العلاقات المصرية الأمريكية... و تغييرات راديكالية

07/18/2017 - 12:11 PM

 

بقلم الكاتبة الصحفية : إيرينى سعيد

يعى جيداً المهتمون بالعلاقات الدولية و دراساتها, أن العلاقات فيما بين الدول تحكمها وتسيطر عليها عدة عوامل فى مقدمتها خلفية رؤساء هذه الدول، قناعاتهم و مرجعياتهم إلى جانب الأوضاع الداخلية، و الأهم الوزن الدبلوماسى و ثقل هذه الدول فى النظام العالمى .

إذن ما يشاع عن الولايات المتحدة، كونها دولة مؤسسات, و أن المتحكم الرئيسى فى علاقاتها الخارجية و دبلوماسياتها هو الكونجرس و مجلس النواب و غيرهما من المؤسسات القيادية، لا يتمتع بنسبة عالية من الصحة، و ربما بعيد عن المنهج العلمى و الخاص بدراسة العلاقات الأمريكية مع من حولها .

فمع الثبات النسبى لعاملى الأوضاع الداخلية و الوزن الدبلوماسى، و تغير العامل الأول و الخاص بخلفية و مرجعية الرؤساء بتغير الرؤساء، و بنظرة عابرة على طبيعة العلاقات المصرية الأمريكية إبان عهد الرئيس السابق " باراك أوباما ", و لا سيما عقب ثورة ال 30 من يونيو، يتضح لنا أن المتحكم بالأمر لم يكن الثقل الأمريكى أو حتى المؤسسات، لكن قناعات أوباما بل و سياسته أيضاً و التى لم تكن تحوى أية إيجابيات تجاه الجانب المصرى، أفقدت العلاقة إطارها الإستراتيجى، لتنتقل بها إلى مرحلة كاملة من الفتور، كادت تصل إلى حد العداء، حيث أقدم على إيقاف ما يقرب من ثلث المساعدات العسكرية، بالإضافة إلى مبالغ مالية تخطت المليارات كنوع من المساعدات الاقتصادية لمصر متعللاً بحجج واهية، مخالفاً بذلك توجهات الكونجرس و تعاونه مع الجانب المصرى بل ولقاءات وفوده المتكررة مع الرئيس السيسي نهايات 2014 و بداية 2015، و هو ما يدلل على أن سلامة العلاقات فيما بين الدول تقتضى توجهات الرؤساء و قناعاتهم، و ليست مؤسسات أو حتى ثقل و وزن دبلوماسى، و الدليل قد تتغير العلاقات إلى تحالفات أو عداوات بتغير الرؤساء.

بمقتضى ذلك سلم الكثيرون بنص القاعدة الشهيرة تفويت مصر الفرصة على الإدارة الأمريكية السابقة فى تفتيت الشرق، و ضياع مشروع الإخوان، و إن كان ذلك يتنافى مع الكتاب و الذى صدر مؤخراً بالولايات المتحدة تحت عنوان " عقيدة أوباما " للمؤلف " " كولين دويك ".

مع ذلك يظل السؤال الأكثر جوهرية، من المسئول عن إحداث هذه التغييرات الراديكالية بالعلاقات المصرية الأمريكية، و تحولها من مرحلة الفتور إلى الدفء، أو بمعنى أدق من مجرد علاقة لم تعد تتخطى الإطار السياسى و الدبلوماسى، إلى علاقة إستراتيجية بل و تحالف أيضاً .

يمضى أوباما ليأتى ترامب الرأسمالى و صاحب الشخصية البراجماتية، الرجل المدرك لقيم الصفقات و المصالح، و الذى انتوى رفع يده عن الشرق و تركه و أحواله، و هو ما كشف عنه فى الكثير من تصريحاته،

و لإلمامه بالثقل المصرى و وضع مصر بالشرق، و أنه باستقرارها يكون استقرار المنطقة، رغب ترامب جدياً فى التحالف مع مصر من أجل تهدئة حقيقية للأوضاع، و الأهم محاربة فعالة للإرهاب، و الذى ابتدأ به ترامب جدول أعماله منذ أن نُصب رئيساً للولايات المتحدة، و الذى جاءت أيضاً معظم قراراته مواجهة لهذا الخطر، و لأن مصر ممن أكتوا منه، و سياساتها و توجهاتها صريحة فى مواجهته، أتحدت الأهداف و بل تلاقت مصالح الدولتين .

ترامب كان سريعاً فى الإعلان نيته فى كسب الود المصرى، و دعوته جاءت فى آنية _ دعونا نكون محقين _ فاصلة بالنسبة للجانب المصرى، حينما دعا " السيسي" لزيارة الولايات المتحدة أبريل الماضى و عن "السيسي " استحسن الرجل الفرصة، و لم يتأخر ضارباً أروع الأمثلة فى إدارة الزيارة و لقاءاتها المختلفة، مظهراً القيادة الحقيقية المهمومة بشئون شعبها .

و بالمناسبة يتبقى الدور الحقيقي على الحكومة و مسئوليها فى تنفيذ جاد لما آلت إليه الزيارة و المقابلات المختلفة، لتحقيق الاستفادة القصوى

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment