قراءات في تحرير باب المندب

10/20/2015 - 12:41 PM

كتب د. سلطان محمد جابر

وزير دولة رئيس مجلس إدارة مصدر

رئيس المجلس الوطني الإعلامي الاماراتي

المنسق العام لتقديم المساعدات المميزة لدولة الإمارات العربية المتحدة لجمهورية مصر العربية حيث قال:

برهنت الانتصارات التي يحققها التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة على صوابية قرار الاستجابة لنداء الحكومة اليمنية الشرعية لإنقاذ الشعب اليمني من براثن ميليشيا الحوثي وانقلابيي المخلوع الذين اعتقدوا لوهلة أن بإمكانهم فرض أجندتهم قصيرة النظر مستعينين بالدعم الخارجي. وتصدت «عاصفة الحزم» بقوة وشجاعة للخطط والنوايا التدميرية والأطماع التآمرية للانقلابيين الذين يعملون لتدمير المنطقة وزعزعة استقرارها.

فعندما قامت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران وفلول المخلوع بتجاهل الخيارات السياسية للشعب اليمني ومحاولة إزاحة الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً من خلال انقلاب عسكري، استجاب تحالف واسع تقوده المملكة العربية السعودية وتشارك فيه دولة الإمارات، بفعالية للواجب الأخلاقي والثوابت التاريخية والدينية والعربية المشتركة مع الأشقاء اليمنيين، التي أملت حتمية التحرك لاستعادة الشرعية.

واستند هذا التحرك إلى مرجعية الشرعية الدولية ممثلة بقرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي طالب ميليشيا الحوثي بسحب قواتها بشكل فوري وغير مشروط من مختلف المناطق التي تم الاستيلاء عليها بالقوة، فضلاً عن الاعتراف بالحكومة اليمنية الشرعية. وقدمت جيوش التحالف العربي تضحيات كبيرة أثبتت التفاني والكفاءة المهنية العالية لأفراد قواتها المسلحة، وتُوِّجَت من خلال الشهداء الذين قدموا حياتهم في سبيل إحقاق الحق.
ونجح التحالف العربي في تحقيق ثلاثة مكاسب مهمة، تمثلت في تحرير عدن، واستعادة السيطرة على مأرب، فضلاً عن تحرير باب المندب الذي كان إنجازاً عسكرياً متميزاً بحد ذاته حيث تمت السيطرة عليه في ست ساعات فقط، بما يعكس قدرات وإمكانات القوات المسلحة للتحالف، حيث تم تأمين الأراضي المطلة على مضيق باب المندب، هذا الممر الملاحي الاستراتيجي الذي يبلغ عرضه 16 ميلاً، والذي يربط المحيط الهندي وبحر العرب جنوباً بالبحر الأحمر وقناة السويس شمالاً.

وتتجلى أهمية هذا الإنجاز من خلال ما يمثله المضيق من أهمية استراتيجية وعسكرية واقتصادية كبيرة ليس لليمن فقط، بل للمنطقة والعالم ككل.

ففي الجانب العسكري، يشكل باب المندب بوابة استراتيجية بالغة الأهمية لوصول الإمدادات إلى المتمردين، حيث حاولت إيران مراراً شحن الأسلحة والذخائر إلى الحوثيين عبر هذا الممر البحري، وأرسلت في مايو/‏أيار الماضي اثنتين من المدمرات البحرية إلى مدخل المضيق.

وفي الجانب الاقتصادي، تتيح السيطرة على باب المندب إمكانية التأثير في واحد من أهم الطرق التجارية البحرية في العالم، حيث يمر نحو 10% من إجمالي التجارة العالمية عبر «عنق الزجاجة» هذا الذي يشكل أقصر طريق بحرية لتبادل مختلف أنواع البضائع والسلع بين أوروبا وآسيا، فضلاً عن كونه ممراً أساسياً لعبور النفط من الخليج العربي إلى أوروبا وأمريكا الشمالية.

ويقدر عدد السفن التي عبرت المضيق عام 2014 ب 12 ألف سفينة حاملة مختلف أنواع البضائع التي يقدر وزنها الإجمالي بنحو 600 ألف طن. وبالتالي فإن تحرير باب المندب لا يشكل فقط انتصاراً عسكرياً لمصلحة الشعب اليمني، وإنما يشكل خطوة كبيرة نحو استعادة الأمن والاستقرار لحركة الملاحة التجارية العالمية. يضاف إلى ذلك أن تزعزع الاستقرار في منطقة باب المندب له آثار سلبية شديدة تكاد تكون خانقة للاقتصاد اليمني الذي كان في الأساس يكافح جاهداً لتحقيق النمو قبل النزاع الحالي. كما أدى تهديد أمن وسلامة الشحن البحري في مضيق باب المندب إلى زيادة رسوم التأمين على السفن والبضائع المنقولة عبره، لاسيما أن أي تعطيل أو إغلاق لهذا الممر سيضطر السفن إلى الالتفاف عشرة آلاف ميل حول رأس الرجاء الصالح في جنوب قارة إفريقيا.

وجاء تحرير باب المندب في التوقيت المناسب، إذ لو ترك الأمر كما كان عليه لاستمرت التعزيزات بالوصول إلى المتمردين، ما كان سيتيح لهم إمكانية إغلاق المضيق والتسبب بخسائر كبيرة للاقتصاد اليمني الذي كان شعب اليمن الشقيق يبذل جهوداً كبيرة لتطويره وتعزيزه، ولكانت صعوبة التعامل مع الوضع قد ازدادت، خاصة في ظل التوترات والاضطرابات والفوضى وانتشار الجماعات الإرهابية في ظل حالة الاقتتال التي تشهدها العديد من الدول العربية، ما كان سيمس بالأمن الوطني والمصالح الاستراتيجية لدول المنطقة كافة.

إن دولة الإمارات تؤمن بأن أمن واستقرار أي دولة عربية هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول الخليج العربي، وبالتالي فعندما ندعم الإرادة الحرة للشعب اليمني، فإننا نقف مع أنفسنا وندفع عن بلداننا وشعوبنا خطر العدوان والفوضى والإرهاب. وقبل أن تزج ميليشيا الحوثي باليمن في حرب قاسية وغير ضرورية، كان الشعب اليمني قد شرع في مسار طموح في ظل حكومة وحدة وطنية بقيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي يهدف إلى تقاسم السلطة على نحو متوازن بين ستة أقاليم محلية. وبعد سنوات من الركود الاقتصادي الناجم عن عدم الاستقرار، كانت أمام اليمن فرصة للبدء ببناء مستقبل أكثر إشراقاً. إلا أن جماعة الحوثي كانت المجموعة الوحيدة التي رفضت المشاركة في بناء مستقبل اليمن، بل آثرت الخلاف على التنمية. ومن خلال التسليح والدعم والتأثير الإيراني، فتحت ميليشيا الحوثي أبواب اليمن أمام قوى الإرهاب والظلام من تنظيمي «داعش» والقاعدة لينموا ويعيثا فساداً وبالإرهاب والتدمير في أراضي اليمن الشقيق.

إن إصرار وعزيمة القيادة في دولة الإمارات على تحقيق الانتصارات ومواجهة التحديات في أرض المعركة، قد ساهما بشكل كبير في تحفيز الجنود البواسل الذين قاتلوا بكل شجاعة وإقدام متسلحين بإيمانهم بعدالة القضية التي يحاربون لأجلها والمتمثلة في دعم الشرعية اليمنية، وصدّ الأذى والعدوان عن شعب اليمن، وضمان الأمن والاستقرار اللازمين لاستمرار جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وباعتبارنا شريكاً أساسياً في التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية الشقيقة لاستعادة الشرعية، فإن دولة الإمارات ملتزمة بالعمل من خلال التحالف على إنهاء حالة الفوضى واس

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment