الراعي من قصر المير أمين بذكرى مصالحة الجبل: المصالحة السياسية والاجتماعية تمت لكنها تحتاج إلى اكمالها بالعيش معا بثقة

08/06/2017 - 21:21 PM

Ibcap

 

وطنية - الشوف - استضاف قصر المير أمين، احتفالا سياسيا جمع الأطراف، التي شاركت بمصالحة الجبل في العام 2001، وذلك بمناسبة مرور 16 عاما على إنجازها.

شارك في الاحتفال ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب نعمة طعمة، وممثل رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري وزير الثقافة غطاس خوري، ممثل رئيس"اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط نجله تيمور، وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، النواب: جورج عدوان، هنري حلو، أكرم شهيب، أنطوان السعد، علاء الدين ترو، محمد الحجار، فادي الهبر، نائب رئيس حركة "التجدد الديمقراطي" انطوان حداد، وفد من مجلس قيادة الحزب "التقدمي الاشتراكي"، رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ علي زين الدين على رأس وفد من المشايخ الدروز، وحضره لفيف من المطارنة والكهنة، رؤساء اتحادات بلدية ورؤساء بلديات وشخصيات.

النشيد الوطني استهلالا، ثم تقديم من الزميلة نوال الاشقر، فكلمة الزميل سعد الياس، الذي أعد وثائقيا عن المناسبة بعنوان "ويبقى الجبل"، شرح فيه أن "الهدف من الفيلم هو لتعزيز وترسيخ المصالحة".

ثم تم عرض مقتطفات من الفيلم، تضمنت مقابلات حول مجرى المصالحة وطي صفحة الحرب، والعلاقة بين الدروز والمسيحيين، ومواقف ومقابلات خاصة مع البطريرك الماروني السابق مار نصرالله بطرس صفير، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط، رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، زير المهجرين طلال أرسلان والنائبة ستريدا جعجع.

حمادة

والقى حمادة كلمة نيابة عن النائب جنبلاط، معتذرا ل"عدم تمكنه من الحضور لاسباب صحية"، فشكر "القوى الوطنية الحقيقية في الجبل، التي ساهمت مع بكركي ومعكم بواسطة وليد بك، بلحظات اتحفنا الزميل سعد الياس بمقتطف من فيلمه، ولا سيما حزبي التقدمي الاشتراكي والقوات اللبنانية".

وقال: "في العام 2002، كنت مع سعد الياس، وكنا نقدم لكتابه، الكتاب بعنوان الجبل قام. وتحدثنا في ذلك الاحتفال عن القوى التي كانت تعمل، اولا لاسقاط الجبل ثم لمنع قيامته. فلقد عشنا معك انذاك عندما كنت مطرانا لجبيل، وكنت من الاشخاص العالية بوجه الوصايا، وكنا بعد مرحلة تجربة تطبيق اتفاق الطائف، الذي حاول وليد بك ورفاقه بكل جدية، وبكل تواضع، لانه لم يأت بشيء نستطيع ان نسميه نحن هذه الشريحة في الجبل مكاسب للدروز، ولكن كان المكسب للبنان، وعندما يقوم الجبل، وكما قال سلفكم الكبير البطرك صفير، عندما يقوم الجبل، يقوم لبنان".

أضاف "الجبل والحمد لله قام، ويبقى ان يقوم لبنان، ليس متكامل القيامة، وانت من توعظنا كل احد، منبها الى المخاطر والمطبات والى الهفوات التي نرتكبها ويرتكبها غيرنا، انت تنبه الى ذلك كله، اريد فقط ان اقول انه في هذه المحطات، كانت هناك محطات اساسية، وربما ستبرز في القسم الثاني من هذا الفيلم، وهي محطة محاولات وليد جنبلاط اقامة مصالحة في الجبل، ولم تكن الظروف الموضوعية الاقليمية والدولية، والمحلية قد نضجت في ذلك الحين، فأذكر مؤتمر بيت الدين هنا في هذه القاعة".

وتابع "اذكر اغتيال الرفيق انور الفطايري، مع جرح زميلنا النائب الراحل الاستاذ جورج ديب نعمة. اذكر المعركة لاقامة وزارة للمهجرين. اذكر المصالحات التمهيدية، في معاصر الشوف ومزرعة الشوف، في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي. اذكر ايضا الوعي الكامل لكل القوى الوطنية الموجودة هنا، التي يوجد منها هنا شريحة مميزة، يومها تم الانسحاب من الجنوب في العام 2000، وانتصار لبنان، لبنان الرسمي ولبنان المقاوم على العدو الاسرائيلي وانسحاب اسرائيل، عندها ارتأى الجميع وارتأيت في بكركي وارتأت المختارة، ان الوقت قد حان ليرفع لبنان عنه مظلة مثقلة جدا على مؤسساته واقتصاده وعلى وضعه، وعلى وحدته الوطنية، فكانت صرخة المطارنة، التي كنت انت منهم، بقيادة البطرك صفير، وكان ايجاد وتجاوب وليد بك جنبلاط بتصريح شهير في تشرين الاول 2000، والذي جاء بعد اجتماعات لنخبة باقة من المصلحين، اجتمعوا في قرنة شهوان وعادوا والتقوا مع قوة اخرى في لقاءات البريستول وما تبعها من انتفاضة للاستقلال".

وأردف: "لكن في هذه الاثناء المقطع المهم هو تجاوب وليد جنبلاط مع نداء بكركي، التهديد الذي واجهه في قلب مجلس النواب، نعم يا تيمور كان هناك تهديد، وقالوا له: انت يجب ان تقتل، انت بدنا نعلقلك مشنقتك. لانه تجاوب مع بكركي، وبعدها انضجوا سرا، وانا اقول واشهد ان الدكتور سمير جعجع وعبر عقيلته ومحاميه، كان يعمل على هذه المصالحة، ولم يكن يعلم متى سيحرر او يتحرر".

وقال: "جاءت الزيارة ولقاء المختارة، ورأيت وسمعت، ثم جاءت الانتفاضة في 6 و 7 آب بعدما مر البطرك في الكحالة والقى خطابا مدويا، استجاب له طلاب لبنان، وقمعوا مما سمي انذاك اجهزة الوصاية على لبنان، لكن المسيرة استمرت رغم كل ما حصل من قمع واغتيالات وسجن ومحاكم غير موضوعية".

وختم "اليوم الجبل بوجودك قائم، وبوجود وليد بك قائم، وبوجود تيمور سيبقى، ان هذا المسار الطويل، وكما قال الامير طلال هناك الف سنة، نحن شعب واحد وسيبقى كذلك والى جانبك يا صاحب السيادة واكثر من اي وقت مضى، نحن الى جانبك لانقاذ لبنان من اي وصايات جديدة، ومن اي مغامرات جديدة".

عدوان

والقى عدوان كلمة، فقال: "سيذكر التاريخ ان آخر صفحات الحرب الاهلية اللبنانية طويناها جميعا بشجاعة واباء وقناعة كاملة، باننا ابناء وطن واحد، لا نريد بديلا سواه، وسيذكر التاريخ ان الجبل اسقط كل المتاريس الطائفية وغير الطائفية، ليبدأ مسار الانفتاح والتلاقي والمحبة، وسيذكر التاريخ ان هذه المصالحة الميثاقية جاءت تردداتها لتثبت ان للمساحة الداخلية وزنها وتأثيرها وقدرتها على قلب الطاولة، وانه من الخطأ الاستسلام للتطورات الخارجية واهمال القدرات الداخلية، وسيذكر التاريخ ان ارادة التلاقي بين اللبنانيين، يمكن ان تكسر كل المحرمات وان تهزم كل الرهانات على استمرار الانقسام والتباعد، فقد كانت فاتحة لمسيرة الحرية والسيادة والاستقلال واخرجت لبنان من تحت نير الوصاية السورية، التي قامت على اختلاف اللبنانيين وخلافهم ، وكانت العبر التي علينا ان لا ننساها ابدا، انه مهما كانت التضحيات من اجل السلم والحوار والمصالحة تبقى رخيصة امام مغامرة العنف والدم والحرب".

واعتبر أن "ان الوصي والمحتل يدخل ارض الوطن وينكل ويضطهد احراره لنختلف ونتقاتل، ويهزم حينما نتوحد ونتأمل ونكافح".

وقال: "عندما تمت مصالحة الجبل، لم يخش البطريرك صفير ولا وليد جنبلاط ولا الهامات الوطنية، التي شاركت فيها ولا شباب القوات اللبنانية والتيار الوطني والكتائب والاحرار، والحزب التقدمي الاشتراكي وصاية وتهويلا، بل تحدوا الذات والمخاوف والمحاذير والقمع والسجن والتنكيل، فألف تحية لهم".

وختم "والى ابينا البطريرك صفير نقول لولا حكمتك وقراراتك المصيرية، لما كنا اليوم هنا، نحن نشكرك على ما قدمته للجبل وللشعب اللبناني. مواقفك جعلتنا نتشبث اكثر بارضنا وبوطننا ونحافظ عليهما. والى صديقنا وليد جنبلاط نقول، شجاعتك واقدامك ومثابرتك جعلوا من هذه المصالحة التاريخية واقعا ثابتا نعيشه اليوم".

الراعي

وختاما، ألقى الراعي كلمة، فقال: "يسعدني في البداية أن أعرب عن شكري وتقديري لهذا اللقاء، عن فرح المشاركة فيه. لا يمكن الفصل بين عيد سيدة التلة العجائبية، شفيعة دير القمر، المكرمة من المسيحيين والدروز الموحدين على السواء، والذكرى السنوية السادسة عشرة للمصالحة التاريخية، التي أجراها سلفي صاحب الغبطة والنيافة البطريرك الكردينال مار نصرالله بطرس صفير، أطال الله بعمره، والزعيم وليد بك جنبلاط في مثل هذه الأيام. وكان يومها استذكار للرباط التاريخي من التعاون بين البطريركية وكرسي مطرانية بيت الدين والمختارة. وهي علاقة نحافظ عليها مع سيادة أخينا المطران مارون العمار، راعي أبرشية صيدا الجديد، الذي نتمنى له النجاح في خدمته الأسقفية، راجين الموآزرة له من الجميع".

أضاف: "ففي 3 آب من عام 2001، احتفل البطريرك بقداس عيد سيدة التلة في دير القمر. وفي اليوم التالي كان لقاء المصالحة التاريخية في الجبل، في دارة المختارة، في إطار زيارة راعوية دامت ثلاثة أيام (3-5 آب) وشملت سبع عشرة بلدة من قضاء الشوف. فانفتحت معها صفحة أمل في هذا القضاء والجبل".

وتابع: "هدفت المصالحة إلى إعادة اللحمة الوطنية وتدعيم العيش المشترك بين اللبنانيين عامة، وفي منطقة الشوف والجبل بخاصة، بعد النكبة التي حلت بهم. هذه المصالحة كانت هاجس البطريرك منذ سنة 1990، مذ أطلق مشروع عودة المهجرين. ثم عاد الهاجس بشدة سنة 1992، ولكن تحقيقه تعثر بسبب عراقيل مذكورة في مذكرات البطريرك. فكانت محاولات لتذليلها. وكانت علاقات أخرى حزبية في ايلول 2000 تسهل أجواءها، أوردتها في حينه جريدة الديار".

وأردف "لقد جددت شخصيا مرتين مع الزعيم وليد بك جنبلاط هذه المصالحة، وشددنا أواصرها، فضلا عن إرادة المسيحيين ورغبتهم وعودتهم إلى بلداتهم وقراهم، حيث بنوا كنائسهم وبيوتهم من سخاء اليد ومساعدات وزارة المهجرين؛ بالإضافة إلى تشجيع مطارنتهم وبإحياء الرعايا والمشاريع الإنمائية، وإلى دور الرهبانيات في إعادة بناء أديارها ومؤسساتها المدرسية والجامعية والاستشفائية والاجتماعية، واستثمار أراضيها، وفتح المجال لفرص عمل لأبناء هذه المنطقة".

واعتبر أن "المصالحة السياسية والاجتماعية قد تمت في مجملها، لكنها تحتاج إلى اكتمالها بالعيش معا جنبا إلى جنب، بثقة وتعاون. وهذا يقتضي أن تتضافر الجهود من قبلنا جميعا، دولة وكنيسة ومجتمعا أهليا، بحيث نعمل كل من جانبه على توفير فرص العمل لسكان بلداتنا وقرانا: بدءا من التوظيف المتوازن في إدارات الدولة، وصولا إلى مشاريع إنمائية وسياحية، فإلى تعزيز الاقتصاد المنتج، لا سيما الزراعي والخدماتي، بحيث يمكن الأهالي وعائلاتهم من عيش مكتف وكريم".

وأكد أن "الكنيسة من جهتها تحافظ على مؤسساتها وتعمل على توسيع رقعة خدماتها بموآزرة المجتمع الأهلي، وتنمي مراكزها، وتساعد على استثمار أراضيها، من أجل تأمين أكبر عدد ممكن من فرص العمل، وإعادة تعلق الشوفيين وأبناء الجبل بأرضهم وتراثهم وثقافتهم".

وطالب الدولة ب"تعزيز مؤسساتها على اختلافها، وتطبيق اللامركزية الإدارية، المناطقية والقطاعية، من أجل توفير فرص العمل في المناطق. وبالمزيد من التحسين في بناها التحتية والمقومات الحياتية الأساسية"، مودعا هذه المطالب "السادة نواب المنطقة والوزراء والمسؤولين السياسيين".

وختم مؤكدا أن "سلامة لبنان من سلامة الجبل. فلنعمل كلنا بإرادة واحدة من أجل توفيرها. فيطيب عندئذ الاحتفال بذكرى المصالحة بكامل أبعادها. عشتم...عاش لبنان".

وكان النائب جنبلاط قد زار في وقت سابق، مطرانية بيت الدين، والتقى فيها البطريرك الراعي لبعض الوقت، حيث أكد له أنه "لا يمكن ان يكون في الشوف دون ان يلقي التحية عليه"، معتذرا عن عدم "المشاركة في لقاء قصر المير أمين". 



========ب.ف.

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment