"ميشال عون ما أؤمن به "

05/23/2017 - 12:43 PM

 

الاب الدكتور نبيل مونس *

حوار كتبته صدقيتي ديزيره صادق التي تحمل في قلبها وروحها ولع وهيام لأرز الرب وفي عقلها بحث دائم عن الحقيقة وتعلق بالحرية التي جمعت بين لبنان وفرنسا والموارنة عبر التاريخ.

"حدود لبنان هي حدود الحرية في هذا الشرق" ( ص.٦٩).

انها تحمل لكم رسالة بيضاء في قلبها رصعت كلمات تحمل لكم الحياة لانها تحفظ لنا دماء الشهداء وتزرع الصخور فوق الرمال المتحركة في السياسة العالمية او الإقليمية العربية والوطنية. أهمها انها تدحرج الصخر عن قبور الأموات الأبرياء. 

استلمت الكتاب في القصر الجمهوري من يدي الرئيس اللبناني ميشال عون، بعد ان كنت التقيته فيه منذ ست وعشرين سنة وكان قد دعاه بيت الشعب. لم ينس شعبه. بل وافاه حقه.

ولف عظام الأحباء كلهم دون تفرقة بوشاح القيامة: "... قررت انني لن استسلم ولن أتوقف عن النضال ما دام هناك مواطنون يعلقون علي آمالهم. التوقف كان يعني هروبا، ولطالما كنت أردد " انني لم اختر السياسة، بل وقعت في قلب المعركة السياسية، ولم يعد بمقدوري التراجع."يستحيل علي ان أخذل شعبا بكامله. ان إرادة الشعب قد حققت هذه المعجزة" (ص.٥٨).

قرأت أفكاره وآراءه عند وصولي الى مدينة بوردو في فرنسا، حيث كتب فيها اول كتاب بعنوان " ما أؤمن به " للمؤلف الكبير فرونسوا مورياك" ان صديقتي ديزيره صادق حصلت من الجنرال الرئيس اليوم ما لم يحصله احد، ان تدخل الى قلعته الداخلية المحصنة وفي مقدمتها للكتاب فكت لنا بعض من لغز شخصية الجنرال فكشفت على الملأ عن سر الأسرار في حقيقة الجنرال، فقالت :"لم يستطع احد مثله ان يستثير الشعور والشعور المضاد في آن..."  و"للغرابة، محبوه، مثل مبغضيه، يجهلون، بالقدر عينه، مدى اتساع فلسفة الحياة عنده". (ص.١١)

اخي القاريء العربي، الرئيس ميشال عون يفتح أمامك ببعض الكلمات رؤية قدرها ان تفتح لك دروب " تسبق الزمن بذكاء". 

فالله "سر الحياة ". وأكثر جزء مخفي في شخصيته "الحنان ". كما ان اكثر حدث عسكري اثار إعجابه كان "كل معركة لم تحصل، وتم تفاديها". فذكرني بكلام جورج واشنطن مؤسس الولايات المتحدة الذي اعتبر ان السلام وتفادي الحروب لهو اعظم من كل الفتوحات. 

من اجمل المعاني لهذا الكتاب انك تساهم في مشروع زرع غابة أرز تغمر مساحة لبنان من الجنوب الى الشمال.

لم أتصفح الكتاب لأفهم الشخص الذي طبع تاريخنا الحديث الأليم الذي لم تختم بعد أسفاره. الى أين المصير ؟ الى أين نسير؟ هل هذا يكفي؟ كلا. فهو من قال " انحطاط المجتمع يبدأ حين يسأل الانسان نفسه ماذا سيحصل، بدلا من ان يتساءل ماذا يمكنني ان افعل".(ص.٦٩).

هناك الكثير من الأضواء حول ما فعل وما يمكن ان يفعله من اجل لبنان وقضايانا الوطنية ،العربية الاسلامية والمسيحية والعالمية.

الاصولية "ستسقط". انها "اكبر خطر على الاسلام". في الباب الثالث في كتابه هذا تحت عنوان "الحب بالجمع" عندما يتحدث عن "حب الله" يتكلم عن يسوع وحبه المغاير فيردد علاقة يسوع بالصليب ويقول بجرأة :" لولا الصليب لما كانت المسيحية "، ويلصق بها هذه الحقيقة المشهورة " وكل القضايا الكبرى لا بد من مرورها بصليب ما."

فتسأله بسرعة النبيه صديقتي ديزيره ما هو صليبك ؟

جاء هذا جوابه " الحرب، النفي، الصمت الجبري ،... اليوم اكمل طريقي، طريق المحبة والحقيقة والحرية... لبنانيون كثر... علقوا علي آمالهم... لاجلهم لأجل كل ذلك الايمان لن أتوقف...

هناك الكثير المثير في هذا الكتاب. انه قصة إيمان. حتى ولو كان فرديا شخصيا انما حمل لنا قصة إيمان شعبنا وجدودنا وأغنيتنا الإيمانية الرحبانية التي غنتها فيروز كصلاة " إيماني ساطع... من خلف العواصف جاي ربيع... ما بيتكسر إيماني ولا بيتعب إيماني... "وزرعتها في قلوبنا ووجداننا الإنساني والروحي. 

ما تعلمته من سيدي المسيح ان الكلمة تغلب التاريخ والسياسة ولها الكلمة الاخيرة. لانه، في البدء كان الكلمة والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله. المرجع : "الإنجيل" (ص.٤٣) من الخيارات الكبرى لدى الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية. 

* خادم رعية بوردو- فرنسا

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment