بيت الأرز

07/08/2017 - 09:49 AM

 

Displaying FB_IMG_1499461682101.jpg

 

Displaying FB_IMG_1499461751064.jpg

الاب الدكتور نبيل مونس*

ولدت في زمن الثورة (١٩٥٨ ) وغفت عيون طفولتي على صوت جدي يحدثني عن المجاعة (١٩١٤-١٩١٧) ويبكي. في كنيسة الضيعة رددت شفاهي في كل أحد للعذراء "هوذا حالنا للتلاف اشرف ارحمينا يا بريئة من الفساد..." وعند كل مساء بعد الصلاة الربية كنت اطلب من والدتي أن ترنم لي" يا ام الله يا حنونة...".

ولعت الحرب.اشتعل فيّ صوت الله، لم يعد يعزيني شيء، لم أعد ارتاح حتى في قلبي. بقي لدي منزل الرب قرب منزلنا. وقلب الله المتجسد فوق المائدة النازلة من السماء. حتى هذه الساعة اسمع صوت الله يتردد في أعماقي مع صوت المتألمين والمظلومين: " الرب نوري وخلاصي، الرب راعي فلا يعوزني شيء، ما احب مساكنك يا الله. "

رغم الحروب والنزاعات، وفلسفات الشك والإلحاد مع نظريات الانقلابات وصراع الطبقات والثورات الدائمة، الخدع والجشع، عالم الرغائب وسنن الشرائع، لم يهز هزيز الروح المتعطش إلى النغم الخالد الصارخ عبر الأذهان والأجيال وفي قلب الأوطان والإنسان " إلى بيت الرب ننطلق"...

بيت الأرز في بوردو 

منذ وصولي إلى مدينة بوردو الفرنسية رحت ابحث عن إرادة الله. لماذا أنا هنا؟ أين هي مشيئة الله؟ كيف نعرف ماذا يريده منا ؟ أين نجد النور الذي أنار العالم وحررنا؟ الكل يعلم وخصوصا الله الذي يفحص القلوب والكلى ما فعله معي لخدمة شعبه وخلاصه. اشهد له ولرحمته.

أذكر أيها العربي الشرقي أن يد الله كانت معنا. لم يكن معنا غير نعمته. ولم اعرف بينكم الا صليب ربي ولم اجيء بأي فلسفة جديدة او علم خارق الا قول الحق وقوة الله بالرغم من كل ضعفي.

طُلب مني أن أحمل صلبانا كثيرة في آن معا. أي أن ابني له شعوبا وكنائس عدة في عدة ولايات اميركية في نفس الوقت الذي كنت أصارع فيه جماعتي لاسسها وابنيها على صخرة الإيمان يسوع المسيح. منذ اليوم الاول كنت دوما أردد إن لم يبن الرب البيت عبثا يتعب البناؤون. كلها ارتفعت كالارز في لبنان. ستة كنائس ومزارين للعذراء مريم ام الله وام الحياة من أكبر المزارات في ولاية كاليفورنيا الاميركية.

الرب من السماء باركها بمرأى من الكثير من الشهود ومنهم بعض الأساقفة ولدي شهاداتهم، فيها كلها حاولت أن ازرع من " أرز الله " وحيث لم أنجح زرعت فيها شربل ابن أرز الرب وبيته.

هنا في بوردو جاء اولا الجواب، سيدة النجاة تحت أفياء الارزة. لم تأت من أي إرادة بشرية حتى أنها ليست من إرادتي. للمفاجأة الكبرى كانت هنا أيضا، نعمة الله ورحمته على شعبه أن ظهرت علامته في السماء لحظة ارتفاعها ألا وهو قوس القزح، قوس ولادة العذراء مريم، قوس السلام كما قالت عنها ماريا فالتورتا. 

بعد ذلك جاءنا شربل ليزيد بركات الله ورحمته على شعبنا المتروك من القوى الدولية. كان هدية صديقي ريكاردو قناتي، لم أطلبها ولم احلم بها، لا بل لم اتحمس للحصول عليها. حملها لنا من لبنان مثل العذراء سيدة النجاة صديقي الدكتور شارل زعيتر، لكي تتم المشيئة الإلهية ويكون لنا نعمة فوق نعمة.

تحمس بعض الاخوة والأخوات مثل منى غصين زعيتر وايلي كيروز ومجلس الرعية لبناء بيت الأرز، وساعدنا فيه جورج جريد في الخرائط الأولية ودالية حنا الأحمر, فشاركنا به مؤسسة أكابا الارمنية وعمالها ومؤسسة القلب اللهي من سان دياغو بتبرعات محسنيها كما أيضا بالمساعدة اليدوية من أبناء جاليتنا اللبنانية والفرنسية والسورية والعراقية والعربية.

خلاصة: في هذا الزمن الذي كثر فيه الضلال والشك والاضطهاد مع الشعور باللامبالات والاستغلال المادي وفي عصر صراع الحضارات نجد نحن وإياكم اخوتي الأحباء والقراء الكرماء، حضور الله ورحمته فيما بيننا. ان بيت الارز في مدينة بوردو هو بيت لله حيث يجتمع الناس من كل عرق ولسان. لنعترف أن الله تعالى لم ولن يتركنا يتامى.

* خادم رعية بوردو - فرنسا 

Displaying FB_IMG_1499461690966.jpg

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment