تيران وصنافير .. وأمن مصر القومي

06/23/2017 - 12:08 PM

بقلم الكاتبه الصحفية / ايريني سعيد

دائماً ما تتطلب مواجهة القضايا المصيرية إستراتيجية مختلفة إن لم تكن أيدلوجية واضحة، من شأنها إيقاف كم المغالطات والمناوشات، والتى عادة ما تصاحب هذه القضايا فور مناقشتها أو البت فيها .

و لعل حجم المهاترات والتى اقترنت بإتفاقية تقسيم الحدود بين مصر و السعودية، جاء أكبر دليل على غياب الرؤية أو حتى الإستراتيجية فى التعامل مع هذا النوع من القضايا الشائكة .

فمنذ وقعت الحكومة المصرية ممثلة برئيسها المهندس " شريف إسماعيل " على إتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية منتصف العام الماضى، حتى توالت التصريحات المسئولة والغير مسئولة من الفريقين، سواء المؤيد لسعودية الجزيرتين أو حتى لمصريتهما .

ارتكن كل فريق إلى مجموعة من الوثائق والمستندات والمدللة على توجهه، متنافساً مع الآخر ومستغلاً حالة الفوضى العارمة بل وغياب الرؤية الشاملة، والأهم العجز الواضح عن إدارة الأزمة، لينتج لنا صراع بلغ أقصاه فى تداخل السلطتين التشريعية والقضائية عاكسا منحى أقرب ما يكون إلى الانهيار القانونى للدولة ولهيبتها، وذلك حينما قضت محكمة القضاء الإدارى بداية العام الجارى ببطلان الإتفاقية الموقعة بين البلدين والتى تفيد بتبعية جزيرتى تيران وسنافير للمملكة السعودية، ليخرج علينا البرلمان فى تحدٍ سافرٍ مُمَرراً ومجيزاً للإتفاقية ضارباً بالأعراف القانونية و الديمقراطية والتى تقتضى أول ما تقتضيه مبدأ الفصل بين السلطات بعرض الحائط .

كغيرى من المتابعين للأوضاع عكفت - قدر الإمكان - على البحث عن الوثائق والمستندات، من خلال التردد على مراكز الأبحاث، والإطلاع على الدوريات الدولية وغيرها من الدراسات المنشور بها، ناهيك عن مهاتفتى العديدين من أصحاب الخبرات وذوى التخصصات، علًنى أتمكن من الإجابة على تساؤلات عدة طالما شغلت الكثيرين ولا سيما المصريين .

ربما لم أكن مبالغة إذا قلت " لا يوجد مجال اقتحمته و برهن لى سعودية الجزيرتين، حتى ونفسه ذلك المجال أكد لى مصريتهما أيضاً " مستندات و وثائق تاريخية، قوانين دولية، قوانين بحار، معاهدات إقليمية، وحتى العلوم البيئية والجيولوجيا والأهم المنظمات الدولية، وثائقها و خرائطها .

فهل توجد منظمة دولية أكثر عراقة وثقلاً من الأمم المتحدة ؟!، والتى طالعتنى بداية الأمر بمصرية الجزيرتين بمحضر جلستها المنعقدة فى 15 فبراير 1954، وأحقية مصر فى التحكم فى خليج العقبة، لتكون هى نفسها من طالعتنى بسعوديتهما أيضاً من خلال خريطتها فى 16 نوفمبر لعام 1973، و التى تبين الموقع الجفرافى للجزيرتين و طبقاً للقانون الدولى و إتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار الصادر من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار 3067 ضمن النطاق السعودى .

 

عُدتُ إلى الأساس الخرائطى، فكما علمتنى العلاقات الدولية و دراساتها أن البت فى مثل هذه القضايا تحكمه الخريطة، ومنها لُوحظ تقع جزيرة تيران عند مدخل مضيق تيران والفاصل بين خليج العقبة والبحر الأحمر، وتبلغ مساحتها 80 كم وتبعد عن شبه جزيرة سيناء 6 كم، اما جزيرة سنافير فهي تتجاور مع تيران من ناحية الشرق وتبلغ مساحتها هى الأخرى 38 كم مربع، وتتقابل الجزيرتان مع خليج العقبة من ناحيته الجنوبية، كما تتحكم الجزيرتان فى الطريق الملاحى منه وإليه، وتتحكم أيضاً فى الطريق الملاحى والمؤدى لقناة السويس، ومن خلال الجزيرتين تملك مصر المقدرة الكاملة فى تأمين كل هذه الطرق والمداخل الملاحية، ولها أيضاً الحق فى تفتيش السفن المارة بها وتحصيل عوائدها، إلى جانب إمكانية غلقهما فى حالة الحرب، حيث تعد الجزيرتان بمثابة خط دفاع بالنسبة للحدود المصرية، و لا سيما الشرقية.

 .. أمن قومى يا سادة !!

بالإضافة إلى ذلك أجازت الرسومات الطبوغرافية المخاوف التي أثيرت بخصوص حقائق عدة لها أن تؤخذ فى الاعتبار، أهمها إمكانية إقدام إسرائيل - حال تسليم الجزيرتين للسعودية - على إنشاء قناة أشدود، والتى تصل أشدود بإيلات، وما قد يترت عليها من منافسة لقناة السويس، إلى جانب رغبتها الأساسية والتى تعاقدت بموجبها مع الصين بقيمة قدرها 10 مليار دولار لإقامة سكك حديد تربط إيلات بالبحر المتوسط لتسهيل نقل البضائع من آسيا الى اوروبا.

فهل أمننا القومى لم يعد مبرر لإعادة ترتيب الحسابات وتدوير الأمر؟!، وهل كل هذه المخاوف لم تعد مبرر لإرجاء القضية برمتها ريثما يجد جديد؟. 

والأهم هل ردود الأفعال الشعبية الغاضبة والمعلنة عدم التسليم لم تعد مبرر للإنصياع لرغبة هذا الشعب فى حفظ تراب هذا الوطن ؟!

القضية باتت عصية على التناول، و بمرور الوقت ازدادت صعوبة، وربما أصبحت أكثر تعقيداً من أن يتم حسمها خلال تمرير مشبوه وإجازة باطلة من قبل مجلس تناسى واجبه الأصيل فى تمثيل هذا الشعب والاضطلاع بهمومه .

واخيراً إن كان لدى السعودية ما يبرهن تسليم مصر الجزيرتين من أجل حمايتهما، فلدى مصر ما يبرهن على أن هاتان الجزيرتين ضمن التراب المقدس لهذا الوطن و هذه الأرض .

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment