الرجل الذي حول أيامنا سماءاً

10/28/2015 - 21:49 PM

 

ماجد سوس

الإستقبال الرائع الذي استقبل به شعب الولايات المتحدة للبابا تاوضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في مصر وكل بلاد المهجر حين زار 33 كنيسة و9 أماكن مقدسة اورسمية دشن 10 كنائس ووضع حجر أساس 4 وقام بتعميد 27 طفلا وقام بسيامة كاهنين وترقية ثالث وقدم 50 عظة وقدم لنا هذه الإحصائية مع المزيد من الإحصائيات الأخرى للزيارة الأب الجليل ابراهام عزمي ونجاح هذه الزيارة روحيا ورسميا وشعبيا يؤكد على حقائق ثابتة :

أولها، ان الشعب القبطي يؤمن ويثق ان البابا هوعطية السماء التي ارسلها االروح القدس لنا.

ثانيا، ان الشعب القبطي قد لمس خلال الفترة الماضية ان هذا الحبر الأعظم هورجل اصلاح بحق واقصد بالإصلاح ليس فقط مجرد اصلاح الإمور الإدارية اوالخدمية في الكنيسة ولكن الذي رآه الشعب من اليوم الاول لحبريته هواصلاح النفوس الجريحة ولم الشمل ففتح ذراعه ليقبل الكل ويبدأ صفحة جديدة مع الكل.

ثالثا، إتضاعه العجيب فتجده يهرول ناحية المُقعد والمريض ليحضنه ويضع صليبه عليه. يقترب من الأطفال يداعبهم ويلعب معهم فيسرق قلوبهم فيتهافتون لتحيته والوقوف معه. عندما يجد من ينادي عليه يتجه نحوه ليسلم عليه ويظهر له سعادته به.

اما الشباب فهم اهتمامه الأول وقد بدى لي في لقاءه بهم انه قدم لهم قدوة حقيقة لبابا يسمع لهم ويحنوعليهم يقويهم يشجعهم عن القيام من الخطية بسرعة مهما كانت السقطة عظيمة فيعطي رجاء للملحد والمدمن حتى خطاة النجاسة من الشواذ قال لهم باب التوبة مفتوح مع العلاج ان كنت تحتاج وان دم يسوع يطهر من كل خطية.

يتكلم معهم في كل نواحي الحياة فيقدم لهم مسيح الشباب المهتم بكل أمورهم واهتمامتهم واحتياجاتهم ويبشرهم انه يعمل مع رؤساء الطوائف المسيحية في العالم كله لتوحيد عيدي القيامة والميلاد وكأن لسان حاله يقول انا معكم أشعر بكم واريدكم ان تحتفلوا مع اخواتكم المسيحيين في كل مكان، يحتضنهم يتصور معهم " سيلفي" وكأنه في سنهم.

وفي مجال خدمة الشباب هذه لابد ان تنجلي حقيقة شاهدتها بنفسي في العام الماضي في رحلتي الى مدينتي الإسكندرية فقد سمعت من احد الآباء الكهنة المتخصصين في خدمة الشباب هناك ان خدمة الشباب ونتيجة لأعدادهم الضخمة تحتاج الى عمل جبار مع تزايد حالات الإلحاد والمخدرات بصورة ملحوظة الأمر الذي جعل قداسة البابا يفكر في هذا الأمر بجدية ليجد له حلا فقرر بإعتباره اسقف المدينة العظمى الإسكندرية ان يختار أسقفاً ليعينه في الخدمة هناك ولا سيما خدمة الشباب فإختار رجلا مشهودا له في خدمة الشباب فقدت حزنت عليه مدينة شرم الشيخ حين تركها للترهب في دير موسى النبي في سيناء وهوابونا بولا الذي اصبح الأنبا بافلي.

في هذا الصدد حينما سئل البابا في كنيسة سان موريس هل هذا يعتبر تقسيما لأسقفية الشباب فأجاب من أين أتيتم بهذا االكلام أسقفية الشباب يقودها الأب الأسقف المبارك الأنبا موسى ومعه نيافة الأنبا رافائيل وانا طلبت من الأنبا بافلي يساعدني في خدمة اسكندرية المسئولة مني مباشرة و ان خدمة الشباب ضخمة ومنتشرة في كل الكرازة وتحتاج خدام كثيرة والحصاد كثير.

رابعا : حتى كبار السن وجه لهم قداسته كلمات جميلة مشجعة خلال عظاته الجميلة، حين قال لهم أن المسيحي لا يشيخ ابدا فيبقى شابا للأبد فهويكبر مع يسوع حتى انه قال مداعبا لهم ان عمرك يقف مع عمر المسيح حينما ترك الأرض عند سن 33 سنة والمسيحي يبقى شابا ايجابيا وان شاخ الجسد.

خامسا : قبوله للآخر كمسيحه فالبابا المصلح المحب المتضع يسير وراء تعليم المسيح ومنهج الآباء ويحيي مبدأ أهمية السير في الأرضية المشتركة وهومنهج كان يحلم به سلفه مثلث الرحمات البابا شنودة الثالث الذي قدم للسادات مشروعا ان يقوم بتأليف كتبا مع فضيلة شيخ الأزهر تتحدث عن المثل والقيم المشتركة بين المسيحية والإسلام وتوضع في مناهج التربية والتعلين فنسير على أرضية مشتركة وللأسف لم تظهر هذه الفكرة للنور.

أقول هذا بمناسبة الموقف الذي قام به البابا تواضروس الثاني في دولة السويد حينما دعي الى اجتماع صلاة حضره كل طوائف المسيحين هناك، حضرت فيه إمرأة يدعونها بأسقف إنجليكانية، فهاج عدوالخير على بابانا بإعتباره اخطأ حين وقف يصلي في وجود اسقف إمرأة وهو فكر عجيب جدا يتنافى مع ابسط مباديء الإنسانية فهل سماح البابا شنودة الثالث لإخواتنا المسلمين من الصلاة بجانبه في الخيم الرمضانية كل عام معناه ان البابا يتنازل عن ايمانه. ما هذا الهراء والفكر الداعشي الذي يتسرب داخلنا اين فكر المسيح الذي كان يجلس مع العشارين والخطاة والأمميين ويطلب منا لا أن نعتزل المجتمع بل نحيا وسطه نظهر اعمالنا فيمجدوه.

ابانا وحبيبنا وراعينا البابا تواضروس اهلا بك رئيسا لشعبك تقوده بكل حكمة واتضاع ومحبة. الرب عن يمينك يسندك ويعينك ويعضدك.

اختم حديثي بالدعاء الذي تنشده الكنيسة لقداستكم في كل ليتوروجياتها ولانه لا يقال بالعربية فلربما لا يعرفه الكثيرين فأدعي لك معها قائلا ان الله اعطاك ويعطيك نعمة موسى وكهنوت ملكي صادق وشيخوخة يعقوب وطول عمر متواشلح والفهم المختار الذي لداود وحكمة سليمان والروح المعزى الذي حل على الرسل الرب يحفظ حياتك وقيامك، إله السماء يثبتك على كرسيك سنين كثيرة وأزمنة سلامية وويخضع جميع أعدائك تحت قدميك سريعا. اطلب من المسيح عنا ليغفر لنا خطايانا بسلام كعظيم رحمته.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment