المغرب: جنة الله على الأرض

09/17/2017 - 12:48 PM

Wifyd

 

بقلم: محمد زريق

لقد كانت الرحلة المنتظرة إلى المملكة المغربية، لشدة جمال وسحر هذا البلد لم يقوى قلبي على الرحيل ولم أقدر على نسيان روعة ما رأيت، إبداع وسحر طبيعي رُسِمَ بريشة الخالق وتُوجَ بقلوب سكان بسطاء، طيبين، مضيافين.

نزلنا في الكازا أو الدار البيضاء، وهناك استمتعنا بسحر وروعة تلك المدينة وأماكنها الخلابة. ومن ثم توجهنا إلى الرباط، العاصمة الجميلة والمميزة، فقد تذوقتُ هناك وللمرة الأولى طبق الطاخن المغربي، وارتدنا شارع الأمير وشارع محمد الخامس. ومن الرباط كانت الوجهة مراكش، المدينة الصاخبة المفعمة بالحياة والحيوية، مراكش الجمال والسياحة والفرح، فكيفَ لي أن أنسى روعة حديقة ماجوريل ومنطقة جامع الفنا العتيقة والخلابة، وما أجمل المشي والتجول في الأزقة المراكشية القديمة العابقة بالحضارة والتراث، فتلقائياً ستشعر بروعة هذا المكان وعظمته، وقبلَ وداع مراكش زرنا حديقة جنان الزعفران وهي أرض إنتاج الزعفران (المغربي الرائع). ومن يرغب بزيارة المغرب عليه المرور بأغادير أو أكادير، تلك المدينة الساحلية التي تعتبر لؤلؤة المغرب وجنته الطبيعية، فلم نكل أو نمل من الجلوس على شاطئ أكادير والتمتع بحمام شمسي منعش، ولمن يمتلك القلب المرهف والحس الرومانسي عليه زيارة حديقة أولهاو أو حديقة العشاق، ومن أجواء الرومانسية انتقلنا إلى أجواء الحضارة والعراقة والتاريخ العابق عندما دخلنا إلى قلعة أكادير أو أكادير أوفلا، وقبل غروب الشمس زرنا مدينة تيزنيت القديمة وجبنا أسواقها القروية التقليدية.

كانت وجهتنا التالية مدينة طنجة، حيث زرنا مغارة هرقل واستمتعنا بتلك التحفة الطبيعية النادرة، وعند غروب الشمس ذهبنا إلى مقهى الحافة المجاور لفندقنا وهناك استمتعنا برؤية منظر الشمس وهي تتوارى رويدا رويدا من وراء البحر ولم نمل من طعم الشاي المغربي الشهي لحظتها. ولكل شخص يحب العراقة والتاريخ والجمال المعماري عليه زيارة مكناس،  تلك المدينة التي تعتبر قلب الحضارة الدينية في المغرب، دخلنا إلى ضريح مولاي إسماعيل والذي يعتبر طابعه العمراني والهندسي تحفة جمالية، ومن ثم قمنا بزيارة متحف دار الجامعي، حيث تعرفنا على الحضارة المغربية عن قرب من خلال رؤية الأثاث المنزلي التقليدي والألبسة التقليدية العتيقة والتحف ورؤية الطابع الأندلسي.

وقبل انتهاء الرحلة قررتُ أن تكون مدينة فاس آخر المدن التي سأقوم بزيارتها، لأنَّ لفاس طابع مختلف ممزوج بالعراقة والقدامة والحضارة والجمال، ولتكون خاتمتها مسك؛ فمن لم يزر فاس لم يزر المغرب. فاس التي تعتبر عاصمة الدولة الإدريسية وعاصمة العلم والثقافة، ففي عام 859 م أُسست فيها جامعة القرويين والتي تُعتبر أقدم جامعة في العالم. فاس المدينة التي تتميز بتاريخ ديني عظيم وصخب، يمكنك التعرف عليه عند زيارة مسجد القرويين ومسجد الأندلسيين ومسجد الحمراء ومسجد الرصيف، وعند التجوال داخل هذه المدينة يمكنك الشعور بمدى عراقتها من خلال البوابات القديمة والأبنية العريقة، ومن الجدير بالذكر أنَّ ابن خلدون قد أقام ودرس بفاس. لقد ازدادت الرحلة روعة بزيارة عاصمة الثقافة الإسلامية فاس.

المغرب هو أرض الجمال والسحر وأهله أهل الطيبة والعز والنخوة؛ كم كنتُ أتمنى لو طال الوقت، لأنَّ لهذا البلد سحر خاص ولمن يعشق الجمال والسحر لا يمكنه إلا أن يعشق ويحب هذا البلد.

 

*ناشط اجتماعي ومترجم، حائز على ماجستير في العلاقات الدولية وليسانس في الترجمة، ناقد سياسي ومهتم في شؤون السياسة الدولية في منطقة الشرق الأوسط.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment