تقديم موعد الانتخابات النيابية هل هو طرح واقعي؟ بري: لا تأجيل مهما كان الثمن!

09/25/2017 - 17:37 PM

The Bike - Poker

 

كتبت ميشلين أبي سلوم*

 

فيما الجميع ينتظر تحديد موعد لإجراء الانتخابات النيابية الفرعية في طرابلس وكسروان، فوجئ الرأي العام اللبناني بطرح رئيس المجلس النيابي نبيه بري تقريب موعد الانتخابات العامة المقررة في أيار 2018، ما دام متعذراً تجهيز البطاقة الممغنطة وفق قانون الانتخاب الحالي! فالتمديد الأخير للمجلس النيابي، وهو الثالث، كان تبريره إتاحة المجال لإنجاز البطاقة الممغنطة. وعندما يسقط هذا التبرير، يصبح منطقياً تقديم موعد الانتخابات العامة، وتالياً إلغاء الانتخابات الفرعية لانتفاء الحاجة إليها. في المبدأ، هناك من يتفاءل بطرح رئيس المجلس ويعتبره مؤشراً واضحاً إلى الرغبة في إجراء الانتخابات العامة في أول فرصة ممكنة. والرئيس بري نفسه يجزم بأن لا تمديد هذه المرة، أياً كان الثمن. ولكن، ليس سرّاً أن الطرح جاء وسط همسٍ متزايد في العديد من الأوساط حول جدّية القوى السياسية في التزام إجراء الانتخابات في أيار، في ضوء تطيير الانتخابات الفرعية من دون تقديم أي عذرٍ أو سبب قاهر. فالكثيرون باتوا يخشون أن يجدِّد المجلس النيابي لنفسه مرّة رابعة، ما يشكل طعنة عميقة في صدقية السلطة السياسية. ولذلك، بادر وزير الداخلية نهاد المشنوق إلى اتخاذ خطوة إضافية مطمئنة قبل نفاد المهلة الدستورية، تتمثّل بتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات. ولكن، على رغم ذلك، ما زالت الوساوس تنتاب الكثيرين: هل السلطة جدّية فعلاً بإجراء الانتخابات في أيار، وأنها مستعدة لتقديم الموعد، أم سيتم التلهي بكرة تقديم موعد الانتخابات وتنفيذ مناورة سياسية هدفها إشغال الناس عن المطالبة بالانتخابات الفرعية، وربما تطيير الانتخابات العامة أيضاً؟ يقول بعض المعنيين بالملف الانتخابي: ثمة أسئلة جدّية تُطرح حول حظوظ إجراء الإنتخابات العامة قبل موعدها المقرر في أيار من العام المقبل. فلو اتخذ القرار السياسي اليوم بإجرائها قبل موعدها، ولو دعت وزارة الداخلية اليوم الهيئات الناخبة الى إنتخابات نيابية عامة بعد شهرين أو ثلاثة من اليوم وفتحت باب تقديم طلبات الترشيح، فهل هي قادرة لوجيستياً على إجراء الإستحقاق على أساس القانون الجديد؟ وهل أصبح الموظفون والأساتذة الذين سيديرون هذه الإنتخابات جاهزين لإجراء عمليات الفرز واحتساب الأصوات على أساس النسبية بلوائح مقفلة وبصوت تفضيلي واحد؟ وقبل الكلام على جهوزية الأساتذة والموظفين، هل توافقت القوى السياسية على طريقة إحتساب الأصوات والفائزين بحسب توزعهم الطائفي بعد إقرار القانون الجديد؟ لذلك، ترتفع أصوات محذرة من دخول بعض القوى السياسية في مزايدات حول الانتخابات المبكرة، تترافق مع سجالات حول البطاقة الممغنطة أو البيومترية أو التسجيل المسبق والأكلاف التي ستترتب عليها وما يمكن أن يرافقها من اتهامات مشروعة أو غير مشروعة متبادلة بالهدر. ويضاف إليها سؤالان: أولا, هل القوى السياسية كلها تدعم خيار الانتخابات المبكرة؟ فتيار المستقبل مثلاً يتمسك بموعد الإنتخابات المحدّد في أيار 2018، وتشدد أوساطه على أن البطاقة الممغنطة ستنجز في موعدها. ثانيا, هل ستخرج أصوات تعترض على إجراء الانتخابات المبكرة في فصل الشتاء، خصوصاً في بعض المناطق الجردية المرتفعة والنائية في عكار والضنية والبقاع الشمالي، حيث يمكن أن تعوق الأمطار أو الثلوج وسوء شبكة المواصلات حركة الناخبين؟ وأشارت مصادر التيار الوطني الحر إلى أنها فوجئت بطرح بري، وذكرت بأن رئيس التيار الوزير جبران باسيل كان أول من طرح الإنتخابات المبكرة، وخلال شهرين، في حال عدم الإتفاق على البطاقة الممغنطة، وذلك في الإجتماع الأخير الذي عقدته اللجنة الوزارية الخاصة بقانون الإنتخاب. ويتردد أن اللجنة توصّلت إلى اتفاق أوّلي على اعتماد البطاقة البيومترية، كوسيلة للاقتراع في الانتخابات النيابية المقبلة، غير أن هذا الاتفاق لم يحسم بعد. وفيما لم يتّضح بعد مصير آلية عمل البطاقة البيومترية في ظلّ الخلاف على التسجيل المسبق، أكّدت مصادر وزارية أن التصويت خارج مكان القيد يمكن أن يحصل عبر ثلاثة احتمالات: - عدم التسجيل المسبق مع إنشاء بنية إلكترونية لربط حوالى 10 آلاف قلم اقتراع، وهذا الأمر مُكلف للغاية وشبه مستحيل التنفيذ قبل موعد الانتخاب. - عدم التسجيل المسبق، وربط المراكز بماكينات قراءة تبلغ كلفة الواحدة حوالى ألف دولار أميركي، ما يعني 10ملايين دولار لهذه الماكينات وحدها. - إقامة مراكز كبرى في كل منطقة على حدة واستخدام ماكينات قراءة أقلّ، لكن مع التسجيل المسبق. تطوير بطاقة الهوية في أية حال، قرَّر مجلس الوزراء في جلسته الأحد الفائت تطوير بطاقة الهوية الحاليّة إلى بطاقة بيومترية تُعتمد في الانتخابات النيابية المقرّرة في أيار 2018، ووافقَ على الآلية التي اقترَحها وزير الخارجية لتسجيل المغتربين للمشاركة في العملية الانتخابية. لكنّه لم يتوصّل إلى قرار بعد في شأن التسجيل المسبَق للناخبين، الذي يتيح للناخب الاقتراع في مكان سَكنِه من دون حاجة للانتقال إلى مسقط رأسه للانتخاب. إذ استمرّ التبايُن في المواقف بين مؤيّد ومعارض، وتوقّعت مصادر وزارية أن يُحسم هذا الأمر في قابل الأيام باعتماد هذا التسجيل أو عدمه. وأوضَح وزير الداخلية نهاد المشنوق أنّ ما تقرَّر في مجلس الوزراء هو تحديث تذكرة الهوية الحاليّة لتصبح بيومترية، وإنّ هذا الأمر يساعد جداً على إجراء الانتخابات في مواعيدها، وسيُنجَز قبل موعد هذه الانتخابات بعد إقراره قانونياً في مجلس النواب. وأكّد المشنوق أنّ كلّ النقاش يدور على موضوع الاقتراع في مكان السكن، الذي سيتمّ إذا تقرَّر في مراكز رئيسية. وشدّد على أنّ الخلاف ما زال يدور حول موضوع التسجيل المسبَق للانتخاب في أماكن الناخبين خارج مسقط الرأس. القوات وجنبلاط لكن مصادر القوات اللبنانية أشارت إلى أنّ وزراءَها تمسّكوا بموقفهم في مسألة البطاقة البيومترية لجهة رفضِ إقرارِ البطاقة البيومترية والتسجيل المسبَق معاً، فإمّا البطاقة أو التسجيل، ولكن على رغم إقرار البطاقة ربطَ الفريق المصِرّ على الأمرَين معاً نزاعاً مع هذه المسأله متوعّداً بإعادة إقرار التسجيل المسبَق في مرحلة لاحقة. لكنّ الفضيحة التي حصَلت هي إقرار البطاقة من دون العودة الى إدارة المناقصات وعلى قاعدة التراضي ولمرّة واحدة وأخيرة، الأمر الذي يتعارض مع قواعد المحاسبة العمومية والشفافية المطلوبة لجهة استدراج العروض وفضّها انطلاقاً من المعايير القانونية وعلى أساس الكلفة الأقلّ والخدمة الأحسن والأسرع، إلا أنّ إصرار وزراء القوات تمَّت مواجهته بالإصرار على إمرار الأمر على رغم المخالفة. من جهته غرَّد رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط عبر تويتر، قائلاً: لقد أقرّ مجلس الوزراء البطاقة المغناطيسية، عفواً الممغنَطة، والآتي أعظم. كلّ شيء مدروس لمغنَطةِ الإفلاس. لكنّه عاد وحذفها لاحقاً. دستورية تقديم الموعد ووفقاً للخبير القانوني الدكتور بول مرقص، يتمّ تقريب موعد الانتخابات دستورياً وفق طريقتين: أولا, بموجب مشروع قانون تتقدم فيه الحكومة، بحيث يتم عرض مسودة المشروع على مجلس الوزراء فيصار الى مناقشته والبتّ به، ثم يحال بموجب مرسوم يوقِّعه رئيس الجمهورية على مجلس النواب من أجل مناقشته في المجلس والبتّ به. ثانيا, بناء على اقتراح قانون يتقدم به احد النواب او اكثر لغاية عشرة نواب وفق المادة 101 من النظام الداخلي لمجلس النوّاب، ليحيل رئيس المجلس بعدها اقتراح القانون على اللجنة او اللجان المختصّة لمناقشته والبتّ به أن تقوم هيئة مكتب مجلس النوّاب بإدراجه على جدول أعمال الهيئة العامة. ولكن، وفق المادة 110 من النظام الداخلي، يمكن لمجلس النوّاب وللحكومة ولأيّ من النوّاب، مع تقديم مشروع أو اقتراح قانون، أن يطلب بمذكرة معللة مناقشته بصورة الاستعجال المكرر شرط أن يكون مؤلفاً من مادّة وحيدة. ووفق المادّة 109 من النظام ذاته، للرئيس أن يطرح الاقتراح أو المشروع المعجل المكرّر على المجلس في أول جلسة يعقدها بعد تقديمه، ولو لم يدرج في جدول الأعمال. ويناقش المجلس وفق المادة 112 من النظام، صفة الاستعجال المكرر ويصوّت عليها أولاً. فإذا أقرّها، وجبت مباشرة مناقشة الموضوع والتصويت عليه من دون إحالة على اللجنة أو اللجان المختصة. أمّا إذا رفض المجلس صفة الاستعجال المكرّر، فيحال المشروع سنداً للمادّة 113 من النظام عينه على اللجنة المختصّة وتتّبع في شأنه الأصول العاديّة. على رغم كل هذه الورشة المفتوحة والسجالات، هناك مَن يعتقد أن هناك خطة خفية تستهدف الانتخابات العامة انطلاقاً من المواقف التي تنتقد قانون الإنتخاب والتي لا تقتصر على البطاقة الممغنطة، وهذا ما حذّر منه النائب دوري شمعون الذي طالب بإنجاز البطاقة الممغنطة وعدم الهرب الى الأمام بالكلام على الهوية البيومترية التي يحتاج تجهيزها الى الفترة الزمنية نفسها اللازمة للبطاقة أو العودة الى الوراء بالاكتفاء بالهوية أو جواز السفر. وفي الأبعاد السياسية لهذا الملف، ثمة معلومات يجري تداولها في الكواليس، بأن الأرقام التي في حوزة بعض القوى السياسية لا تريحها، ولا سيما لجهة الصوت التفضيلي الذي جرى اعتماده، والذي قد يأتي بنتائج مفاجئة. وتالياً، هي تريد انتهاز أية فرصة إما لتعديل صيغة الصوت التفضيلي أو للإطاحة به، واعتماد نماذج أخرى. ولكن، هل يؤدي طرح تعديلات على قانون الانتخابات إلى نسفه من أساسه، بحيث تُفتَح ورشة جديدة حول قانون انتخاب جديد؟ *صحافية لبنانية

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment