المنظمات الخليجية ودورها في بناء المنظمة المتعلمة وتشجيع الإبداع

09/10/2017 - 11:00 AM

The Byke

 

إعداد/فــادي محمد الدحدوح

بالرغم من تزايد اهتمام الباحثين في الدول الغربية بمفهوم المنظمة المتعلمة، إلا أن هذا المفهوم ما زال في أطواره الأولى بالنسبة للدراسات العربية، حيث كان التركيز موجهاً نحو بناء المنظمات وتطبيق العمليات الإدارية ومحاولة توظيف بعض مفاهيم الإدارة الحديثة كالإدارة بالأهداف وإدارة الجودة، إلا أن هذا لم يعد مقبولاً في الوقت الراهن بسبب التغييرات التي تمر بها المنظمات والتحديات التي من الممكن أن تواجهها في المستقبل، إضافة إلى ما سبق فإن المنظمات في دول الخليج العربي تواجه تحديات إضافية في ظل الأزمات المحلية والدولية، مما يتطلب توليد حلولاً وأفكاراً إبداعية من قِبل أهم وأغلى ما تملك المنظمات وهو رأس المال البشري، ومن أهم الاستراتيجيات الحديثة التي تدعم وتساعد في ذلك هي المنظمات المتعلمة.

ومع دخول الألفية الثالثة أصبح العالم اليوم قرية صغيرة حيث تلاشت فيه حواجز الزمان والمكان من خلال سرعة الاتصال والتواصل التي أتاحت انتشار الثقافات وتبادل المعلومات وإنتاج المعرفة، وظهور أهمية رأس المال الذكي المتمثل في العنصر البشري والذي يمتلك معرفة، وقد تعددت الاتجاهات الإدارية المعاصرة في الفكر الإداري الحديث التي يمكن تطبيقها لمواجهة التحديات التي أفرزتها العولمة والنظام العالمي الجديد، ومن أهم تلك الاتجاهات "المنظمات المتعلمة" وتشجيع الإبداع.

فالمنظمة المتعلمة هي منظمة القرن الحادي والعشرين الذي يتسم بسرعة التغيرات، وكثرة التحديات، وتقدم التقنية وسبل الاتصالات، وتوليد المعرفة وإدارتها، والاهتمام برأس المال الفكري الذي يتولد عن العنصر البشري معاملة وتقديراً وثقة، وتحفيزاً على التعلم والابتكار والمشاركة في صياغة الرؤية، وبلورة الاستراتيجية وصناعة القرار، إن المنظمة المتعلمة متميزة في سماتها، وفي استراتيجيتها، وفي أهدافها، وفي إدارتها.

إن المنظمات الخليجية تعمل باستمرار على زيادة قدراتها وطاقاتها لتشكيل المستقبل الذي ترغب في تحقيقه، في منظمات ذات فلسفة تتنبأ بالتغيير وتستعد له وتستجيب لمتطلباته، وإن المنظمات الخليجية تسعى لاكتساب قدرات تمكنها من التعامل مع التعقيد والغموض، اعتماداً على قدرات العاملين في تحقيق النتائج التي ترغب المنظمة في تحقيقها، وتسعى إلى منح العاملين قدراً من المرونة والحرية في التفكير، مما ينشر عندهم الدافع والطموح للعمل سوياً لابتكار نماذج وطرق جديدة في التفكير.

وفي ضوء ذلك أصبحت الحاجة ماسة إلى تجديد المنظمات الخليجية من خلال تبني أعمق لمفهوم المنظمة المتعلمة وذلك لأن التعليم أمر ضروري لإحداث التغيير الجوهري لكونه يشمل الأفراد ولأن البيئة الإيجابية للتعلم توفر إمكانية أكبر للإبداع والابتكار.

ونرى أن تجديد المنظمات الخليجية وتطوير إستراتيجيتها أمر ضروري بسبب التغييرات الهائلة والمتسارعة في مختلف ميادين العلم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الوقت الحالي، فالاهتمام بالعنصر البشري من أهم الاستراتيجيات المطلوبة في الوقت الراهن لتوفير تربة خصبة لعملية الإبداع في ظل التحديات القائمة، ومن أهم العمليات التي يجب أن تتبناها المؤسسات الخليجية هي التحول إلى منظمات متعلمة لتبادل المعرفة والخبرات بين العاملين داخل المؤسسة، وتوفير فرص لتعلمهم مما يؤدي إلى تغيير في سلوك الموظفين والنهوض بالكادر البشري، فالتعلم مدخل هام جداً لعملية الإبداع مما يوفر المناخ المناسب لعملية الإبداع في المجالات المختلفة والنهوض في المؤسسة لكي تستطيع الاستمرار والاستجابة لمتطلبات وتحديات عصرنا الحالي.

 

* باحث دكتوراه وخبير متخصص في مجال البحث العلمي والدراسات العليا

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment