لبنان الروح والجمال

07/31/2017 - 14:23 PM

Bt

 

                  

 

الاب الدكتور نبيل مونس*

في كل صيف وفرصة يشد بك لبنان إلى زيارته. انه يجذب العالم كله ليس فقط شعبه وأهله وجيرانه ومحبيه. شيء ما رسم في أعماقه. انه أرض الروح والحرية وطن الجمال والأمل. غريب امره تبتعد عنه فيعيش فيك. تعيش فيه كأنك في قلب العالم الهائج المائج المتخبط والمتلبط الذي لا يستريح. 
 لبنان الروح 
الأنبياء منذ العهود القديمة واعظمهم موسى وايليا جلٌيا آيات الله فيه.
المسيح المخلص فادي البشر واله الحب والمحبة، الطريق الوحيد إلى الله سار فوق طرقاته المعوجّة الخطيرة وذاق طعم الامان والحنان في شعبه وصولا إلى صيدون وسيدة المنيطرة مرورا بـ قانا وباعالي الجليل والمدن العشرة.
كذلك الرسل، بطرس اولا، الصخرة التي بنيت عليها الكنيسة وابواب الجحيم لن تقوى عليها مر في صور وصيدا وجبيل حتى إلى أنطاكية ومنها إلى روما إلى الشهادة العظمى مصلوبا كمعلمه وربه يسوع ابن الله الحي؛ بولس ثانيا رسول الامم ومضطهد الكنيسة الذي جاء صور وأسس الجماعات المسيحية عند الشاطيء اللبناني كما فعله عبر حوض البحر المتوسط وصولا إلى روما واستشهاده بعد أن سمع بنفسه من المسيح القائم من الموت " لن ترفس المهماز يا شاوول".
اخيرا يوحنا مرقس الذي أسس الجماعة الجبيلية بالقرب من اجمل ميناء في العالم لانه منها انطلقت الابجدية الأولى إلى اليونان لإيطاليا وفرنسا وأوروبا التي سميت على اسم الأميرة الفنيقية.

والان بدوري انني مشدود بهذه اللحظة إلى ذلك الميناء وانظر ساعة رحيلي إلى تلك القلعة والكنيسة حيث صديقي الاب الراهب والمبدع يعرض لوحات بطريقة فنية جديدة " فيتراكواريل"، إنها أبجدية جديدة يطلقها من القلعة الروحية في انطش مار يوحنا جبيل.
لبنان الجمال
قال أحد الفلاسفة الأدباء الكبار الروس دوستيوفسكي أن الجمال سيخلص العالم، إن أبواق الحروب لم تهدا في الشرق وأخذت اليوم تقرع طبول الحرب العالمية. منذ الصغر على مقاعد الدير نذرنا، الاب جبور وأنا ابونا نبيل، لله كل نسمة من حياتنا. كنا حديثي العمر. اما لبنان قديم الأيام كان مشتعلا بالنار والأفكار، مهددا بالانهيار.

معا سرنا على دروب الوطن والعالم، معا خرجنا نلتقط المشاهد والبيوت، الناس والحقول، الجبال والزهور قبل أن يأكلها النار وتدمرها المدافع أو يهجرها اهلها من الياس والحرمان.

صديقي الاب الفنان جان جبور يقف من جديد في وسط التحدي الأكبر والتهديد النووي العالمي في ظل كل الآلام والمخاطر المحيقة بالإنسان ولبنان والمشرق يبني قلعة من الجمال والنور يلف فيه عالم الروح المتعطش للرحمة والعدل المتجسد عند كنيسة مار يوحنا في انطش جبيل. موعدنا هناك...الى اللقاء... 
*خادم رعية بوردو - فرنسا

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment