرفاء الكبار حين كان فيسدّة المسؤولية، كما فعل قبله الرئيس 

اللواء فؤاد شهاب وكما يفعل عادةً كافة القادة والرؤساءالعظام في الغرب والذين لطالما تغنّينا بهم، فقد غادر مكتبه الى بيته فور إنتهاء مهامه في مركزقيادته وَسَلَّم الأمانة للخلف بكرامة 

وشرف وشهامة ومهنية وصدق: لم يسعَ لتمديد أو تجديد، لم يستقوي بدولة أجنبية ليبقى في السلطة، لم يستخدم الجيش الذي يقوده لمآرب شخصية فيعمد الى إدخاله في حروبٍ لا مصلحة للوطن بها من أجل الوصول الى كرسي الرئاسة، لم يجنِثروة من خزينة الدولة، لم يعيّن إبنته أو صهره أو أقاربه في المراكز الرسمية :

التاريخ والحقيقةيشهدان أنه لم يستغل مركزه يوماً في قيادة مؤسسة الجيش اللبناني لتحقيق أهوائه الهوسيةعبر الحروب الدامية والعنتريات المدمرة وبناء تيارات شعبية بدم الأبرياء 

والإنقلاب على المبادىءمن أجل جشع المراكز ومرض الكراسي مهما علت شأنها : دخل وظيفته مواطناً عادياً فتبوأ مركزقيادة الجيش، ومواطناً عادياً خرج، 

ولكن بالطبع عزيزاً مكرّماً بأعماله ومرتاح الضمير.

زميلة صفي العزيزة زينة إبراهيم طنوس، أرقى التحايا لكِ ولروح والدكِ ولكل المنتمين الى مدرسة الشرف والتضحية والوفاء فعلاً لا قولاً. عاش الشرف، عاش لبنان.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment