ماذا يريد اللبنانيون

04/13/2017 - 13:57 PM

BeiruttimesSling

 

  

جوزف أبو خليل

هل صحيح ان ما نبغيه من قانون الانتخاب هو الوقوف على ارادة اللبنانيين على هذا المنعطف من تاريخهم، وما هو المقصود بالكلام على "القانون العادل" في هذا المجال وعلى "صحة التمثيل" بعد هذه السلسلة الطويلة من التجارب التي أخضعت لها هذه الارادة وغيّبتها عن الساح كل هذه السنين؟.

والحال اننا لا نعرف بالضبط ضمن اي نظام نتحرك في البحث عن القانون الانتخابي الاجدى والاصدق تعبيرا عن ارادة اللبنانيين، هل هو الموصوف في الدستور ام ذاك المفروض علينا بذريعة التصدّي لاسرائيل وللمطامع المنسوبة اليها في ارضنا ومياهنا كما في الثروة النفطية، قبل او بعد اكتشافها. لقد آن الاوان كي نسمّي الاشياء باسمائها، الابيض ابيض والاسود اسود. واين العيب اذا سمينا مجلس الوزراء، مثلا، باسمه الحقيقي اي المجلس الفدرالي، والثلث المعطّل بحق النقض، والجمهورية اللبنانية نفسها بالجمهورية الاتحادية والتي هيفي المنطلق والاساس اتحاد طوائف او اقليات دينية وثقافية تشارك في السلطة والقرار وتمارس ايضا حق النقض كما في كل دولة فدرالية او اتحادية.

 وقد جاء اتفاق الطائف لبزيل هذا الالتباس فنقل السلطة الاجرائية من رئيس الجمهورية الى مجلس الوزراء، اي من الشخص الى المؤسسة كما قيل، فيما المؤسسة هي كناية عن سلطة جماعية يشارك فيها ممثلون عن الطوائف كبيرة كانت او صغيرة كما في كل دولة فدرالية او اتحادية، وما لم ينص عليه اتفاق الطائف فعلته الحروب المتتالية على الاراضي اللبنانية من تغيير في بنية المجتمع، اضافة الى هذه الممانعة لعودة الدولة تبسط سلطتها كاملة فاصبحت الدولة الواحدة او تكاد دويلات، وامست الفدرالية من تحت متطابقة مع الفدرالية من فوق .

وبكلام آخر استحالت الفدرالية الطوائفية او الشخصية فدرالية جغرافية وطوائفية في آن واحد، يعجبنا الامر او لا يعجبنا. وهو التغيير الذي بدأ ينعكس على تقسيم الدوائر الانتخاابية، تارة تكبر وطورا ً تضيق، واحيانا يعالج الاشكالية الناشئة على هذا الصعيد بجعل لبنان دائرة انتخابية واحدة، كأن ّ لا علاج لهذا التشرذم إلا ّ بالهيمنة. وفيما النائب وليد جنبلاط يطالب بالجمع بين الشوف وعاليه في دائرة انتخابية واحدة، يسارع حزب الله الى الردّ بلبنان كله دائرة انتخابية كاملة. امّا المسالة الحقيقية فهي ان اعادة توحيد هذا البلد بعد تفككه باتت تتطلب ما يشبه المعجزة، بفدرالية او من دون فدرالية لا فرق، بنظامه الحالي والمنصوص عليه في الدستور او باي نظام آخر، باستثناء هذا التكاذب الذي يكاد يصبح هو النظام البديل.

لقد قيل ان الكذب كان ولا يزال احدى القوى التي تقود خطى هذا العالم، في شرقه كما في غربه، وهذا صحيح. وكم من شعوب اقتيدت الى هلاكها بواسطة كذبة فقط او عن طريق ايديولوجية معينة تدّعي الجواب الصح عن تساؤلات الانسان حول الكون والحياة فتبيّن بعد حين انها كانت خدعة اطلقها مخادع من طراز رفيع. 

 

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment