لبنان: جمهورية اقصاء الادمغة والحلم اليافع

09/04/2017 - 14:29 PM

Ibcap

 

فيدال عزازي *

 

انه لكلام كلاسيكي القول بأن لبنان منارة الشرق الاوسط لانه بات كلام مرتبط بماض لا عودة له. الاستنجاد بات بمثابة الاستثتاء وذلك لوقت وجيز.

كان لبنان ينعم لفترة وجيزة جدا من الاستقرار النسبي وذلك نتيجة التاتير الهائل للانتداب الفرنسي التي باتت تسمى حتى اليوم "بالام فرنسا" وئلك نتيجة ازدواجية تعريف الهوية بمن هو اللبناني. لكن عند اندلاع الحرب اللبنانية كانت هي بمثابة الرصاصة القاتلة التي لا يزال لبنان يدفع ثمنها بعد أكثر من اربعة عقود من اندلاعها وقرابة الثلاثة عقود من اخمادها.

الارقام هي التي تجزم في نهاية المطاف وهي اللحظة التي تسقط فيها كافة المشاعر المتشبثة بالماضي المندثر والتي لا تدل سوى واقع عقيم اصبح تغييره اشبه بالمستحيل بوجود شعب عديم الفقه في جمالية الديمقراطية ولكنه مستعد اظهار تبعيته التي هي عبودية مقنعة ابها” فقط بمطامع مادية هي بالاصل متاحة ومن آبسط حقوقه لكن القافلة "الحاكمة" جعلتها حلما.

هناك أكثر من ٤٠ ألف خريج جامعي يدخل سوق العمل الهش الذي لا يستطيع ان يؤمن اكثر من ربع هذه الطاقة في احسن الاحوال هذا ان لم ناخذ تداعيات الازمة السورية التي فرضت واقعا" وكرها متناميا وهذا مع العلم ان النراع السوري يدخل عامه الثامن في آذار المقبل.

حتى الجامعات في لبنان تتسم بمنحى تجاري بحت مع تكاليف باهظة جدا" حتى باتت تكاليف الاقساط الجامعية للسنة الواحدة الحد الادني في بلد يعيش آكثر من ثلث سكانه تحت خط الفقر مع بطالة تخطت الـ ٢٠ بالمئة.

هذا الامر يدفع بآلاف الاسر من محدودي الدخل بالاستدانة الغير محقة من البنوك التي تأسر حقهم في التمعتع بحياه مرفهة بعد اجبارهم بدفع أقساط مع فوائدها المنهكة. اضافة الى ذلك، ان انعدام التوجيه الأكاديمي للطالب الذي يطمع بالتخصص في مجالات تدر بالربح دون الاخذ بعين الاعتبار المتطلبات الفعلية التي يحتاج اليها الوطن من اختصاصات.

بالعودة الى الارقام مجددا"، تقول وزارة الجارجية والمغتزبين ان ما بين ٧ الى ١٠ آلاف شاب وشابة لبنانيون يهاجرون ويبحثون عن فرصة اشبه بالمستحيل في "وطنهم" وذلك دون الانغماس في ازدواجية الانتماء السياسي والذي يفرض عليهم وعلى اهلهم بالتورط وذلك لتأمين راتب وظيفي زهيد يمكن بالكاد ان يسمح للشاب ان يتنفس.

السؤال الذي بات يطرح نفسه منذ الازل: إلى متي؟

هل باتت ظاهرة لبنان التاريخية وميزة فخرية باتت ملازمة له؟ ام انها مشكلة مزمنة بات حلها اشبه بالمستحيل؟ وذلك نظرا لعقم اللبنانيين من الانخراط في منحنا" تغيري يقتل الاقطاعية والمساومات الى معادلة عدة تقديس "مرجعيتهم المكتسبة" دون خيار؟ .

المشكلة باتت أعمق من ذلك، وتيرة الهجرة باتت تتسارع في وقت ان معدل الخصوبة للمرأة اللبنانية وذلك حسب موقع مكتب الاستخبارات الاميركية دق ناقوص الخطر وبات دون الحد الادنى المطلوب للتكاثر السكاني وهو ٢.١١ % طفل للمرأة الواحدة. بلغ هذا المعدل عند المرأة اللبنانية ١.٧٤ % طفل عام ٢٠١٦ وذلك كمعدل عند جميع الطواذف والفئات اللبنانية

والآاتي ليس بالافضل مع تزايد اعداد اللاجئين السوريين الذين يمتازون بطبيعتهم الانجابية، هم لاجذون لا حول لهم ولا قوة بالعودة الى بلادهم المفتتة والذين باتوا يدفعون ثمن ثارات تاريخية نتيجة جهل متراكم، ثارات ليس لهم اي علاقة بها

مشكلة الهجرة في لبنان هي مشكلة مزمنة باتت بميزة تتعايش مع مراحل مختلفة من خضات محيطة تؤكد على هشاشة هذا الكيان.


* ناشط حقوقي في المجال الإنساني وطالب ماجستير في المفاوضات الاستراتيجية والديبلوماسية في جامعة الحكمة فرع العلوم السياسي.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment