أفضل من العمى

06/07/2017 - 12:57 PM

جوزف أبو خليل

ليس سرّا ً ان الغاية من مشروع قانون الانتخاب،كما هو مطروح الآن، هي انتاج سلطة موافقة سلفا ً على تعليق مشروع الدولة حتى الاستغناء عنه متى لزم الامر . فماذا لو كان بعضهم لا يجد فارقا ً بين السلطة والدولة ، او لا يرى مصيبة اذا ما ظلّت الدولة مغيّبة ريثما يتعب حزب الله او يمل، ّفيعيد للدولة ما للدولة التي لا حياة كريمة من دونها؟

والحال ان اللبنانيين في صورة عامة باتوا أقل ّ تشبثا ًبخيار الدولة جرّاْء ما دفعوه من اثمان او ماتحمّلوه من اعباء نشدانا ً للسيادة الكاملة ولحكم القانون ، بل جرّاء هذا الشانتاج الذي يمارس عليهم منذ ما يقارب النصف قرن مقابل بعض الامن وبعض الاستقرار وبعض الحياة العادية. واذا صح ّ انهم لا يرون جديدا ً او فارقا ً بين "الاكثري" و"النسبي" ، او تغييرا ً في الانتخابات الآتية، غير انهم يقولون في سرّهم انها "افضل من العمى". فالى هذا الحد ّ بلغ تيئيس الناس ، والى هذا الحد ّ ايضا ً بلغ تطبيعهم على فقدان السيادة والاستقلال وحكم القانون ، وعلى هذا الارتهان دوما ًوخصوصا ً لمقاومة او لحماية خارجية مزعومة لا فرق . ألا نلاحظ كيف بات القفز من اقصى اليمبن الى أقصى اليسار والعكس بالعكس قد اصبح من الامور العادية فيما الامتناع عنه طوباوية غبية وانعدام معرفة وخبرة على كل المستويات؟

لعل اخطر ما نواجهه من تجارب وتحديات هو هذه المقايضة التي تزدهر على هذا المنعطف من تاريخنا: التنازل عن مشروع الدولة مقابل حصص في سلطة هي في النهاية مرتهنة . فما من مناصفة، مثلا، في تقاسم السلطة والوظائف العامة، وما من ضمانات مكتوبة او غير مكتوبة، تقوم مقام الدولة المدنية والحديثة، دولة الحق والمؤسسات القائمة على الحريات ، وبخاصة حرية المعتقد ، حرية مطلقة لا تحد ّ.

وفي اي حال لكم لبنانكم الذي هو رزمة صفقات سياسية وانتخابية ، ولنا لبناننا الذي هو من صنع شهداء، أمّا الانتخابات العامة فهي عندنا للوقوف على ارادة الناخبين اولا ًوأي لبنان يريدون.

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment