الرّئيس العماد عون أمام خيارين: الاستسلام أو الانتفاضة!

07/08/2017 - 10:07 AM

 

الرّئيس العماد عون أمام خيارين: الاستسلام أو الانتفاضة!

 

سيمون حبيب صفير

نرفضُ أن يكون عهد الرّئيس ميشال عون كالعهود السابقة الفاشلة حيث استُبيحت حرمة الدولة وساد الفساد!.

الرُجل وزوجته، الأخ وأخيه، الأخت وأختها، الأب وابنه، الأهل، الأقرباء، الزّملاء، الأصدقاء.. يختلفون في السياسة! ولكن لا خلاف بين الشرفاء الأوفياء العقلاء على ضرورة الحفاظ على هيبة الدّولة ومؤسّساتها كافة (بما فيها مؤسّسة الجيش وكلّ القوى الأمنية) والتزام شرعة حقوق الإنسان!

الرّئيس عون يجب ألا يساوم على الحق.. وهو طبعاً لا يحبّ أن يساوم عليه وهو المسيحي القح.. ونرى أحياناً كثيرة أنه يسكت.. يتغاضى.. في حين أنّ صوته يجب أن يدوّي كما كان يدوّي في الماضي ويوم ثار في وجه الاحتلال السوري والفاسدين.. وكان ما كان ودفعنا أبهظ الأثمان!

لبناننا.. لبنان ميشال عون لا يجب أن يبقى لبنان العصابات التي تقاسمت المغانم ومراكز السلطة بعد خسارة المسيحيّين العظيمة سنة ١٩٩٠.. فاستشرى فساد الفاسدين أمراء الحرب العملاء الشرهين الحاقدين المنتقمين.. وما زالوا يعيثون فساداً مُستكبرين ناهبين المال العام ومستنزفين مقدرات دولتنا البائسة.

المشكو من سوئه في السابق لا يجوز السكوت عنه الآن! وإلا اتُّهم الساكت ألف اتهام واتهام!

الرّئيس العماد عون أمام خيارين: الاستسلام أو الانتفاضة!

أيّهما الأفضل والأسلم والأنجع والأجمل.. بل الأقدس؟!

طبعاً الانتفاضة على الوضع السيء والثورة على الفساد والفاسدين من خلال إطلاق يد السّلطة القضائية والشروع في المساءلة والمحاسبة والعقاب وصولاً إلى استرداد مال الدّولة المسروق منذ بدء عهود السرقات الموصوفة في زمن الإحتلال السّوري والانحلال الأخلاقي والانحطاط السياسي.. وحتى اليوم!

هل صار الإبراء سهلاً بعد أن كان مستحيلاً! هل سياسة التسويات والتراضي والتحالفات المشبوهة و"اسند لي ت حمّلك" المتّبعة وفتح صفحة جديدة أبشع من سابقتها هي أساس تنفيذ مشروع الإصلاح والتغيير؟! هل بهكذا ذهنية نبني الدّولة الحديثة المتطوّرة التي حلمنا ونحلم بها؟!

من سَرق مال الشعب؟! وبالتالي من هم الذين أثروا إثراء غير مشروع من سياسيين وحزبيين وغيرهم من أصحاب النفوس الصغيرة والأيدي الطويلة المتطاولة؟! لماذا يسكت رئيس الجمهورية عن ملف مُلتهب وهو ملف الفساد والفاسدين السارقين؟! وما الجدوي من وجود وزير لمكافحة الفساد في حكومة يُتّهم بعض أعضائها بالفساد.. ومن تيار الرئيس عون تحديداً؟! ليسمي هذا الوزير السارقين والمتورطين في ملفات فساد علناً على رؤوس الأشهاد وعبر وسائل الاعلام كلها... ويحرّك النيابات العامة القضائية!

ألا يُسمّى هذا إنفصاماً؟! 

أيّ سياسيّ سرَق وتمّت محاسبته وملاحقته قضائياً وصولاً إلى سجنه واسترداد المال المسروق منه لمصلحة خزينة الدولة (باستثناء بعض من يتمّ رفع الغطاء عنهم لأسباب لا تخفى على أحد ومن ثمّ لفلفة قضيتهم لكثرة المتوّرطين.. وسبحان الله الذي يهب نعمة النسيان؟!(

ماذا يطلب الأحرار الشرفاء الواعين من شعبنا من رئيسهم؟! يطلبون من رئيس جمهوريتهم ذات النظام الديمقراطي البرلماني الحر أن يحذو حذو يوحنا المعمدان فيكون الصّوت الصّارخ في البرية اللبنانية غير آبه بقطع الرأس.. يشهد للحق ويعيد الكرامة إلى دولتنا وشعبنا.. وإن لم يفعل فسيُضاف اسمه الى أسماء من سبقوه من رؤساء جمهوريّة فشلوا في المهمّة الموكلة إليهم بحجة أنّ العين لا تقاوم المخرز وأن التركيبة اللبنانية الطائفية الميثاقية معقدّة لدرجة أن القبول بالوضع على ما هو عليه أفضل من السعي الى الأحسن والأرقى تلافياً للعودة الى الحرب!

ولأننا سئمنا اداء الرؤساء الفاشلين نأبى إلا أن يحقّق الرّئيس عون الإنجازات الكبيرات وعلى المستويات كافة! الفرصة متاحة أمامه فلا يجب أن يضيّعها.. وإلا السقوط العظيم!

قانون انتخابي نيابي عصري ويؤمن صحة التمثيل.. لطالما انتظرناه أقرّ بشوائب كثيرة.. وتم تأجيل الانتخابات للمرة الثالثة على التوالي.. هل يعتبر هذا إنجازاً؟!

هل هذا ما انتظره شعبنا؟! وهل مقبول أن يستهلّ الرئيس عون عهده بالإفراج عن قانون إنتخابي أعرج مشوّه يؤمن مصالح السياسيين.. وبتأجيل الاستحقاق الانتخابي؟!

لأننا نتمنّى النجاح لرئيسنا نرفضُ رفضاً مطلقاً أن يقع في أي فخ من الأفخاخ المنصوبة في طريقه. ونطمح إلى أن يرتقي بخطابه وموقفه وقراره وتنفيذ قراره إلى مستوى رجال الدولة الكبار الذين يَسِمون التاريخ والذاكرة والتراث بِسِمة مآثرهم وكبير أفعالهم الوطنية!

الرّوح القدس لا يزال يفعل فعله التغييري المدهش في المؤمنين.. وكلّ من يستسلم لمشيئة الله ويترك الرّوح يعمل من خلاله لا بدّ من أن ينتصر!

المستشارون الأرضيون كثر، يصيبون ويخطئون ويتقاضون أجورهم المالية... أمّا الرّوح القدس فهو المستشار الحكيم الأوحد والذي لا يتقاضى أيّ أجر! وهل أعظم وأقدس من روح الله الحيّ الأبديّ الأزليّ؟!

نصرخُ إذ يجمعنا الوجع والقهر والقرف: كفانا يا فخامة الرئيس!! كفانا كفانا...

إنّ ما نشهده في وطننا من بشاعات وانتهاكات للكرامات والأمن والسلامة العامة ليس إلا استمراراً لحالة الفلتان القديم الجديد وتفشّي ظواهر انتشار الأمن الذاتي من خلال حيازة السلاح الذي يترافق مع انتشار آفة المخدرات تعاطياً وترويجاً وتجارةً مدعومة من سياسيين نافذين!!! وماذا عسانا نقول عمّا نسمع من عمليّات تبييض الأموال؟!

لا.. ليس هذا لبنان الذي يريده العماد عون ويريده كل مواطن سيّد حرّ مستقل وأريده أنا الذي لم أساوم على الحق يوم كنتُ قادراً أن "أفلح بضفري" في زمن الاحتلال السوري للبنان حيث كان بإمكاني المُسايرة والاستفادة من "المفتاح" اللبناني القويّ القريب منّي والذي يُشرّع لي الباب (لن أسمح لنفسي أن أسمّيه لكي لا أحرجه.. وهو حتى اللحظة يلومني وينتقدُ لساني الحُرّ الذي يخسّرني مادياً..!) فأصرّفُ فعل الانبطاح أمام والي الولاة الآمر الناهي السوري، وذلك في مقرّ القيادة، أكان في شتورة أو عنجر، بهدف حصولي على لقب برّاق وبالتالي على منفعتي المهنيّة والسياسيّة وتحقيق مصالحي الأخرى غير السياسية على حساب كرامتي ومصلحة وطني لبنان.. في حين أن كثر استفادوا إذ طأطأوا الرأس أمام المحتلّ وأثروا وحازوا المناصب والألقاب.. وكثر منهم ما زالوا في مواقع السلطة السياسية والأمنية والإدارية وغيرها!!!

كل ذلك لأنّي آمنتُ بمشروع التحرير وبناء الدولة الحديثة القوية وبطروحات العماد عون... وللأسف اختل التوازن بين حسابات الحقلة وحسابات البيدر! و"طلعت لا مع ستّي بخير ولا مع سيدي بخير"! وشرّ البليّة ما يُضحك!!!

بمحبّة الابن لأبيه وبشجاعة الرّجال الرّجال أتوّجه إلى رئيسنا ناطقاً بكلمة الحق، بما أوتيت من نعمة، من دون أن أجرح أو أتطفّل!

ولأننا نحن صنعنا هذا الوطن الرّسالة في هذا الشرق حيث جعلنا من لبنان منارة حريّة وقداسة وصمود وفكر وإبداع.. وحيث موقع رئاسة الجمهورية مُخصّص لمسيحيّ مارونيّ يستمدّ قوته من تاريخ تليد وتراث مجيد.. لا يجب أن نقبل من رئيسنا كلّ ما هو دون عطاءات وتضحيات أجدادنا وشهدائنا وقدّيسينا.. لكي يبقى هذا اللبنان المُشرِق وسط عالم عربيّ مظلم متراخٍ مهترئ.. ونبقى نقرع أجراس كنائسنا ونرفع صلواتنا ونعطي القدّيس تلوَ القدّيس... ونعلّم الحريّة المسؤولة وننشرها! 

لا و ١٠٤٥٢ لا.. أرفضُ الخضوع والرّكوع، أسوةً بغيري من المؤمنين المسيحيّين، إلا أمام المذبح المقدّس والقربان الأقدس، وأنحني إجلالاً أمام أضرحة القدّيسين وأمام أرواح شهدائنا الأبرار.. وأفتخرُ بمسيحي ومسيحيّتي ومارونيّتي المشرقيّة وأغتني بتاريخنا وتراثنا وأرفع رأسي بأرزتنا أرزة الرّب الخالدة... وأحمل صليبي وأمشي!

وكلّ ما دون ذلك زائف زائل..

أمام الرّئيس عون قرار الثورة أو الاستسلام.. أي الفشل!  ليقرّر!

الثورة لا يصنعها إلا العظماء والتاريخ يتكلّم!

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment