الجمهورية البوليفارية تقاوم

08/11/2017 - 10:53 AM

Wifyd

 

بقلم: محمد زريق

قبل أن يلفظ الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز أنفاسه الأخيرة، وهو على فراش الموت، قال: "لا أريد أن أموت، أرجوكم لا تتركوني أموت".

هوغو تشافيز ذلك الشاب البطل الذي عشق الثورة، ولم يتعب من النضال حتى آخر لحظة من عمره، قد انتهج طريق المحرر الكبير سيمون بوليفار، ففي العام 1998 أطلق تشافيز الثورة البوليفارية في فنزويلا بعد أن تمَّ انتخابه رئيساً للبلاد وأصبح القائد الثوري، وفي العام 1999 دعى تشافيز إلى تكوين جمعية تأسيسية والبدء بكتابة دستور جديد للبلاد.

ودع تشافيز حياة صاخبة مليئة بالثورة والكفاح والحب في 5 آذار 2013، ترك بلاده وشعب يتيم لم يقدر على التعبير سوى بالدموع. طوى التاريخ مرحلة جميلة، مرحلة عرفت بالعصر الذهبي لفنزويلا، المرحلة التشافيزية. وبدأت مرحلة جديدة من تاريخ فنزويلا، مرحلة من أبشع وأقسى المراحل التي مرت على هذا البلد. فبعد وفاة تشافيز، فاز نيكولاس مادورو في الإنتخابات الرئاسية بفارق بسيط جداً، ومع توليه مقاليد الحكم بدأت نسبة المعارضة بالتزايد والإحتجاجات تعم البلاد، حتى وصلت التقديرات إلى أن نسبة الرافضين لسلطة مادورو تقدر ب 80%.

مادورو الذي يريد إنشاء جمعية تأسيسية من أجل إعادة صياغة دستور 1999 (أي دستور تشافيز)، وتوسيع صلاحياته من خلال منح صلاحيات أوسع للحزب الإشتراكي الحاكم. المعارضة التي تحقق تقدماً دائماً بسبب الظروف القهرية التي تعيشها البلاد قد دعت إلى تنظيم استفتاء يدعو لرحيل مادورو، ولكن المحكمة الدستورية العليا قد أطاحت بهذا الإستفتاء.

بالتأكيد هناك الكثير من الأيدي الخفية التي تلعب باستقرار هذا البلد الغني أو التي تريد "اللإستقرار"، وأول تلك الدول هي الولايات المتحدة الأميركية والتي تفضل التخلص من هذا النظام لأنه لا يناسب تطلعاتها وتوجهاتها، وقد فرضت الولايات المتحدة مؤخراً عقوبات على فنزويلا بحجة أن مادورو يعمل على تقويض الديمقراطية في فنزويلا. ورداً على هذه الخطوة قال مادورو: "إذا كان ترامب مهتماً إلى هذا الحد بفنزويلا، فأنا هنا سيد دونالد ترامب، هذه يدي".

فنزويلا التي تعد من أغنى دول العالم بسبب امتلاكها للنفط، قد احتلت في العام 2015 أكبر معدل انكماش في العالم وذلك بحسب صندوق النقد الدولي.

ولكن من يعلم، ربما تكون خطوة الرئيس الفنزويلي بإنشاء جمعية تأسيسية بادرة خير من أجل إنهاء الخلافات ودمج كل الأطياف في الحكم وإحلال السلام.

الأيام المقبلة سوف تحدد مصير البلاد، فهل ستكون القوة هي الحل أم السياسة والدبلوماسية؟

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment