عبقرية الرئيس اللبناني ميشال عون

09/28/2017 - 12:08 PM

Cedars Wine

 

        

بقلم اميرة العسلي

قد لا نستطيع ان نقرأ ما بين السطور، ولكننا نستطيع ان نضع النقاط على الحروف… قد نتوقع، نستنتج، ونحللّ، لكننا لا نتأكد من الاحتمالات التي نضعها امامنا إلا إذا تليت علينا النتائج من قبل اصحاب الارباب العليا الذين نثق ببعضهم، والبعض الآخر لا يثق بنا لأننا نسمع ونرى وأقلامنا تنطق بالحقيقة! قد تكون الحقيقة مرةّ لكن الأمرّ منها طمس الحقائق…

الحاضر والماضي والمستقبل الغامض

مرّ على لبنان فيما سبق الكثير من الغموض والفوضى المتعمدة، والفوضى الغير المتعمدة، ولكن لم يسبق لنا ان دخلنا تاريخ العالم الحديث من بابه الواسع. ها نحن نتأرجح ما بين الحاضر والماضي والمستقبل الغامض، وما زلنا منبع الحضارات وما زالت حضارة بلادنا تكتب بعصارة عبقرية المفكر اللبناني، والمبدع اللبناني، والفنان الشاعر الاديب، لكن السياسي اللبناني اخفق باللحّاق بهذا التيار الحضاري … هلم جرّ، وجرّ بلاده نحو اللا مجرة، واللا مسرة واللا مفهوم…

لبنان ما زال يتمتع بأهم المزايا المميزة، يوجد فيه اللقمّة الطيبة، الشعب الطيب، الهواء الطلق، والشباب الطموح. ولكن لا تتركوا هؤلاء الشباب عرضة لأهواء اطماع السياسيين المسيسين، والقادة المنقادين، والزعماء المزعومين…

مشاكل لبنان عديدة ومتشعبة

نعم مشاكل لبنان عديدة ومتشعبة والعقد فيه ما زالت تتكاثر وتزداد تعقيدا بدءا من مشاكل الحدود وصولا الى مشاكل النفايات، وسلسلة الرواتب، وعمال الكهرباء، والضمان الاجتماعي، والمهجرين، واللاجئين، والمتسولين.

رغم جميع تلك العقبات ها هو الجيش اللبناني ينتفض على جميع تلك الاوجاع ويسجّل النصر البطولي في محاربة الارهاب، ويظهر وجه الحقيقة ويكشف الستار عن تماثيل الدمى المتحركة. على الرغم من انه لا زال هناك من يتململ حسدا من هذا الشرف العظيم الذي ناله الجيش اللبناني والذي اثبت لشعبه انه ما زال يقف السدّ المنيع في وجه العدو برا، بحرا، وجوا.

وها هو الجيش المنتصر يثبت ذلك بالفعل بقبضة من حديد، وشرف ووفاء. ماذ يريدون بعد ذلك؟ اصوات العالم تخرج من حناجر مستعارة، وهناك من يتبجح ويتذرع بالارهاب حتى اصبح الارهاب مثل فزاعة العصافير في حقول الفلاحين، الفزاعة تخيف الطيور والاولاد لكن الابطال يعرفون انها فزاعة ليس اكثر.

ارادوها ان تفزعنا لكننا لا نفزع إلا من الخالق ولا نأبه لتلك التفاهات التي تتذرع ان العالم عجز عن اقتلاع الارهاب من اساسه . انا لم اعد اعلم من هو الارهاب الحقيقي اهو فزاعة الطيور، ام الفلاح نفسه الذي زرع تلك الفزاعة في حقله، ام الطيور المهاجرة ؟…

نسأل ونجيب انفسنا ما العمل، ما الحل؟

إذا صمتت شهرزاد الاسطورة في ذلك العصر عن الكلام المباح، لكن آلكثير من ذرية شهرزاد في هذا العصر لا يخشون قول الحقيقة ولا صياح الديك أو طلوع الشمس. لن نصمت ولن تجفّ اقلامنا من الحبر، ولن يتعطل الانترنت ولا التشاتنك، ولا التواصل الاجتماعي، ولا تويتر ولا غيرها.

الجميع بات يجد السبيل للتعبير عن آلامه وإن لم نجد من يسمعنا فلسوف نجد من يتضامن معنا، قدلا يمكننا منع الشرّ انما يمكننا الابتعاد عنه .(we can’t stop the evil but we can avoid it)

الرئيس ميشال عون

قال الرئيس عون كلمته سابقا امام القمة العربية ٢٨ في الاردن حين سأل: "من أجل من نتقاتل، ومن أجل ماذا نقتل بعضنا البعض؟ أمن أجل تحرير القدس والأراضي العربية المحتلة؟ أم من أجل الوطن الفلسطيني الموعود وإعادة اللاجئين؟ وهل في هذه الحروب انتصارات وعلى من؟ وفي أي صفحة من صفحات تاريخنا سنسجّل الانتصارات؟ وهل بقيت لنا صفحات بيضاء نكتب عليها، بعدما امتلأت بأسماء ضحايانا واصطبغت بدمائهم؟ ماذا نقول لأهل فقدوا اطفالهم؟ وماذا سنقول لأطفال خسروا اهلهم؟ وهل سيكون لدينا شيء نقوله لهم؟ هل نحدثهم عن حاضر يُدمر أم عن مستقبل يحترق؟".

لعل كلمة الرئيس ميشال عون اصبحت اليوم اكثر اتساعا لتشمل جميع القضايا التي كانت كالقطبة المخفية في عباءة لبنان الأخضر، وهي قطبة حزب الله والابرة والخيطان … الله كان بعون الرئيس عون لهذا الحمل الثقيل الذي يحمله على كتفه من قضايا معلقة وعرقلات ونزاعات حول المنطقة وفي صلبها لبنان .

ولعل الموضوع اصبح اقل اتساعا وضاقت الدائرة اتساعها، فظهرت قضية حزب الله على وجه السطح.. وصرح بجرأة عما كان يجول بخاطره وعن مكنونات صدره، وعبقريته اثبتت ان اللبناني من اصل عريق بصموده على مدى مصاعب الزمن والملمات . واعتقد ان الجيش اللبناني وحده نضع فيه الثقة ونسلمه الراية.

لكن الامر الذي يثير الجدل حيث أن حزب الله الذي اعطاه الرئيس ميشال عون في سياق مقابلته مع مجلة المونتور "انه تنظيم لبناني" حين سأل من قبل المنوتور "نقلا عن صحيفة النشرة اللبنانية" – "ثمة حاجة الى امتلاك "حزب الله" للسلاح. هل تتوقعون مزيدا من التعاون في المستقبل؟".

"حزب الله" تنظيم لبناني

هنا كان رد فخامة الرئيس: "حزب الله" تنظيم لبناني تأسس من اجل تحرير الأراضي اللبنانية من الاحتلال الإسرائيلي. انشىء لهذه الغاية في العام ١٩٨٥، ولاحقا في العام ٢٠٠٠ انسحبت اسرائيل من لبنان واعتقدنا ان عمل "حزب الله" قد انتهى. بالطبع حزب الله لبناني بامتياز، لكنه على امتداد الهلال الأخضر ينفذ اجندات غريبة عن لبنان وليست لبنانية. اي ان حزب الله بمعنى آخر هو مرتزقة ! ولكن اين دور الجيش اللبناني الذي نجلهّ ولا نؤمن بحماية بلدنا سوى للجيش الشرعي حسب اعتقادي الشخصي .. وإذا كنت مخطئة الجأ للقول: "جلّ من لا يخطىء". الشعب اللبناني ليس من اصل فينيقي فحسب، لكن الفينيقي هو من اصل لبناني. لأن لبنان، وصيدا، وصور على امتداد الساحل اللبناني من الشمال الى الجنوب كان موجودا بعراقته واهميته جغرافيا وتاريخيا قبل مجىء الفينيقيين اليه ولبنان موجود منذ ٥٠٠٠ سنة قبل التاريخ، حسب الابحاث العلمية والتاريخية.

ففي كل عصر من عصور التاريخ كان لبنان ينتفض ويتمخض عن ولادة شعب حيّ، وتاريخه العريق يتحدث… وإذا مرّت بنا تيارات في العصور السابقة جرفت معها مجموعة من الغوغائيين وصلوا الى رؤوس الجبال يختبئون خلف الصخور مثل الذئاب الجائعة المتعطشة لنشر الخراب والفساد في بلادنا، لكنهم لم يفلحوا ابدا ولم يدوموا كثيرا لأن اللبنانيين شعب عريق … نعم ما زال لبنان يحتضن ثروات ارض عذراء، ثروة المياه، ثروة البترول، والثروة البشرية، والجميع يتربص بنا بانتظار توزيع الحصص، ولكن الشعب حصته مازالت محفوظة بكثير من الخطابات، والدعم النفسي، والجدل البيزنطي…

 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment