مستر نفط

10/16/2017 - 22:42 PM

 

كتبت اميرة العسلي

" مستر نفط "، كنا نود ان نتشرف بمعرفتك وان نقدم لك التحية التقديرية لمساهمتك بنهضة لبنان من بئر الديون، كذلك رفع مستوى الشعب لفتح منافذ النهضة الجديدة. لكن مع الاسف اكتشفنا انك ما زلت تنتظر من يخرجك من البئر المظلم، وانك ما زلت تعاني تحت الماء ولعلك تردد اغنية الفنان الراحل عبد الحليم حافظ” إني اغرق اغرق، إن كنت قويا انقذني من هذا اليم “…

سقطت اوراق الاشجار وسقطت ورقة التوت، وانكشف المستور!

يا مطهّر القلوب ومغيرّ الدروب حوّل اتجاههم نحو البحر، لا… ربما اذا اتجهوا نحو البحر لن يبقى في البحر الابيض المتوسط اسماك، لأنهم سوف يبتلعون البحر وثروته، ويشربون آبار النفط الذي سوف يتحول بين ايديهم الى كوب مسكر يثير نشوتهم بلذة التمتع بأموال الشعب وحقوق المواطن. لعله” درب الليّ تسدّ ما ترد “ افضل طريق لهم…

قفوهم انهم مسؤولون!

ماذا عساكم تنتظرون ! اصحوا من نوم اهل الكهف، واخرجوا من كهوفكم المظلمة الى النور الذي يبرىء البصر. لن تعمى ابصاركم إلا المحسوبيات، والمحاصصات، ولا تنسوا ان تسألوا: “ اين انت يا مستر نفط ؟ كنا وما زلنا بانتظار النفط اللبناني منذ الانتداب الفرنسي. لعله سيتحول اسم مستر نفط عمّا قريب الى مستر نفطوف، أو نفطستان، وأرى حسب بعد نظري القريب انه سوف تقام مباراة الالعاب الاولومبية هذا العام في لبنان من اجل هذا الحدث المهم الذي سوف يشدّ انظار العالم نحوه، الا وهو اسم البطل القادم” مستر نفط “.

المباراة ستكون من اجل الفوز باللقب الجديد، ما زلنا نراقب ونرصد شدةّ التنافس على هذا السباق للفوز باللقب، اكان مستر نفطوف او مستر نفطستان. ولعل نفطستان اقرب الى التوقع حسب المصادر الالهامية التي استسقي منها معلوماتي الخاصة. والواضح ان نفطستان قد يفوز هو باللقب حيث انه بند من بنود انشاء المدينة الحالمة، او الامبراطورية الفارسية،

او المدينة الفاضلة بنظر اصحاب هذا المشروع واقربهم الى الود حزب “همزة الوصل “، مع حفظ الحقوق الفكرية لهذه التسمية. لا بد انه من الواضح ان راعي هذه المباراة الاولومبية وهو احد المسؤولين الملقب بالاستاذ، وبما ان كلمة استاذ اصلها فارسي وهي تكتب بالفارسية على هذا النحو ” استاد “، فيكون بذلك اجتمع الشمل الفارسي على ارضنا في وقت لا فيه زمان ولا مكان، واصبح مستر نفط في خبر كان. وقبل ان يحدث ما نتوقعه يجب ان نأخذ حذرنا ونعمل جاهدين لحماية مستر نفط من الشفط…

منذ عدة سنوات، كنت قد اجتمعت مع احد المسؤولين عن استخراج البترول اللبناني من اجل مقالة صحفية، وكان لقائي بشخص وهو معروف بأنه مهندس بترول من عائلة السبع. علمت من استاذ السبع انه كان يعمل بمجال النفط بعلاقة مباشرة مع الرئيس نبيه بري من اجل هذه الغاية، وأن مشروع البترول اللبناني بات على وشك التنفيذ.

بعد ذلك نسأل اين البترول ولماذا لم يستخرج من عمق البحر، ام ان حيتان البحار ابتلعته قبل ان يصل الى حيتان البرّ! هل هناك صفقة اتفاقية مع احد الجيران المستفيدين من المياه الاقليمية؟ وهل يجب ان ننام على مواردنا الطبيعية التي انعم الله علينا بها، كي تستأثر بالاستفادة منها بعض البلاد المجاورة ؟.

ان لم تستطع استخراج البترول لن تستطيع استخراج الحقد والضغينة من عمق قلوب الشعب الذي يراك ايها المسؤول ويحسب لك اعمالك ومواقفك التي فاقت احتمال طاقة الشعب، ولن تستطيعوا ان تحاصروا عنفوانهم وهم بصرخة واحدة وسؤال واحد”، اين النفظ اللبناني؟ “.

اما الجواب على هذا السؤال يبدو لي وكأنه ضمن دائرة ليس لها اول من آخر، وأن هناك مشاكل عديدة وأهمها…

عدم ترسيم الحدود المائية مع قبرص وسورية وإسرائيل، كذلك عدم ترسيم الحدود البريةّ مع سوريا مما يجعل الحقول النفطية الواقعة هناك أماكن متنازع عليها بين الدول. ومن المعروف ان تلك الاماكن المتنازع عليها سوف تثير الجدل حول الخلاف الاساسي الذي يرفض المسؤولون حلّه، ذلك لأن التكلفة ستكون باهظة وربما تصل الى خلافات سياسية وتتطور الى خلافات سياحية ايضا. ويحب ان لا ننسى ان مشاكل السيناريو الطائفي المعروف في لبنان واختيار الموظفين على مبادىء طائفية ومذهبية، ويكون ذلك حسب ما تقتضي المصلحة التابعة لرواد الجهاز الاداري والحكومي في الدولة.

علما بأن التقسيم الطائفي يأتي قبل التقسيم الاداري بالنسبة للموظف الحكومي، او الاداري في الدولة اللبنانية. يجب على الموظف في الدولة. وغالبا ما تنشأ الخلافات لاسباب طائفية فتمتلىء الشوارع بالمنددّين والمتظاهرين. المضحك بالامر ان معظم المظاهرات التي تكتظّ بها الشوارع في لبنان تكون مدعومة او محركة من قبل بعض رواد الدولة الاساسيين بغرض الوصول الى اهدافهم، لاسيما اذا كان هناك خلاف سياسي بينهم. وغالبا ما يهتف المتظاهرون في بعض تلك المظاهرات المأجورة ضدّ نظام الحكم، والذي هو بالاساس من فتح المجال للقيام بتلك الانتفاضة وهم لا يدركون السبب الاساسي الذي قامت عليه تلك المظاهرة.. والمبكي المضحك انه سرعان ما تمتلىء صناديق الاقتراع بالتصويت لذات الاشخاص الذين كانوا قد خرجوا ضدهم بمظاهرات مناهضة لنظام الحكم… علما بأن تلك المبادىء التي يتمسك بها رواد الطوائف انما هي مفتاح السرّ الذي يفتح لهم ابواب العزّ والهيمنة. لماذا تقوم تلك الخلافات بين الحكام من اجل الطوائف.

نحن نعلم تماما انه يوجد في جميع اقطار العالم مئات من الطوائف والاديان المختلفة، وتعيش تلك الطوائف في نفس الدولة دون معرفة طائفة ايّ منهم، باستثناء لبنان الذي بتنا نشك انه يكتب على جبهة المواطن اللبناني طائفته ولا يراها الا الحكام الابرار…

نضيف الى مجموعة العوائق لاستخراج مستر نفط من اعماق البحار اسبابا اخرى حسب مراجع ويكيبيديا، ومنها: عدم تحديد المناطق الإقتصادية البحرية والتي تتجاوز المياه الإقليمية التي لا تتعدى العشرين كيلومترا. وخاصة أن المنطقة البحرية الإقتصادية في لبنان متداخلة مع نظيرتها في قبرص مما يعقّد عملية تحديد نسبة كل دولة من الحقول الموجودة هناك. عدم وجود أسطول بحري متطور في لبنان.. قِدم مصفاتي النفط في طرابلس والزهراني، وعدم وجود خزانات كافية لتخزين الكميات المنوي استخراجها من النفط.

 الواضح ان المشكلة الأولى التي تعيق استخراج النفط اللبناني متعلقة بصرف كلفة مالية كبيرة لاستيعاب موضوع استخراج النفط وتخزينه. لكن المشكلة الأكبر ان الطبقة الحاكمة في لبنان سوف تتنازع من اجل صرف هذه الكلفة، ومن اي صندوق سوف تحسم، وعلى حساب حصة من منهم. لا بد ان كلاً من المسؤولين يسعى للحفاظ على عدم سدّ البؤرة التي تنبع له مالا بدلا من ان تنبع له نفطا. لأن المسؤول بعد لا يضمن العيون المفتوحة عليها، وبالتالي لا يضمن حصته فيعمل بالمثل القائل:”عصفور باليد ولا عشرة على الشجرة “. بعد ذلك ننتقل الى المشكلة الثانية التي تتعلق بعملية ترسيم الحدود مع الدول المجاورة وتحديد نسبة كل دولة، من هنا قد تنشأ بداية نزاعات انتمائية وسياسية بين صناع القرار في لبنان وندخل بدوامة مثلث برمودا اللبناني (قبرص، سوريا، اسرائيل) …

وهنا لعلي اتذكر نساء الضيعة في قرية جدتي اللواتي كن يرفضن استخدام طبّاخ الغاز ويفضلن الطهي على “وابور الكاز” على نار هادئة، حيث ان طّباخ الغاز سوف يتأتي عليه مسؤولية ايجاد قارورة الغاز وبالتالي حفظها بأماكن آمنة. ويفضلن ان تستهلك الطبخة عدة ساعات على نار هادئة قد تستهلك طيلة النهار وهن لا يأبهن بالوقت الضائع ولا بدخول موكب الحضارة. ولكن اليوم نحن امام ظروف ليست صعبة ولكنها معقدة ومن الصعب على الحاكم المدلل الذي تعود ان ينام على فراش من الحرير ويجلس على كرسي من الذهب وسيارة الكترونية ان يعذب نفسه ويستهلك قواه الفكرية ومجهوده البدني كي يسهل عملية استخراج النفط، وهو لا يضمن ان تنتهي مدة بقائه بالحكم قبل استخراج النفط …

نقلا عن مجلة “شؤون جنوبية” التي قابلت منسق مشروع في “المبادرة اللبنانية للنفط والغاز” الكسندر شمالي الذي اكد بدوره إن حجم المخزون هو أقل من ملحوظ بالنسبة إلى العالم، وأكثر من ملحوظ بالنسبة إلى اللبنانيين، دعنا نتخيل أن بحر لبنان قد يحوي 25 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي. إنها كمية لا تتجاوز36%  من احتياطات الغاز في العالم والبالغة 6972.5 تريليون قدم مكعب وأضاف: إذا صحت التوقعات سيحل لبنان في المرتبة الثلاثين في العالم ثم تابع السيد الكسندر نقلا عن مجلة شؤون جنوبية، لنلقي نظرة على ما يعنيه رقم 25 تريليون قدم مكعب بالنسبة إلى اللبنانيين، إنها كمية تغطي أكثر من 183 عاماً من استهلاك الغاز في لبنان مع افتراض أن كل معامل إنتاج الكهرباء في لبنان الحالية أصبحت تعمل على الغاز، أي ما يعادل 183 عاماً من الكهرباء 24/24 للبلد بأكمله. يعني ذلك أن المخزون أكثر من ملحوظ بالنسبة إلى اللبنانيين…

 يبدو لي يا مستر بترول ان البعض من المسؤولين كانوا قد وقعوا على اتفاقيات كلامية شرفية او عقود ومراسم قانونية على توزيع الموارد الطبيعية في لبنان الى الجيران ومن حولهم، عملا بالقول: أن الله اوصى بالجار!

هذا الارث اللبناني لم يصل ولن يصل على ما يبدو الى مستحقيه من الشعب اللبناني، ولا الى الاجيال القادمة، ولكن من المسؤول؟

ابحثوا عنهم وقفوهم، انهم مسؤولون …

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment