النبي الياس، القديس شربل، "حيّ هو الرب.... حتى متى تعرجون... "

07/15/2017 - 11:32 AM

Marvel show 2017

 

الاب الدكتور نبيل مونس *

منذ زمن النبي الياس والشرق يتمخض في وحول مجبولة بالدماء كاد ان يغرق بنفسه فيها لولا قوة الله وجبروت حضوره في المركبة النارية التي انقذته بطريقة مرئية لكنها عجائبية. منذ ذلك الوقت اخذ الشرق يحلم ويبحث عن النبي الذي لا يموت. النبي الذي ارتفع إلى السماء لكي يعود ويعد العدة لمجيء" المشيحا" أو "المسيا ". جاء المخلص يسوع المسيح، الموعود به من الله منذ الأزل كما ذكًر به موسى والأنبياء، والمنتظر من كل الشعوب، لم يقبلوه. كذلك عاد النبي الياس في صوت يوحنا الصارخ في البرية اي في صحراء كل البلاد العربية " أعدوا طريق الرب..."

النبي الياس 

للأسف الشديد، الجهل، الخطيئة والشيطان يجعلوا الإنسان أعمى الجسد والروح. فيأخذ تكرار الأخطاء والخطايا، الخنوع والخضوع، للجنون، للجنوح والقتل حتى باسم الله. 

أين الحل؟ التخلص من الله؟ لقد عاينا ما فعلته آليات الإلحاد من تصفيات مبرمجة للإنسان من أخيه الإنسان. إنها الفظاعة والوحشية 
التي تفوقت على الحيوان وغريزته. الخضوع لاولوهة متعشطة للدماء وتقبل بالقتل والسيطرة بحد السيف او من فوهة المدفع. عند جبل الكرمل كان صراع ولم يزل. اي اله هو الله الحق؟ لن نرجع إلى الوراء، أين الخلاص؟ من المخلص؟. 

من يخلص الإنسان من هذه الورطة الوجودية، من هذه السقطة الأصلية، من هذه النقطة الدموية التي تشل الرأس وعقله ووعيه وتفجر القلب وشرايانه فتحصر الروح وتعصر النفس فيثور الإنسان على الإنسان ويقتل الأخ أخاه مهما كانت ديانته.

ألم يقع النبي الياس أيضا أسير هذه القاعدة الدموية؟ ما هذا الشرق الذي يعيدنا إلى عالم الشريعة، إلى ناموس العين بالعين والسن بالسن. 
الحل أعطي، إنه أقرب من القريب وأعمق من أعماق الله، المسيح أتى تجسد لنعرف الله الحق فيحررنا، الا وهو المحبة التي تفوق اي ايمان والتي تتخطى كل رجاء لانها في الله ومن الله وهي الله الحق، لننظر إليه، انه "هو هو" الذي شهد له إيليا في يوحنا المعمدان، وحده الحمل الحامل خطايا العالم. وحده لم يمسك سيفا لم يزرف دم، لم يقع في تجربة الأنبياء كلهم، لأنه هو الحق وهو الخلاص...

القديس شربل

دعي إيليا بالنبي الحي وأرى اليوم بأم العين حول العالم كله يمر شربل بذاته عند المرضى فيشفيهم، عند المنازعين فينقذهم من حبائل الموت وهو من مات ودفن ولم يزل عندنا جسده المائت مجثى وهو حي، أيعقل هذا؟ اقول مطمئن البال لكثرة الشهود له من كل الاديان وفي كل الاقطار مع شهادة الاطباء والمختبرات حتى من لمس جسده الذي فارقته الروح تبرأ الأجساد وتتحرر الأرواح من سلاسل العبودية للقوة الغاشمة الباطشة آلهة المال والسلطة والعنف.

من أين له هذا؟ اهو نبي؟ اهو رسول؟ من هو؟ 

انه فقير الله. إنه وديع من عاين الله. إنه الغارق في ملء الحب في قلب الله. إنه العابد الحقيقي أمام الله. من جبل عنايا إلى جبل الكرمل، الرب الإله الحي الواحد الأحد ينادي الى الابد قلب الإنسان.

يا بني اعطني قلبك، أريد رحمة لا ذبيحة، إبراهيم ارفع يدك عن الغلام...

في الختام، أنني ا صرخ أمام كل الأنام من جبل الأرز في قلب لبنان، نشيد المحبة مع جبران وفيروز والرحابنة: أن أحببت لا تقل أن الله في قلبي لكن قل أنني في قلب الله.

اتقوا الله، واعبودوه من القلب الى القلب.

*خادم رعية مدينة بوردو - فرنسا 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment