كارثة الديمقرافية المخفية، اختفاء بنية لبنان الطائفية المنوعة عام 2081

10/11/2017 - 11:26 AM

 

فيديل عزازي

لعلنا البلد الوحيد الذي لم يخضع لاي احصاء سكاني شامل منذ العام ١٩٣٢ و ذلك للمحافظة على خصوصية لم تعد موجودة في محيط يعد فيه الاختلاف استثناءا" جوهريا ومهددا" حت بات كل ما هو مخالف لهذا التجانس اشبه بالغريب. لكن يجب علينا القبول بانه ما من شيء ثابت، فكل ما هو اعتدنا على سامعه في التاريخ لم يعد موجودا" وحتى نحن سنصبح منسيين في صفحات الحاضر للاجيال التي ستصارع ازمات عصرها مستقبلا"

لبنان كفكرة استحدثت ككيان جغرافي ذو طابع ديمغرافي يمتاز باختلاف جذري عن محيطه الذي تحكمه آغلبية مسلمة. فحسب الاحصائيات السكانية للعراق وسوريا ولبنان الكبير عام ١٩٢٠، بلغت نسبة المسيحيين ١٩، ٢١ و٦٢ بمالئة على التوالي.

امتازت الطائفة المسيحية التي كانت آقلية كبرى في المشرق باستلام ارفع المناصب الادارية بعد معظم متبعيها للثقافة الاوروبية مستقيدة من هيمنة قوى الاستعمار "المسيحية" القابعة تحت اتفاقية سايكس بيكو. لكن هذا الامتياز الذي عاشه ابناء هذه الطائفة سرعان ما تقلصت بعد استقلال دول المشرق. واتساع الفجوة الحضرية بين الارياف و المدن في لبنان خصوصا بين المسلمين والمسيحيين حيث بلغت نسبة الخصوبة (اي المولادات) للمرأة المسلمة حوال ٦.٤ ، ٤.٣ للمرأة المسيحية و ٣.٩ للمرأة الدرزية عام ١٩٦٠.

هذه الفجوة في النمو بين الارياف و المدن دفع الاف العائلات من الارياف بالزوح نحو المدن.

 هذا النمو لم يطل حيث ادى اندلاع الحرب الاهلية عام ١٩٧٥ بتهجير ما يزيد عن ٩٠٠ ألف مواطن ثلثيهم من المسيحيين. الامر الذي ادى الى انخفاض نسبة المسيحيين دون الخمسين بالمئة للمرة الاولى منذ الاستقلال. ولكن بعد انتهاء الحرب الاهلية طرأ تغيير جذري على الحياة الاجتماعية في لبنان حيث بات ٦٠ بالمئة من السكان يعيشون في المدن.

شمل هذا التغيير ايضا"في تعريف دور المرأة الذي لم يعد محصورا" بتربية الاطفال والانجاب حيث تجاوزت نسبة المنتسبات من النساء الى التعليم الجامعي اعداد الرجال منذ مطلع التسعينيات. ادى هذا التحول بانخفاض دراماتيكي في نسب الولادات والخصوبة في القرن الحادي والعشرين حيث بلغت نسبة الزيادة الطبيعية ٠.٩ بالمئة ومعدا الخصوبة بـ ١.٧٤ طفل للمرأة الواحدة.

حسب الطوائف يبدو الاختلااف متفاوتا" الى حد كبير. المرأة الشيعية هي الاكثر خصوبة بمعدل ٢.٢ طقل تليها المرأة السنية ١،٨٩، المرأة الدرزية ١،٨١، المرأة الكاثوليكية ١.٦٧ والادني عند المرأة المارونية ١.٤٤

ان انخفاض نسبة الولادات يعكس ايضا انكماش نسبة الشباب بين الواحد و العشرين و الرابع و العشرين عاما الى ٣١ بالمئة مسيحيين، ٦٩ بالمئة مسلمين حسب لوائح شطب انتخابات البلدية عام ٢٠١٦. واذا استمر الواقع الديمغرافي الحالي فسنشهد تقلص حجم المسيحيين الى ٢٧ بالمئة عام ٢٠٨١ حسب مكتب المخابرات الاميركية للاحصاء الدولي عام ٢٠١٦ من ٣٨ بالمئة حاليا".

 لكن هذا التقلص سيطال المجتمعات المسلمة حيث توقع المكتب ايضا" توقف النمو السكاني عام ٢٠٥٥ ليبدأ بالتراجع حيث ستفوق نسبة المسنيين آعداد المواليد. و في حبن بلغت نسبة المسنيين عام ٢٠١٥ حول ١١ بالمئة من السكان او قرابة الـ ٤٣٠،٠٠٠ مواطن، سترتفع هذه النسبة الى ١٦ بمالئة عام ٢٠٥٥ و من ثم الى ٢٠ بالمئة عام ٢٠٨١. وفي الوقت نفسه، ستنخفض نسبة ما دون الـ ١٤ عشر من ٢٩ الى ١٩.٨ بالمئة بين ٢٠١٥ و ٢٠٨١.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment