قلبانِ أقدَسانْ (ألجزء الثاني )

04/13/2017 - 14:05 PM

Cedars Wine

 

 

شعر : عدنان صدقي صدّوق

لمّا أصلّي للإلهِ الواحدِ القُدّوسْ 
 بالروحِ والحقِّ كما علّمني (الإنجيلْ)
إنْ كنتُ في (الجليلْ)
أو في (يبوسْ)*
في (بيْتِ لحْمَ) ..
في أيّ مكانْ ..
تكونُ قَِبلَتي وقُبلتي
قلبا (يسوعَ) و(البتولِ) الأقدسانْ
لأنني أحسُّ باطمئنانْ
في حضرَتَيْهما ..
وفي حِضنَيْهما أنامُ في سلامْ
وأستفيقُ في سلامْ!
 
قلبا (يَسوعَ)
وأمّهِ العذراءْ 
شمعتانُ ..
مضيئتانْ
تُبدّدانِ في حياتيَ الظلامْ
والروحُ معْ إلهيَ الحبيبِ وقْتَها
تكونُ في وئامٍ وانسجامْ
 
ذاتَ لَيْلَةٍ ..
رأيْتُ ( مريمَ) المُطَوَّبَة
في منامْ ..
وكانتِ السماءُ شاسعة
شاسعةً جدّاً!
وصافيةً .. زرقاءْ
ووسْطَها تحتلُّهُ البارعةُ الجمالْ! 
- تلكَ الّتي جًمالُها ..
أبْرًعُ من أيِّ جمالٍ في النساءْ! - 
وجهُها؟
يا لَجمالِ وجهِها .. في قمّة الجمالْ!
جيدُها؟
أتلَعٌ وناعمُ المَلْمَسِ .. مثْلَ العاجْ!
شَعْرُها؟
يلْمَعُ .. فاحِمُ السّوادْ!
ليْسَ طويلاً شَعرُها
ليْسَ قصيرْ..
وإنَّما ..
شَعْرُ يَبَزُّ في أناقَتِهْ
شَعْرَ كُلِّ سيّدة ..
أنيقَةٍ غرّاءْ!
 
كانَتِ المسافَة
بَيْني وبَيْنَها
- حينَ رأيْتُها -
قريبةً جدّاًًّ!
كالقُرْبِ بَيْنَ السَّقْفِ والسّريرْ
كانت العذراءُ تَنأى تارةً
إلى أقاصي القُبَّةِ الزرقاءِ في الشّمالْ 
وتارَةًً أُخرى إلى أقاصي ِشرْقِها
كالبَرْقِ ..في الفضاءِ الواسِعِ الرّحيبْ
بطولِهِ وَعُرْضِهِ
وبعْدَها تؤوبُ .. تدنو
منّي .. وبِيْنِنا أمتارْ!
 
كانَ ما أبصَرْتُهُ
في ذلِكَ المَنامْ
حقيقَةً ملموسَةً ..
لَيْسَ خيالْ!
رَأيْتُ ما لِمْ أرَهُ في سالِفِ الأيّامْ
قِدّيسَةً جَليلَةً ..
قِدّيسَةَ الأجيالْ!
 
في السّنَواتِ الغابِرَة
لمّا كُنْتُ في ربيعِ الْعُمْرِ ..
في غَضارَةِ الشّبابْ ..
كُنْتُ أُهَرِّبُ (الإنجيلَ) كالحَشيشِ
في الذَّهابِ والإيابْ 
كُنْتُ أُخفيهِ عن العيونِ النّاظِرَة
شَزْراً إلَيَّ .. تَبغي أن تُصادِرَهْ
أوّاهِ !كم سَمِعْتُ تلكَ الأُسطُوانةَ المشروخَة!
" إنجيلُهُم مُحَرَّفٌ
هُم في ضَلالْ
مَآلُهُم يَوْمَ الحسابْ
شَرُّ مَآلْ!"
وكنتُ كُلَّما اسْتَحْضَرْتُ سيرَةَ المسيحْ
في مجلِسٍ يَحْضُرُهُ أئمَّةٌ ..
مشايِخٌ كِبارْ
كانوا ..
يَتَغامَزونَ وَيَلْمِزونْ
يَتَهامَسونْ ..
وَيُرَدِّدونْ ..
"هذا الفتى مُتَنصِّرٌمَفتونْ
قدْ باعِ للشيْطانِ مذهَبَهُ
وأضحى دونَ دينْ!
قدْ مسَّهُ جانٌ رَجيمْ
روحٌ زَنيمْ
قَدْ حلَّ فيهِ ..
مسَّهُ هَوَسٌ .. جُنونْ!"
 
" يا أَبَتاهُ اغفِرْ لَهُم" **
فَهُم لا يَفقَهونْ
بارِكْهُمو ..
إن جَدَّفوا وتَقوَّلوا
أَشْرِقْ على وُجوههِم
بنورِكَ اللألاءْ
وَهَبْهُمُ الهُدى
يا رَبِّ!  يا وَهّابْ!
وأعطِهِم يا رَبِّ! في السّرّاءِ والضَّرّاءْ
يا رَبِّ ! يا مِعطاءْ!
نِعمَةً .. بَرًكاتْ!
 
لَيْتَ الّذينْ
لا يَعرِفونَ  الحَقّْ
يُفَتِّشونَ في الكُتْبِ وَيَبحَثونْ
لَيْتَهُم يَأتونَ للأسفارِ النّازِلَة
من فَوْقْ ..
مِنَ الإلهِ الحَيِّ .. رَبِّنا القُدّوسْ
لَيْتَهُم جميعَهُم يُصغونَ .. يسمَعونْ
صَوْتَ الّذي بالبابِ واقفٌ
وَيفتَحونْ ..
قلوبَهُم لَهُ وَيَقبَلونَهُ
مُخَلّصاً وَفادِياً
"عَمانوئيلَ" .. " رأسَ الزاوية " ***
في حَياتِهِم .. يُقَبِّلونَ قَلَْبَهُ الأقْدَسْ
ذلكً الّذي بالبابِ ناطِرٌ
كمُتسَوِّلٍ .. شَحّاذْ
يَسْتَعطي الدُّخولْ!
---------------------------------
 
*    إسم من أسماء مدينة القدس
**  (إنجيل لوقا 23-34)
**** ( عمانوئيل) ( ألله معنا) من أسماء السّيّد المسيح
       (رأس الزاوية - ألسّيّد المسيح) (سفر المزامير 118 : 22) (ألحجر الذي رفضه البناّؤون قد صار رأس الزاوية)
 
 
 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment