لبنان نموذج متألّق وسط عتمة العمى

03/07/2017 - 11:24 AM

Cedars Wine

 

حميد عوّاد

للفراغ قوّة شافطة تجذب التائقين لملئه، الذين لا يتورّعون عن افتعاله، لنشر فوضى تؤدّي إلى التلاشي والانهيار، يتّخذونها ذريعة للتهافت واغتصاب دفّة القيادة.

لبنان في عيون الطامعين الذين يترصّدونه ويحومون حوله ويخرقون أحشاءه حمل وديع أضاع أهله فتقاطبوا واحتشدوا لافتراسه، أو سفينة تائهة تتقاذفها الأمواج يقتحمها القراصنة ويدّعون ملكيّتها.

اللبنانيّون المتشبّثون ببراءة رسالتهم الوئاميّة والحضاريّة، الحاضنة لصيغة نموذجيّة مخصّبة للخير ومنمّية للطاقات ومحفّزة للإزدهار لا تدنّسها تقيّة الخبث، يشرئبّون للتصدّي للهجمات الهمجيّة التي تُشنّ على وطنهم لعدّة عقود دون هوادة.

شراسة هذه الإقتحامات الخطيرة توجب شدّ الأواصر وحشد القدرات ودعم مؤسّسات الدولة واللوذ بجيش الوطن وقواه الأمنيّة العاقدة الولاء لسيادته وحريته واستقلاله وحماية مواطنيه وردع غاصبي أرضه.

لبنان أثبت بمنجزات أبنائه المجلّين أنّه جدير بكلّ دعم وحماية ومظلّة أمان دوليّة لاستعادة دوره الريادي البارع ومنحه فرصة استغلال ثرواته الطبيعيّة الظاهرة والدفينة الخام الكفيلة بتوفير بحبوحة تنعش اقتصاده وتغني كلّ أبنائه.

الولاء للوطن إيمان ينمو ويتجذّر في نفوس أبنائه الإبرار المعتزّين بقيمه وبهائه، فلم تغرهم الأهواء والرشاوى ولا نزعات عصبيّة محكومة بِبَنان "وصيّ" يستمدّ سلطانه من "تكليف غيبيّ" يفرز أتباعه ويربطهم بأمره.

خيبة وصدمة اللبنانيّين من المتنكّرين لهويّتهم الوطنيّة عميقة ومريرة، فتيّار العقوقين عاكس وجهة بوصلة المصلحة الوطنيّة ليزخّم جرف التنوّع واقتلاع الجذور والغور في غياهب التخلّف.

التنوّع البشري في لبنان خفّف من وقع شدّة الإحتقان الناشئ عن الإستقطاب الثنائي الحادّ الذي سبّبه الصراع في المنطقة.

اللبنانيّون يسلسون ويطمئنّون للرقاد في أحشاء وطنهم دون غيره وهم يناصرون الحقوق المشروعة لكنّهم لا يحبّذون شحذ العصبيّات المتناحرة ونزعات الهيمنة لزجّ المنقادين وقوداً في أتّون حروب المنطقة التي استهلكت ضحايا حارمة أهلهم وبلدهم من حيوات معطاءة، كما سبّبت خراباً هائلاً وأزمة تشرّد قاسية.

السعي الصادق لإخماد نيران الحروب واجتراح حلول سلميّة للصراعات هما ضرورة لوقف النزف وانتشال العالقين بين فكّي النزاع تمهيدا لتسهيل النهوض.

المواهب الكامنة تنتظر الظروف الملائمة لتنضج وتنمو وتثمر. تأمين متطلّبات الرعاية وتحصيل المعرفة واكتساب المهارات والخبرة في بيئة آمنة هو السبيل السليم لصقل طاقات الناس في مناطق إقامتهم. هذه العناية تستقطب المرعيّين وتنأى بهم عن خطر الإهمال الذي يجعلهم فريسة سهلة للتضليل والإستغلال. .كلّ مسعى للرفق بالإنسان يحتضن البشر في موئل الأخوّة والتعاضد.

لبنان نُذر لمهمّة التعايش الخلّاق والسمح ولحماية أبنائه وضيوفه تحت قبّة التفاهم والوئام والانفتاح وحريّة الرأي والمعتقد.

فطوبى لمن اعتنق هذه العقيدة وقدّمها على كلّ ما عداها.

 

*حميد عوّاد: مربوط بـ "حبل السُّرّة" إلى الوطن ومنذور لمحبّته ورفع شأنه ومواظب على مواكبة مسيرة تعافيه

 

Share

Comments

There are no comments for this article yet. Be the first to comment now!

Add your comment