الحكومة رهينة مصالح حزب الله وحليفه "التيار العوني".. وكلام نصر الله عن دعمها يناقض بعضه البعض!

10/20/2015 - 10:23 AM

 

كتبت ميشلين ابي سلوم*

يبدو ان الحكومة والحوار على حافة الانهيار التام. فالسجال الاعلامي الحاصل بين "تيار المستقبل" و"حزب الله" يؤكد ان الامور متجهة نحو التصعيد، وكلام وزير الداخلية نهاد المشنوق الاسبوع الماضي في الذكرى الثالثة لاستشهاد اللواء وسام الحسن، حيث لوّح بالإستقالة والخروج من الحوار، كان الفتيل الذي اشعل "القلوب المليانة"، فهذه اول مرة ينفجر الوضع بين الطرفين بهذا الشكل "الفاقع" داخليا.

إتهام التيّار بالابتزاز السياسي

ان الامور باتت تنذر بالاخطر، وعلى ما يبدو فإن الامين العام لحزب الله حسن نصر الله بكلامه في ذكرى الشهيد ابو محمد الاقليم، تعاطى مع كلام الوزير نهاد المشنوق على انه موقف رسمي لتيار المستقبل، وانه مغطى من الرئيس سعد الحريري إذ إتهم التيّار بالابتزاز السياسي، سواء على صعيد الحوار أو بالنسبة إلى الحكومة ومصيرها، وهدّد في ذات الوقت بتعطيل الحوار وبإسقاط الحكومة بمثابة تأكيد منه على رفضه لهذا الحوار حتى ولو أدّى ذلك إلى تعميم الفراغ في كل مؤسسات الدولة والدفع في اتجاه المجهول، وهذا الطرح من قِبَل أمين عام حزب الله يدفع إلى الواجهة السؤال الكبير المطروح أساساً أي منذ نشوب أزمة تعطيل الانتخابات الرئاسية، وحتى قبلها بسنوات ألا وهو مَنْ يبتز مَنْ؟

هل التيار الذي تنازل عن كل مواقفه المعروفة من الحزب، وقبل مشاركته في حكومة واحدة رغم معارضة معظم حلفائه، من منطلق حرصه على الاستقرار الأمني وعلى بقاء الدولة بنسيجها الوطني المتنوّع والمتعدّد، وهل لأنه تجاوز كل المواقف التصعيدية للحزب وآخرها انخراطه في قتل الشعب السوري، دفاعاً عن نظام ديكتاتوري عسكري بقرار من إيران متجاهلاً الدولة، وواضعاً لبنان في مواجهة إقليمية تجرّ عليه الويلات والمآسي وتدفعه نحو المجهول وذهب في اتجاه الضاحية الجنوبية كداعية للحوار مع الحزب من أجل تخفيف الاحتقان المذهبي في الشارع الإسلامي والوطني، ومنع وقوع الكارثة الحقيقية التي في حال وقوعها ستشعل الحرب المذهبية في كل العالمين العربي والإسلامي، وهل يكون التيار يمارس الابتزاز كما يقول السيّد عندما يلبّي دعوة الرئيس نبيه برّي إلى طاولة الحوار ويجلس مع حزب الله الذي أعلن مسبقاً قراره إما العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية شئتم أم أبيتم وإما لا رئيس ولا حتى جمهورية، وهل أن التيار يبتز الحزب لأنه يرفض أن تبقى الدولة بلا رئيس وتبقى الحكومة معطّلة لأنها رفضت مخالفة كل القوانين والأعراف والتقاليد العسكرية التي تحول دون ترفيع صهر العماد عون، العميد شامل روكز لرتبة لواء، وهل يتهم بالابتزاز لأنه غضّ الطرف عن ممارسات دولة حزب الله ضد الدولة الشرعية ومنعه بقوة السلاح تنفيذ الخطة الأمنية في البقاع الشمالي كما نفّذت في طرابلس، والامتناع عن إثارة هذا الأمر الغريب العجيب حتى لا تحرج الحزب ومحافظة منها على استمرار الحوار بينهما تجنباً لوقوع الكارثة إذا استمر الانقطاع واستمر معه التصعيد السياسي الذي يمارسه كل يوم، في المواقف الاستعلائية والاستكبارية والعدائية التي يطلقها سماحة السيّد ويرددها من بعده نوابه ووسائل إعلامه.

قيادة الجيش ليست المشكلة الأولى التي تواجه الحكومة في لبنان

لعل اعتراض التيار على استمرار الحزب في سياسة الابتزاز التي يمارسها مع الحكومة من أجل إخضاعه لمشيئة حليفه العماد عون ومطالبه الخاصة ووقف هذا الابتزاز وإلا لا معنى لبقائه في هذه الحكومة بل ولا معنى لبقاء الحكومة أصلاً. ما يسمّيه السيّد بالابتزاز بهدف قلب الحقائق والتغطية على المبتز الحقيقي للدولة وللحكومة ولكل الشعب اللبناني.

فمشكلة ترقية وإبقاء صهر النائب ميشال عون في قيادة الجيش ليست المشكلة الأولى التي تواجه الحكومة في لبنان من هذا النوع كي تتسبب بتعطيل وشلّ عمل الحكومة الحالية وتستمر الحكومة الدوران في حلقة مفرغة، بل حصلت مشكلة مشابهة عندما طرح موضوع التمديد للمدير العام لقوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي أيام حكومة الرئيس نجيب ميقاتي السابقة ووجه بالرفض من معظم الوزراء بإيعاز من "حزب الله" و"التيار العوني" اللذين كانا يسيطران على الحكومة ككل عملياً، واستمرت الحكومة بمهماتها ولم تتعطّل مصالح النّاس وقضاياهم. فلماذا لا يقيس "حزب الله" و"التيار العوني" ما حصل في الحكومة السابقة على ما يحصل في الحكومة الحالية، ويتجاوزاه باتجاه الكفّ عن تعطيل جلسات مجلس الوزراء والانطلاق قُدماً في مسيرة العمل الحكومي والبدء في حل المشاكل المتراكمة التي تهم المواطنين في كل لبنان؟ أم أن التذرّع بمسألة عدم مجاراة النائب ميشال عون في مطالبه العائلية يهدف الى التعطيل المتعمّد للحكومة لممارسة مزيد من الضغوط السياسية على الخصوم السياسيين للحزب و"التيار العوني" في الوقت الحاضر؟

مطالب تعجيزية خاصة وعناوين زائفة

لا يمكن تجاوز التعطيل الحكومي المتعمد أو اعتباره عارضاً ظرفياً تحت مطالب تعجيزية خاصة وعناوين زائفة لا تمت إلى الحقيقة بصلة، لأنه يتزامن أيضاً مع انفلات أمني ملحوظ يطاول مناطق خاضعة لهيمنة وتسلط "حزب الله" وخصوصاً في مدينة بعلبك وغيرها من المناطق الأخرى لم تفلح كل مناشدات الأهالي في وضع حدّ له، بالرغم من قيام القوى الأمنية والجيش اللبناني في تنفيذ وتطبيق الخطط الأمنية الموضوعة لباقي المناطق وتثبيت الأمن والاستقرار فيها.

ولكن يبدو ان هذا الانفلات الأمني المدعوم والمخطط له لاعاقة عمل القوى الأمنية والعسكرية للقيام بالمهمات المنوطة بها، لا ينفصل عن ممارسات تعطيل عمل الحكومة ولا عن شل جلسات مجلس النواب ولا عن تعطيل نصاب انتخاب رئيس جديد للجمهورية من قبل تحالف "حزب الله" والتيار العوني" ومن يلوذ بهما من القوى الأخرى، وإنما هو متكامل مع كل ما يحصل لتوفير اقوى الضغوط الممكنة تجاه الخصوم السياسيين ومن أكثر من اتجاه، آملاً في اضعافهم قدر الإمكان للحصول منهم على تنازلات مطلوبة لإيصال مرشّح للرئاسة يدور في فلك التحالف المذكور ويحقق مصالحه وخططه بالاستمرار في تفلت سلاح "حزب الله" من أي ضوابط شرعية وبغض الطرف عن كل ارتكاباته وخرقه للدستور والقوانين والإمعان في عبور الحدود للمشاركة في الحروب الأهلية بالدول المجاورة بلا حسيب أو رقيب وإبقاء هيمنة السلاح على رقاب اللبنانيين قائمة بلا حدود أو محاسبة من أحد.

إعلان نصر الله تمسك الحزب بالحكومة

إنطلاقاً من هذا الواقع يمكن فهم استمرار إعلان نصر الله تمسك الحزب بالحكومة شكلياً في هذا الظرف والاستعانة بها وبغطائها وبخططها الأمنية حيث تدعو الحاجة لمواجهة خصوم الحزب أو حتى مكافحة كل محاولات التنظيمات المتشددة لتنفيذ تفجيرات إرهابية كما حصل مراراً في مناطق نفوذ الحزب وسيطرته بالرغم من كل إجراءات الحماية التي اتخذها وقد استطاعت الحكومة بفاعلية ملحوظة مكافحة مثل هذه التفجيرات وحتى وقفها نهائياً وتثبيت الأمن والاستقرار وملاحقة كل المتورطين فيها، وفي الوقت نفسه يمعن الحزب بمماشاة ودعم حليفه النائب ميشال عون بعرقلة عمل الحكومة وتعطيل جلساتها وصولاً إلى الشلل التام الذي بات يسيطر على كل مؤسسات الدولة ومرافقها واداراتها.

الحكومة أصبحت رهينة مصالح الحزب وحليفه "التيار العوني" معاً في الوقت الحاضر وكلام نصر الله عن دعم الحكومة واستمراريتها بالتزامن مع تعطيلها يناقض بعضه البعض ولا يمكن ان يصرف على أرض الواقع، مهما أثنى على رئيسها وتمسك ببقائها بخطبه ومواقفه لأن النتيجة الملموسة على أرض الواقع هي استمرار تقطيع ما تبقى من الوقت في ظل الشلل السلطوي القائم في كل المؤسسات بلا استثناء حتى يتبيّن خيط التطورات السورية والتسويات المطروحة وموقع الحزب وحلفائه في دمشق وطهران منها، وقد يطول التعطيل والشلل والفراغ أكثر مما هو محسوب له حتى ذلك الحين.

* صحافية لبنانية

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment