حينما قرر شعب مصيره

06/30/2017 - 10:56 AM

 

بقلم الكاتبه الصحفيه / إيرينى سعيد

 

تتخطى اليوم ثورتنا المجيدة عامها الرابع، وسط حالة من المتغيرات و الحراكات، تشهدها الساحة المصرية على كافة الأصعدة السياسية، الاقتصادية و حتى الاجتماعية، كنتيجة لمجموعة من الإجراءات الإصلاحية، والتى تتبناها القيادات التنفيذية، و ثمة أربع لاءات 

لا بد وأن تؤخذ فى الحسبان،فى ظل تزامن هذه الإصلاحات مع ذكرى الانتفاضة النزيهة..

أولها: لا للمزايدة على الثورة وثوارها، أو حتى التشدق بأحاديث غير مسئولة، فيكفى كونها ثورة حملت فى طياتها المقتضيات السليمة واللازمة لقيام ثورة حقيقية، صحًحت مسارات وأوضاع، وأعادت وطن اُختطف من قبل أنظمة أرادت يوماً تغيير هويته، إن لم يكن العبث بمقدراته، والأهم تمكنت من تفويت الفرص على الكثير من المغرضين والمتربصين بمصر.

وربما تجلت عظمة الـ 30 من يونيه، ليس فى كونها ثورة واجهت حكماً امتلك المعايير الكاملة للنظم الشمولية والاستبداية، ولكن لكونها ثورة استطاعت احباط مخططات دولية وإقليمية، أٌعدت من أعتى الدول وأقواها. 

اختلف المصريون عن غيرهم من الشعوب، تميزوا بالتحدى والصمود، فغيرهم انتفض لإزاحة حاكم، لكن من تمكن من مواجهة دول وإفشال مؤامراتها ؟!.

ولعل بداية هذه المخططات والمؤامرات جاءت بالمنطقة ككل، عقب أحداث الـ 11 من سبتمبر الشهيرة، ومساعى الرئيس الأمريكى الأسبق " جورج بوش الابن، للتدخل فى الشرق و شئونه، بحجة محاربة الإرهاب والتطرف، واستخدامه ما يعرف بمصطلح " دمقرطة الشرق"، حينما طرحت الإدارة الأمريكية وقتها مشروع " الشرق الأوسط الأكبر"، يهدف إلى إدخال الشرق فى دائرة الدمقرطة العالمية بالمعايير الأمريكية، والتى بدأت منذ إدارة ريجان فى بداية الثمنينات، وهو ما ظهر بقوة عندما تحدث بوش فى خطابه فى السادس من نوفمبر 2003، واضعاً مقاييسه للمجتمعات الديمقراطية، والتى ابتعدت كثيراً عن معظم المجتمعات العربية.

 وقتها سعت أمريكا بشكل واضح إلى فرض الديمقراطية على العرب، ضمن أجندة استهدفت أول ما أستهدفت الحرب على العراق، لتكون أول من تم كسره بالمنطقة، للتوالى التدخلات الأمريكية بالمنطقة، فى إطار المبادرة الشهيرة والتى أطلقها وزير الخارجية الأمريكى حينها " كولن باول " والتى حملت عنوان " مبادرة للشراكة بين الولايات المتحدة والشرق الأوسط، بناء الأمل للسنوات القادمة "، على عكس ما يروج الكثيرون أن هذه المبادرة جاءت بعد إتفاقيات عقدت بين هيلارى والاخوان برعاية أوباما، و مع اختلاف الإدارات تظل المصلحة الأمريكية هى المحرك لهذه المبادرة.

خطة ممنهجة اكتملت بما يعرف بالربيع العربى، لتنال من معظم دول المنطقة تونس، سوريا، ليبيا، اليمن،، لتبقى مصر وحدها راسخة بفضل الـ 30 من يونيه.

ثانيها: لا لتناسى أدوار طالما ساهمت فى إنجاح هذه الثورة، بديهى أن يكون أولها دور الشعب المصرى، وبالتوازى معه دور المؤسسة العسكرية، دعونا نكون محقين، ممثلة فى وزير الدفاع وقتها الفريق أول " عبد الفتاح السيسي" و معاونيه، ولولا هذه المؤسسة لاستمرت إراقة دماء المصريين حتى يومنا هذا، معه أيضاً المؤسسة القضائية وانتفاضاتها المتتالية والتى مثلت ثورة بذاتها ضد جماعة أرادت تحييده وتسييسه والنيل من استقلاليته، وهو ما تجلى واضحاً فى أبرز اشتباكات القضاء مع الجماعة، عقب الإعلان الدستورى والذى أصدره الرئيس المعزول " محمد مرسى " 2012، مخولاً لنفسه بمقتضاه صلاحيات عدة، ربما نالت من استقلال القضاء ذاته.

وعن قطبى الأمة " الأزهر والكنيسة " فأنصاعا طواعية لرغبة مصر والمصريين، ويكفى ما دفعته الكنيسة من ضريبة مضاعفة وأثمان غالية.

ثالثاً: لا لتجاهل إنجازات أعقبت هذه الثورة، ومعظمها برز خلال حكم الرئيس " السيسي " أهمها الانتهاء من تنفيذ خريطة المستقبل باكتمال النصاب المؤسسى للدولة بكافة سلطاته التنفيذية والتشريعية و القضائية، إلى جانب العديد من المشروعات القومية العملاقة، بالإضافة إلى سياسة خارجية متزنة، تمكنت مصر خلالها من الحصول على مقعد غير دائم بمجلس الأمن إلى جانب ترأسها لجنة مكافحة الإرهاب به، كما جمعت مصر بين عضوية مجلس السلم والأمن الأفريقى ورئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ، وغيرها وغيرها من المشاركات فى المؤتمرات الدولية والجمعيات العمومية للأمم المتحدة، وتبادل الزيارات مع كبريات الدول.

رابعاً والأهم: لا للاستخفاف بمعاناة المصريين و آلامهم، نعم معاناة المصريين، عجزهم عن الوفاء بأبسط احتياجاتهم الضرورية وما يمسهم فى قوت يومهم.

يصعب علينا كمصريين ونحن نحتفل بالذكرى الرابعة لثورتنا، أن نستيقظ على قرارات حكومية مفاجئة، تقر غلاء جديد وارتفاع متوالى للأسعار.

 فإن سلمنا بصحة ما أشيع عن الزيادة فى أسعار الوقود هى لصالح الطبقات الفقيرة، و ذلك عن طريق توجيه دعم من المحروقات إلى السلع التموينية والأساسية، فهل ستظل تعريفة المواصلات كما هى ؟!، السلع أيضاً المنقولة هل ستظل أسعارها هى الأخرى كما هى؟!، وعن التجار وجشعهم فى ظل الغياب التام للرقابة، هل سيظل خارج السيطرة ؟!.

كان بالأولى وضع إستراتيجية ورؤية متكاملة من قبل الحكومة ووزاراتها المعنية، منذ وأن أقرً الرئيس السيسي خلال الأيام القليلة الماضية قرارات الحماية الاجتماعية والتى تضمنت زيادة الدعم المادى والنقدى للأفراد بنسب تخطت 110%، إستراتيجية من شأنها الإلمام بآثار هذه الزيادات على الأفراد، فى حالة رفع أسعار بعينها. 

أخيراً يظل سؤال يفرضه الواقع، هل يستحق المصرى صانع الـ 30 من يونيه، كل هذه المعاناة ؟!

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment