رسالة إلى الشباب اللبناني

07/15/2017 - 00:45 AM

Ibcap

 

بقلم: محمد زريق

"يتوقف مصير كل أمة على شبابها" - غوته -

غريبٌ عجيبٌ أمركَ أيها اللبناني!

أنتَ الذي عبرتَ البحار وأصبحت عصاميتك وطموحك مضرب المثل، وأنتَ الذي كنتَ وراء نهضة العديد من دول العالم؛ أنتَ أيها اللبناني عجزتَ عن تقديم القليل من الكثير الذي تملكه تجاه بلدك.

لبنان ليس بحاجة إلى الأموال وليس بحاجة إلى رجال الأعمال لتضع يدها عليه وتبطش به، لبنان ليس بحاجة إلى رجال دين تصيح من كل حدب وصوب وتغذي النعرات المذهبية والطائفية.

إليكِ أيتها الشابة اللبنانية وإليكَ أيها الشاب اللبناني أقول: "كفاكم خوفاً من حواجز وهمية صوروها داخل مخيلتكم، كسّروا الحواجز الطائفية والمذهبية التي تبعّد بينكم، أتركوا أحزابهم وتياراتهم البالية والمقززة بحالها، لا تنصتوا لمن نصَّب نفسه زعيماً ووالياً علينا وقد أكل الدهر عليه وشبع، لا تختبئوا وراء دين أو مذهب فهذا الوطن لن يصلح إلا إذا وضعنا الأديان والطوائف جانباً".

لبنان بحاجة إلى الدم الجديد الذي طالما سمعنا عنه، لبنان بحاجة إلى العقل اللبناني المبدع الذي غزى العالم وجعل من المستحيل ممكناً وليس إلى العقل التجاري الفاسد الذي أغرق البلد بالديون.

إذا كنتَ تعتقد أن وقوفك وراء "بيك" أو "شيخ" مفخرة لكَ، فدعني أقول لكَ أن أيام الماضي ولّت وبغير رجعة، فالذي كان باعتقاد أجدادك أنه صواب ليس سوى نوع من تقديم الطاعة والولاء للآمر الناهي في أيامهم لكسب لقمة العيش.. أيها الشاب اللبناني، عندما تمرض أو لا تصلك الخدمات (كهرباء، هاتف، مياه..) لا تركض وراء الدولة لمطالبتها بتقصيرها، فالأجدى بكَ أن تطالب زعيمكَ المنزّه عن الخطأ والذي ولّيته عنقك.

لبنان براء منكم أيها الشباب الطائفي والمذهبي الذي يجيد فن التصفيق وتقديس الزعيم. لبنان لن يصلح بزعمائكم ومع هكذا نوعية من الشباب، أنتم الدافع لبقاء وتغلغل الفساد والمفسدين، أنتم الخزان البشري لزعماء وأمراء الطوائف والمذاهب في لبنان.

شبابنا اليوم لا يمثل آباءنا وأجدادنا، الشاب اللبناني الذي انفتح على العالم وأصبح قادراً على التمييز بين الحق والصواب من الصعب عليكم ترويضه وإيقافه في الطابور، شبابنا اليوم ليسوا أرقام على لائحة الزعيم. أنتم التغيير الذي طالما انتظره اللبناني، بكم سوف يكتمل مشروع الدولة الحديثة والعصرية، ومعكم سوف نقول "لا" بوجه كل مفسد وإقطاعي غارس أنيابه على عنق هذا الوطن.

لقد ولى زمن الخوف والقهر والإقطاع والدولة البوليسية والفساد، وها هي الدولة الطائفية الفاسدة حالها كحال الرجل المريض.

الوطن يناديكم أيها الشباب إلى الإتحاد بوجه كل ظالم ومفسد، والتماسك بقبضة واحدة لاستئصال ما تبقى من الأمراض الطائفية والحزبية والعائلية التي أنهكت هذا الوطن.

كلنا ثقة بأن المستقبل لنا عاجلاً أم آجلاً، فنحن لسنا بحاجة إلى أي حزب أو دولة خارجية أو طائفة لدعمنا، تكفينا هويتنا اللبنانية ووحدتنا (وحدة الشباب اللبناني الحر) لفعل المستحيل ولبناء لبنان جديد، لبنان الذي نريد.. بإمكاننا إعادة أي شيء إلى الوراء إلا الزمن فلنستفد من شبابنا ونصنع التغيير من أجل مستقبل الجيل اللبناني القادم.

عاش الشباب اللبناني!

* ناشط اجتماعي ومترجم، حائز على ماجستير في العلاقات الدولية وليسانس في الترجمة، ناقد سياسي ومهتم في شؤون السياسة الدولية في منطقة الشرق الأوسط.

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment